7 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 21:12 / بعد عام واحد

عرض نواويس ومقتنيات جنائزية ورسم للعذراء في المتحف الوطني اللبناني

من ليلى بسام

بيروت 7 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - اصطفت 31 قطعة من النواويس الحجرية والرخامية والفخارية تزينها النقوش تعود إلى مرحلة ما بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد وتحيط بها المرايا من كل جنب وفي السقف في عرض سينوجرافي يظهر تضاعف أعدادها.

هذه النواويس إضافة إلى نحو 500 قطعة أخرى تم عرضها مساء اليوم الجمعة في افتتاح الطابق السفلي للمتحف الوطني اللبناني المخصصة للفن الجنائزي في لبنان عبر العصور خلال المرحلة الممتدة منذ ما قبل التاريخ وحتى الحقبة العثمانية.

وتم اكتشاف هذه المقتنيات في مدافن وأماكن جنائزية في مواقع التنقيبات والحفريات الأثرية القديمة والحديثة في مختلف المناطق اللبنانية في أوقات زمنية مختلفة تمتد منذ خمسينيات القرن الماضي وصولا إلى عامي 2012 و2014 بالإضافة إلى قطع كانت في مستودعات مديرية الآثار وتم ترميمها.

جرى حفل الافتتاح في المتحف الوطني في بيروت مساء اليوم باحتفال رسمي حضره رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام ووزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني الذي ساهمت حكومته بتمويل المشروع.

وبعد أداء النشيدين اللبناني والإيطالي بصوت عدد من الفتية والفتيات جرى عرض فيلم وثائقي عن تأهيل الطابق السفلي في المتحف الوطني الذي استغرق عامين. كما تم عرض فيلم وثائقي عن الطابق السفلي للمعرض والآثار التي يحتويها.

وعلى أنغام موسيقى البيانو التي كانت تعزف مباشرة تنقل الحضور بين القطع التي توزعت بين تماثيل ونصب زجاجيات وفخاريات ومسلات رخامية وحجرية ولوحات تذكارية ونواويس تظهر العادات الجنائزية التي اتبعتها الشعوب التي سكنت هذه الارض.

وعرضت داخل واجهات زجاجية مئات القطع والأدوات من المتاع الجنائزي التي وجدت داخل المقابر والنواويس والجرار المدفنية وقناديل زيت وتعاويذ ومباخر برونزية منقوشة عليها مشاهد من حياة السيد المسيح.

ومن بين المعروضات قطع نادرة منها واجهة رخامية لأحد المدافن وعليها صليب من كل جهة وفي الوسط رسم للسيدة العذراء وكتابة تشير إلى أنه مدفن بروليوس ويعود إلى عام 240 أي خلال الحقبة البيزنطية.

وتشير مديرة المتحف والمشرفة على المشروع آن ماري عفيش خلال شرحها لكبار الزوار ومن بينهم عدد كبير من الوزراء والنواب اللبنانيين والوفد الايطالي الى انه لم يتم العثور قبل ذلك التاريخ على رسم تصويري للسيدة العذراء ”ما يعني أنه الرسم الأول لوجه العذراء المكتشف حتى اليوم في لبنان“.

وتقول عفيش إن هذه ”القطع الثمينة والفريدة بأشكالها وأحجامها وألوانها تحكي رواية حياة إنسان هذه الأرض ومعتقداته وتقاليده على مدى العصور الممتدة من مئة ألف عام قبل الميلاد حتى أوائل القرن العشرين.“

تترواح مواد المقتنيات بين الحجر والفخار والنحاس والعاج والحديد والرخام.

وتتوزع القطع الأثرية على مساحة 700 متر مربع وفقا لتسلسلها الزمني ابتداء من العصر الحجري القديم مرورا بعصور الحجر الوسيط والحجر والنحاس والحجر الحديث والبرونز والحديد مرورا بالحقبة الهلنستية والرومانية والعصور الوسطى وصولا إلى الحقبة العثمانية.

وطغى الفن الجنائزي على القاعة حيث عرض سن مكتشفة في منطقة نهر الكلب إلى الشمال من بيروت تعود إلى 70 ألف عام لشاب في العشرين وفك لشاب آخر وقبور تم العثور عليها في مغر وتعود إلى 15 ألف عام قبل الميلاد.

وتظهر الأباريق التي تعود إلى الحقبة الفنيقية التي تراوحت بين 900 و800 قبل الميلاد تغير العادات في الدفن حيث أصبح الفنيقيون يحرقون جثامين موتاهم ويضعوها في أباريق جنائزية.

وأشرف على التصميم المتحفي المهندس الايطالي انطونيو جيامانتيس ليتناسق مع القاعة التي خصصت لجداريات صور المدفنية منذ عام 2011 بتمويل إيطالي أيضا.

وساهمت الحكومة الإيطالية بعملية التأهيل بهبة عينية بلغت مليونا و200 ألف يورو إضافة الى الخبرات التقنية والفنية.

وقال سلام في حفل الافتتاح ”وضع الخبراء الايطاليون خلاصة معرفتهم لإنجاز هذا العمل وفق أرفع المعايير العلمية فجاءت النتيجة كما ترون ذروة في الدقة والأناقة والمهابة التي تعكس قيمة هذه المقتنيات اللبنانية النادرة.“

ووجه وزير الثقافة ريمون عريجي في كلمة التحية إلى وزير خارجية إيطاليا قائلا له ”إننا نثمن هذه المبادرة ونتطلع إلى مشاريع مشتركة متنوعة على الصعد الثقافية والاجتماعية والإنسانية عامة“ ووصف الافتتاح بأنه ”لحظة مصافحة التاريخ“ قائلا ”هذه المقتنيات الأثرية الرائعة هي شواهد على الحضارة التي نشأت على الشاطئ المتوسطي“.

ووجه المتحدثون التحية لأحد كبار مؤسسي وحافظي المتحف الوطني الراحل الأمير موريس شهاب الذي تولى حفظ مقتنيات المتحف إبان الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وتحدث وزير الخارجية الايطالي فأشار إلى ”دور الثقافة في تطور الشعوب لا سيما في نبذ التطرف والعلاقات الانسانية“ وقال إن ”الثقافة تلعب دورا مهما في التطور الاقتصادي والاجتماعي ولها أهمية في التغلب على التمييز العنصري بين البشر.“ (اعداد ليلى بسام للنشرة العربية- تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below