September 19, 2019 / 9:25 PM / in 3 months

عن كثب-الشركات في لبنان تعاني من ضغوط وسط شح في الدولارات

بيروت 19 سبتمبر أيلول (رويترز) - تصطف سيارات لملء خزاناتها بالبنزين، لكن عاملا في محطة للوقود في بيروت يلوح لقائديها مشيرا إلى لافتة مكتوب عليها ”إضراب“ وهو يصيح قائلا ”لا وقود اليوم“.

ولم يكن الإضراب، الذي شاركت فيه محطات البنزين في أنحاء البلاد، يتعلق بالوقود لكن بالدولارات اللازمة لدفع ثمن الوقود، أو بالأحرى شح في الدولارات.

وقال فادي أبو شقرة المتحدث بإسم موزعي الوقود، والذي قاد الإضراب هذا الأسبوع ”لا نريد افتعال أزمة... القطاع ينزف“.

وأضاف قائلا ”يدفع لنا الزبائن بالليرة اللبنانية، لكننا نريد الدولارات لندفع للمستوردين. من أين نحصل على الدولارات إذا كانت البنوك لا تعطينا“. وأدى ركود الاقتصاد المحلي وتباطؤ اللبنانيين بالخارج في ضخ الدولارات إلى تراجع احتياطيات مصرف لبنان (البنك المركزي) من النقد الأجنبي، وهو ما جعل من الصعب على الشركات شراء الدولارات الذي تحتاجها من البنوك.

ويقول البعض إنهم اضطروا للذهاب إلى مكاتب الصرافة التي تبيع بسعر أعلى من السعر الرسمي البالغ 1507.5 ليرة مقابل الدولار.

ولم يشهد لبنان مثل تلك الصعوبات المالية منذ الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد من 1975 إلى 1990. وأثار الضغط المطرد مخاوف بشأن استقرار لبنان، حيث توجد توترات سياسية، محلية وإقليمية، لم تكن أبدا بعيدة عن السطح، إضافة إلى نحو مليون لاجئ سوري تستضيفهم البلاد.

ولا تزال البنوك في لبنان تبيع الدولارات بسعر الصرف الرسمي، لكن أصحاب بعض الشركات يقولون إنهم لا يستطيعون الحصول على كميات الدولارات التي يحتاجونها.

ويثقل كاهل لبنان دين عام من أعلى المعدلات في العالم عند 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي. وأعلنت الحكومة حالة طوارئ اقتصادية في محاولة للسيطرة على ماليتها العامة.

وقال وزير المالية علي حسن خليل في مؤتمر صحفي هذا الأسبوع ”الوضع الاقتصادي صعب لكننا لسنا دولة منهارة على المستوى المالي.

”نعم، لا يوجد الكثير من السيولة في العملات الأجنبية في أيدي الناس في السوق، ولكن لا يزال سعر صرف الدولار ثابتا في البنوك“.

وقال إتحاد المصارف اللبنانية إن البنوك تلبي طلبات النقد الأجنبي والدولارات متاحة. وقال مصرف لبنان المركزي إن البنوك بمقدورها الاستفادة من إمداداتها الدولارية لتلبية طلبات العملاء.

وقال رياض سلامة حاكم مصرف لبنان لرويترز ”عندما يكون لديها (البنوك) نقص فإنها تشتري (الدولارات) من البنك المركزي“.

ورغم ذلك، قال ثلاثة مصرفيين اتصلت بهم رويترز إن هناك حدا أقصى للدولارات التي يستطيعون بيعها مقابل الليرة.

وقال مصرفي بارز، طلب عدم الكشف عن هويته حتى يتحدث بحرية، ”يعطي البنك المركزي حصة يومية من الدولارات لكل بنك لكن الناس يطلبون من البنوك دولارات تزيد عن تلك الحصص“.

ولم يرد مصرف لبنان المركزي على طلب للتعقيب.

وقال المصرفي ”إنها المرة الأولي في تاريخ القطاع المصرفي اللبناني التي لا يتم فيها تلبية الطلب على الدولارات في السوق بهذه الطريقة“.

وقالت المصادر المصرفية إنه لا توجد مشكلة في السحب من حسابات الودائع بالدولار أو الليرة.

وقالت مصرفية، طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنها ليست مخولة بالحديث علانية في المسألة، ”ليست المشكلة في شح الدولارات، وإنما في الطلب المرتفع“.

