June 8, 2018 / 2:21 PM / in 15 days

"هذا هو سبب الاحتجاج".. أسرة أردنية تروي قصة كفاحها وسط قسوة الاقتصاد

من إلن فرنسيس

عمان 8 يونيو حزيران (رويترز) - بيان سمارة.. معلمة أردنية كثيرا ما يسألها أطفالها لماذا لا تشتري لهم ملابس جديدة أو لعب، فما كان منها إلا أن اصطحبتهم إلى احتجاج في العاصمة.

وفي غرفة المعيشة بدارها في عمان قالت إن أسئلة الأطفال ”غصة بقلبي“، فأرادت أن تجعلهم يدركون ”إن فيه وضع صعب لأن عندنا حكومة فيها ناس أشرار على قولة ابني“.

تكافح بيان (30 عاما) وزوجها أحمد لإعالة أسرتهما وسط ركود الاقتصاد في الأردن.

ونزلت إلى الشوارع مع الآلاف من الشبان والأسر في موجة احتجاجات نادرة اضطرت رئيس الوزراء إلى تقديم استقالته يوم الاثنين.

في العامين الماضيين، دفعت الزيادات المتسارعة في الأسعار الزوجين إلى نقل أبنائهما إلى مدارس عامة وإلى تقليص التأمين الصحي.

وقالت بيان إن دخلها وزوجها يكفي بالكاد لسداد أقساط الشقة والمصاريف اليومية لهما ولابنهما وابنتيهما الذين تتراوح أعمارهم بين ست وثماني سنوات.

وتلقي الأسرة باللائمة على سلسلة من السياسات الاقتصادية والإصلاحات الضريبية التي أشعلت أكبر احتجاجات منذ سنوات في الأردن الذي نجا إلى حد كبير حتى الآن من الاضطرابات التي تهز معظم أنحاء المنطقة.

وزاد الغضب الشعبي منذ رفع الدعم عن الخبز وإقرار زيادة في الضريبة العامة على المبيعات هذا العام ضمن خطة لصندوق النقد الدولي لخفض ديون الأردن التي تبلغ 37 مليار دولار.

قالت بيان ”قلقانة إنه مع كل ها الأمل إنه راح تضل الأمور مثل ما هي“. وأضافت ”الناس مضغوطة. فيه جو إحباط بيصير بالعيلة“.

ومضت تقول ”بس بالنهاية الواحد مضطر يتماشى مع الوضع. هذا هو سبب الاحتجاج.. مستقبل أفضل لأولادنا ولإلنا“.

* ”الخوف من التغيير“

قالت الحكومة إنها تحتاج لتمويل الخدمات العامة كما تقول إن الإصلاحات ستضيق الفروق الاجتماعية. ويتهمها منتقدوها بإهدار المال العام وفرض سياسات تلحق الضرر بالفقراء وحصار الطبقة المتوسطة.

وقال أحمد الذي يعمل في تجارة ثلاجات عرض المنتجات الغذائية لكن يعاني من انتشار الرشا وانخفاض الطلب ”أنا كل حلمي كان انه أبني نفسي في البلد اللي انا بحبها“.

فبعد أن عمل في السعودية سنوات عاد إلى عمان ليبدأ مشروعه الخاص ويعيش وسط أهله. والآن يخشى أن يضطر للسفر إلى الخارج من جديد.

ودعا الملك عبد الله إلى حوار واسع حول الضرائب هذا الأسبوع بعد أن استبدل رئيس الوزراء لامتصاص الغضب الشعبي.

ووقع الاختيار على الاقتصادي السابق في البنك الدولي عمر الرزاز لتولي رئاسة الوزراء. وقال الرزاز أمس الخميس إنه سيسحب مشروع قانون ضريبة الدخل وهو مطلب رئيسي للمتظاهرين.

ومنذ ذلك الوقت انحسرت الاحتجاجات ورحب الناس بخطوة تعيين رئيس وزراء جديد وقالوا إنهم سينتظرون ليروا إن كانت الحكومة الجديدة ستساعد في كبح جماح الأسعار.

لكن آخرين، منهم أحمد وزوجته، يقولون إن أساس مشاكلهم لن يزول دون تغيير ديمقراطي أعمق في الحكومة.

وقال أحمد ”فيه نوع من التفاؤل لكن الموضوع نهج إدارة البلد“. وأضاف قائلا إن الرزاز وحده ”ما بيقدر يغير حتى لو كان رجل كتير كفء“.

وقال إنهم لا يريدون اضطرابات كتلك التي أطلقتها انتفاضات 2011 في دول عربية أخرى لكنهم سعوا فقط للضغط على الحكومة الجديدة لتتخذ قرارات أفضل.

وفي احتجاج نظم في وقت متأخر من الليل قرب مقر الحكومة هذا الأسبوع لوح مئات حول أحمد بالأعلام وأخذوا يهتفون ”عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية“.

وقال أحمد إنه اصطحب أطفاله إلى الاحتجاج ليعرفوا أن التغيير ممكن وكي لا يخافوا التغيير.

إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below