5 آب أغسطس 2012 / 13:12 / بعد 5 أعوام

تحليل-شركات النفط الكبرى تزيد حصصها في كردستان العراق

من بيج ماكي وأندرو كالوس

لندن 5 أغسطس آب (رويترز) - يحوز إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق كميات وفيرة من النفط الخام السهل الاستخراج وهذا أمر نادر بين موارد الطاقة غير المستغلة. والرجل الذي يديره هو مهندس سابق في بحر الشمال ومستشار تحول إلى سياسي يعرف كيف يجذب الاستثمارات.

لكن الشركات التي تعمل بمقتضى عقود وقعتها مع حكومة كردستان لا تحصل على الكثير ولا تتلقى مدفوعات نظرا للنزاع على حقوق السيطرة مع الحكومة المركزية في بغداد.

ورغم الخلاف ذي الجذور العميقة في الساحة السياسية المتفجرة في العراق فإن أي شركة نفطية كبرى تتحرك في الإقليم تثير غضب بغداد لأنها تبرم عقودا مع حكومة كردستان التي تسعى لمزيد من الاستقلالية في واحدة من أكثر المناطق اضطرابا في العالم.

وقال مسؤول نفطي كبير في العراق "تتواصل الهجرة إلى الشمال .. وهذا يمكن أن يكون نقطة التحول."

وقد يكون الإنتاج في تلك المنطقة الجبلية المجاورة لتركيا وسوريا وإيران هزيلا بالمعايير العالمية الحالية لكن مع الاستثمار المناسب وخطوط التصدير فإنه يمكن أن يصل إلى مليون برميل يوميا بحلول 2014 ومليوني برميل يوميا بعد ذلك بخمس سنوات بحسب تقديرات أشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية في حكومة كردستان.

ويفوق ذلك إنتاج ليبيا التي أدت الحرب الأهلية فيها إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العام الماضي.

وعمل هورامي في اسكتلندا بشركة النفط الوطنية البريطانية خلال السبعينيات وأوائل الثمانينيات ثم أدار بعد ذلك شركة خدمات نفطية وعمل بعدها مستشارا قبل أن يصبح وزيرا في حكومة كردستان عام 2006.

وتثير حنكته التجارية إعجاب المسؤولين في مجال النفط ويقولون إنه يدرك أن الشركات تحتاج ببساطة إلى عائدات حتى تستطيع القيام باستثمارات وذلك على النقيض تماما من الحكومات المتشككة التي يتعاملون معها في أنحاء أخرى من الشرق الأوسط.

وقال مسؤول نفطي "الفرق هو أنهم هنا يرغبون في وجودنا بينما يبدو الأمر عكس ذلك في جنوب العراق."

والنقطة الشائكة في مشروعات تنمية كردستان هي أن بغداد لديها سلطة السيطرة على جميع الصادرات والاعتراض على صلاحية العقود الموقعة مع الحكومة الكردية في أربيل.

وتحاول بغداد تقييد سلطات كردستان حيث تقلص إمدادات الوقود والتدفقات النقدية إلى الإقليم بناء على استحقاق المنطقة لنحو 17 بالمئة من دخل صادرات النفط العراقية.

وهناك كثير من السجال ودعاوى ودعاوى مضادة بشأن الترتيبات وفي أحدث إجراء احتجاجي أوقفت حكومة كردستان صادرات النفط في ابريل نيسان قائلة إن على بغداد مستحقات تبلغ 1.5 مليار دولار.

وفي عام 2002 بدأت شركة جينل إنرجي التركية محاولات تنقيب في المنطقة وتبعتها شركة دي.ان.أو النرويجية وشركات أخرى بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003.

وفي الوقت الحاضر تقوم أكثر من 40 شركة أجنبية بأعمال حفر في رقع نفطية غنية بالخام الذي يتدفق في بعض الأنحاء من جوانب التلال ويتم جمعه في الأودية المنخفضة.

وتبلغ الاحتياطيات المؤكدة في كردستان العراق 45 مليار برميل أي أكثر من ثلث إجمالي احتياطيات العراق البالغة 143 مليار برميل وفقا للتقرير الإحصائي السنوي لشركة بي.بي النفطية البريطانية حيث تشكل الاحتياطيات العراقية 8.7 بالمئة من الاحتياطي النفطي العالمي.

وقال مصدر نفطي إن هورامي أوشك على توقيع إتفاق مع رويال داتش شل لكن مجلس إدارة ثاني أكبر شركة نفطية في العالم استبعد الصفقة باعتبارها تنطوي على مخاطر مرتفعة للغاية. وأصبحت شل في وقت لاحق أكبر مستثمر نفطي في جنوب العراق.