وقالت سبع شركات استيراد اتصلت بها رويترز إنهم يجدون صعوبة أو مزيدا من التكلفة في الحصول على الدولارات. وطلبوا عدم الكشف عن أسمائهم خشية تضرر أنشطة أعمالهم جراء الحديث علانية.

وقال مستورد جلود إن البنوك تستغرق أياما لتحويل الشيكات بالليرة إلى دولارات، ”وفي بعض الأحيان يقولون لنا آسفين، لا نستطيع تغييرها“.

* قيود مالية

الليرة اللبنانية مربوطة عند مستواها الحالي مقابل الدولار الأمريكي منذ أكثر من عقدين، وتعهدت الحكومة بالإبقاء عليها كما هي. فهي تريد تجنب خفض لقيمة العملة قد يلحق ضررا بمدخرات الناس والقدرة على الإنفاق.

وقام سلامة، الذي يشغل منصب حاكم مصرف لبنان منذ نحو ربع قرن، يتعزيز الاحتياطيات منذ عام 2016 من خلال سلسلة من الإجراءات، من بينها اجتذاب تدفقات بأسعار فائدة مرتفعة على الودائع الكبيرة الطويلة الأجل. لكن ذلك إمتص سيولة من البنوك.

ووسط نمو اقتصادي متدن وعدم استقرار سياسي، تباطأت المصادر التقليدية للنقد الأجنبي ومن بينها السياحة والعقارات وتحويلات اللبنانيين المقيمين في الخارج.

وهبطت الاحتياطيات الأجنبية للمصرف المركزي، بما في ذلك الذهب، حوالي 15 في المئة من أعلى مستوى لها على الإطلاق الذي سجلته في مايو أيار من العام الماضي، إلى 38.7 مليار دولار في منتصف سبتمبر أيلول. وقال البنك المركزي إنه تلقى 1.4 مليار دولار في أواخر أغسطس آب من مودعين من القطاع الخاص.

وفي انعكاس لضغوط متزايدة على المالية العامة للبنان، خفضت وكالة فيتش مؤخرا تصنيفها للدين السيادي للبلاد إلى عالي المخاطر، بينما أبقت ستاندرد آند بورز جلوبال تصنيفها الإئتماني عند ‭‭B-/B‬‬، لكنها حذرت من احتمال خفضه، قائلة إنها تعتبر أن احتياطيات النقد الأجنبي كافية لخدمة دين الحكومة ”في الأجل القصير“.

وقال وزير المالية علي حسن خليل أمس الأربعاء إن لبنان ملتزم بسداد جميع ديونه بجميع العملات.

وأضاف قائلا ”لبنان ملتزم بسداد التزاماته وهو يقوم بذلك بالعملات كافة، ولم نتأخر يوما عن أداء التزاماتنا ولو ساعة واحدة“.

وفي العام الماضي، تعهدت دول أجنبية ومانحون بتقديم 11 مليار دولار لبرنامج للاستثمار في البنية التحتية اللبنانية مدته 12 عاما، بشرط أن تنفذ الحكومة إصلاحات.

وقالت ذهبية جوبتا المحللة المختصة بشؤون لبنان لدى ستاندرد آند بورز ”ربط العملة ربما يصبح على المحك إذا لم نر التزاما سياسيا قويا وتنفيذا للإصلاحات التي أُعلن عنها والتي قد يجري دعمها بصرف بعض أموال المانحين“.

والدولار والليرة عملتان متداولتان بشكل قانوني في لبنان، وهو مستورد صاف للسلع مع حاجة دائمة للدولارات لتمويل العجز التجاري والحكومي.

ومع زيادة الطلب على الدولار ترفع بعض شركات الصرافة المبلغ المطلوب من الليرة اللبنانية مقابل الدولار بشكل أعلى من هوامش الربح المحددة من مصرف لبنان المركزي.

وقال مالك شركة لبنانية للملابس إنه توقف عن استيراد خامات هذا الصيف ويعتمد الآن على مصادر إمداد محلية، ملقيا باللوم على ضعف الطلب وقلة تحويل العملة المحلية إلى الدولار في البنوك لتلبية الحاجة إلى العملة الصعبة.

وقال مستورد مشروبات كحولية ”أصبح الحصول على الدولارات عملية صعبة حاليا. البنك مُصر على عدم تغيير العملة إلى دولارات. علينا أن نذهب إلى مكتب للصرافة“.

وأضاف أن شركته، التي تستورد منتجات بنحو عشرة ملايين دولار سنويا، لم تخفض حتى الآن الواردات.

إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below