ونظرا للخلافات السياسية ومشكلات السداد فإن المشروعات في إقليم كردستان ظلت مثار اهتمام شركات التنقيب الأصغر حجما التي لديها إقبال على المخاطرة السياسية ولا يوجد ما تخسره مع بغداد.

لكن في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي وبعد أربع سنوات من ابتعاد شل تغيرت قواعد اللعبة.

فقد وقعت إكسون موبيل أكبر شركة نفطية خاصة في العالم صفقة للتنقيب في ستة امتيازات في كردستان.

وتحركت شيفرون ثاني أكبر شركة نفطية أمريكية الشهر الماضي واشترت حصة قدرها 80 بالمئة في إمتيازين هما سارتا وروفي من ريلاينس الهندية.

وفي الأسبوع الماضي دخلت توتال الفرنسية الحلبة واشترت حصة قدرها 35 بالمئة في إمتيازي حرير وسفين من ماراثون أويل كما اشترت جازبروم الروسية حصة في امتياز كرميان من وسترن زاجروس الكندية.

وبشكل مفاجئ أصبح لأربع من أكبر عشر شركات نفطية عالمية من حيث القيمة السوقية نشاط في أربيل.

وأثار ذلك غضب بغداد التي أوضحت أن إكسون وتوتال تخاطران بفقدان حصصهما في مشروعات بمليارات الدولارات في جنوب البلاد.

كيف تفكر إذن شركات النفط العالمية الكبرى؟

حتى الآن لا توجد طريقة واضحة لتحقيق استفادة نقدية من تلك الاستثمارات. فقد تلقت حكومة كردستان الأسبوع الماضي خطابات من دي.إن.أو وشركات أخرى تعمل في المنطقة تتضمن إستياءها المستمر من عدم الحصول على مستحقاتها المالية.

ويقول مسؤولون إن تحرك شركات النفط الكبرى شمالا يرسل رسالة إلى بغداد بأن شروطها التجارية في مشروعات الحقول الجنوبية ليست جذابة وبأن الفوضى الدستورية والوتيرة البطيئة لإعادة البناء بعد الحرب تثير مشكلات.

وقال مصدر نفطي "ندرك حجم المخاطر السياسية للعمل في الشمال لكن الشروط التجارية جذابة بدرجة كبيرة تجعلنا نتقبل تلك المخاطر.

"لا تستطيع فوائد عقود الخدمة العراقية التنافس مع الشروط الممنوحة في كردستان."

وربما يدق مزيد من القادمين الجدد باب هورامي سعيا وراء امتيازات ومناخ أكثر أمانا إضافة إلى عائدات أفضل من الجنوب. ويقول خبراء نفطيون إن عقود المشاركة في الإنتاج لحكومة كردستان تقدم عائدات ما بين 25 و35 بالمئة مقارنة مع ما بين 15 و18 بالمئة في الجنوب لصفقات زيادة الإنتاج وبدء الإنتاج في الحقول غير المستغلة نظير رسوم ثابتة.

وينتقد كريستوف دو مارجوري الرئيس التنفيذي لتوتال علانية شروط عقود الخدمة لبغداد. ولم تفلح أحدث مناقصة للتنقيب طرحتها بغداد في جذب اهتمام الشركات النفطية الكبرى.

وقالت مصادر نفطية إن شتات أويل النرويجية وإيني الإيطالية تسعيان وراء امتيازات للتنقيب في كردستان.

وتخارجت شتات أويل من حصتها في حقل غرب القرنة 2 النفطي العملاق في جنوب العراق في وقت سابق هذا العام بينما مازالت إيني تقود مشروعا لتطوير حقل الزبير الجنوبي الضخم.

وهناك شركات نفطية كبرى أخرى مازال تضع كل بيضها في سلة الجنوب ومن بينها بي.بي البريطانية التي بدأت الإنتاج من حقل الرميلة الجنوبي ولوك اويل الروسية إضافة إلى سي.ان.بي.سي الصينية وبتروناس الماليزية.

واستمرت شل أيضا مخلصة لبغداد وقالت مصادر نفطية إن الشركة إتخذت قرارا العام الماضي وللمرة الثانية ضد الارتباط مع كردستان وأدارت ظهرها لمشاركة مع إكسون وذلك بهدف التركيز على مشروع للغاز والتزامات أخرى في الجنوب بقيمة 17 مليار دولار.

وقالت بي.بي إن لديها الكثير من الأنشطة التي تجعلها منشغلة في الجنوب ولا توجد لديها خطط للتطلع إلى الشمال.

ورغم أن شل لم تعلق فإن مسؤولي الشركة أبدوا في أحاديث خاصة رؤية مماثلة لموقف بي.بي.

لكن هؤلاء الموجودين بالفعل في كردستان من المرجح أن يقوموا بتعزيز مراكزهم.

وقالت مصادر نفطية إن إكسون التي تخاطر بفقد حصتها في حقل غرب القرنة 1 بمغازلتها للشمال تتطلع إلى امتيازات للتنقيب لم تتم ترسيتها على الحدود مع تركيا ويتوقع أن تسعى شيفرون وتوتال وراء مزيد من الامتيازات.

وقال مسؤول نفطي كبير يعتقد أن بغداد ستتخذ إجراء لمنع مزيد من الانشقاقات "الحكومة العراقية تشعر بقلق بالغ جراء ابتعاد الشركات الكبيرة.

"إذا لم تتخذ الحكومة المركزية إجراء فإن شركات أخرى ستعتقد أن بإمكانها التحرك شمالا بدون مزيد من التداعيات. وعليهم أن يفعلوا ما يقولونه .. حتى الآن لا يعدو الأمر كونه ضجة كبيرة."

وأضاف "سنستغل الموقف بالطبع كحجة في السعى وراء شروط أكثر معقولية (في جنوب العراق)."

واحتجت بغداد على أعلى مستوى سياسي على تحرك إكسون في كردستان حيث أرسل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خطابا إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما متوقعا عواقب وخيمة جراء ذلك على استقرار العراق.

وهددت بغداد بالإطاحة بإكسون وتوتال وحرمان شيفرون من أي تعاقدات في المستقبل.

وقال مسؤول غربي كبير "لا أعتقد أن إكسون تستطيع الاستمرار في هذا الوضع وستضطر إلى الإختيار في وقت قريب جدا" مضيفا أنه يتوقع أن يتجه الرئيس التنفيذي لإكسون ركس تيلرسون إذا تعرض لضغط إلى كردستان.

وفي أحدث حلقات النزاع أبدت أربيل بعض اللين في موقفها ووافقت على استئناف الصادرات حتى 31 أغسطس آب بشرط الحصول على الأموال التي تقول إنها تستحقها.

ويشكل النزاع على الامتيازات النفطية بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني جزءا من خلافات سياسية أعمق في العراق حيث يمر التحالف المتعثر بين قادة السنة والشيعة والأكراد بثاني أخطر نزاع منذ خروج القوات الأمريكية في ديسمبر كانون الأول.

وللاحتياطيات النفطية في كردستان دور في توازن القوى والتوترات العرقية على نطاق أوسع في المنطقة في ضوء الثروات الضخمة الواعدة لمن سيسيطر عليها.

ومن الناحية النظرية فإن كردستان إذا استقلت تماما تستطيع تفادي الأراضي العراقية وتصدير نفطها عبر تركيا.

وفي مايو أيار أعلنت حكومة كردستان عن خطط لبناء خط أنابيب من حقل طق طق النفطي ينضم إلى الخط الحالي من كركوك في العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط على أن يستكمل في أغسطس 2013 بطاقة مبدئية قدرها مليون برميل يوميا.

لكن هناك عقبة في تلك الخطط أمام حكومة كردستان ومستثمريها يمكن أن تقوي موقف المالكي.

فرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يدير لعبة توازنات سياسية هي الأعقد في العالم.

فبعد أن أدار ظهره في سبتمبر أيلول الماضي لصديقه الرئيس السوري بشار الأسد واحتضن المعارضين له فإن أردوغان قد صنع عدوا على امتداد حدوده الطويلة.

وبالنسبة لإيران التي تدعم الأسد فهي جار غير صديق محتمل بينما تركيا مثل سوريا لديها أقلية كردية تسبب قلقا.

ولذا فإن أردوغان ربما لا يريد إغضاب بغداد ولا يرغب أيضا في دولة كردية مجاورة غنية بالأموال النفطية على حدوده.

وقال رعد القادري من بي.اف.سي إنرجي الاستشارية بواشنطن "تفضل بغداد الآن عدم وجود خط تصدير مستقل للأكراد.

"لذا فإن معظم الأمر يرجع إلى مثلث بغداد-أربيل-أنقرة ونظرا للتطورات في المنطقة ومن بينها الوضع في سوريا فإن تفاعلات تلك العلاقات يمكن أن تدهش الأكراد والمستثمرين هناك." (شارك في التغطية توم برجن - إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below