15 آب أغسطس 2012 / 09:33 / بعد 5 أعوام

تحليل-أسعار النفط تتضخم مع مراهنة المستثمرين على التحفيز الاقتصادي

من كريستوفر جونسون

لندن 15 أغسطس آب (رويترز) - تواصل أسعار النفط الارتفاع مع مراهنة المستثمرين على أن السيولة المتاحة لدى البنوك المركزية ستدعم قريبا السوق التي تنتابها مخاوف من اندلاع حرب في الشرق الأوسط والقلقة بشأن امدادات بحر الشمال لكن يبدو ان موجة الصعود هذه تضخمها بشكل متزايد التكهنات التي تنطوي على مضاربة.

وارتفع النفط بنحو الثلث في ستة اسابيع في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي وبالتالي الطلب على الوقود من الضعف الشديد.

وتفترض أسعار النفط الحالية أن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) سيطلق جولة جديدة من التيسير النقدي لتحفيز الاقتصاد أو أن الحرب الكلامية بين إسرائيل وإيران ستؤدي إلى صراع أو أن مشكلات الإنتاج في بحر الشمال ستدوم لفترة طويلة.

لكن لا يوجد بين تلك العوامل رهان آمن وإذا تلاشت فقد يتراجع سعر النفط بشكل حاد.

وقال كارستن فريتش المحلل لدى كومرتس بنك الألماني في فرانكفورت ”السوق تنفصل عن العوامل الأساسية. جانب كبير من القوة يستند إلى عوامل .. مثل زيادة التحفيز الاقتصادي الأمريكي .. وهي غير مضمونة بالمرة.“

وسجل خام برنت 115 دولارا للبرميل يوم الاثنين وهو أعلى مستوى في ثلاثة اشهر وأعلى بنسبة 30 في المئة عن مستواه في نهاية يونيو حزيران.

وكان النفط قد ارتفع إلى أعلى مستوى على الاطلاق بلغ 147 دولارا في منتصف 2008 قبيل أزمة الائتمان التي دفعت الاسعار للانخفاض إلى 36 دولارا بعد ستة أشهر فقط.

والأسعار حاليا أعلى بكثير من تكلفة الانتاج من معظم الحقول الجديدة في العالم والتي تترواح بين 50-80 دولارا للبرميل وهو مستوى يعتقد أنه قاع طبيعي لأسعار الخام.

ومن بين العوامل الداعمة للأسعار المخاوف من انخفاض إنتاج بحر الشمال بسبب عمليات صيانة مزمعة ستؤدي إلى خفض الإنتاج في سبتمبر أيلول بنسبة 17 في المئة من حقول بريطانية ونرويجية.

ويقول تجار إن السوق الفورية لنفط بحر الشمال قد تواجه شحا لفترة قصيرة إذا فاق الطلب على بعض الخامات المعروض لكن من المرجح اكتمال أعمال الصيانة بسرعة كبيرة واستئناف الامدادات بعد ذلك.

ودعم الخطاب العدائي بين ايران وإسرائيل السوق أيضا.

وتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم السماح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية وقال يوم الأحد إن معظم التهديدات لأمن بلاده ”تتضاءل“ أمام احتمال امتلاك ايران قنبلة ذرية.

وشددت واشنطن العقوبات على ايران وتسعى لزيادة الضغط الدبلوماسي الدولي لكبح طموحات طهران النووية.

وهدد زعماء إيرانيون بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية المحمولة بحرا إذا هوجمت بلادهم.

ومع تواجد حاملات الطائرات الأمريكية على مقربة لا يمكن اغلاق مضيق هرمز طويلا. وشبه المؤكد ان محاولة إغلاق المضيق لا تفيد إيران إذ تعبره صادراتها من النفط وسلع اخرى ايضا.

وقال صامويل جيزوك محلل الشرق الأوسط لدى كيه.بي.سي انرجي ايكونوميكس ”لا توشك إيران على اغلاق (مضيق) هرمز. ثمة مبالغة كبيرة في المخاوف حيال نشوب حرب بين إيران وإسرائيل.“

وقد تكون التوترات في الشرق الأوسط داعما للنفط من الناحية النفسية الا ان تحركا من جانب البنك المركزي الأمريكي ربما يكون له تأثير بالغ على ميزان العرض والطلب.

ومنذ اواخر عام 2008 اشترى البنك أوراقا مالية طويل الأجل بقيمة 2.3 تريليون دولار في محاولة لتحفيز النمو وتنشيط الاقتصاد من خلال ضخ مليارات في أسواق الأصول بشكل غير مباشر وضخ سيولة ضخمة في أسواق النفط والسلع الأولية.

وخلال الجولة الأولى من التيسير الكمي من نوفمبر تشرين الثاني 2008 إلى مارس آذار 2010 ارتفع سعر النفط لأكثر من مثليه وخلال الجولة الثانية بين نوفمبر 2010 ومارس 2011 ارتفع بمقدار الثلث.

ويقول بنك اوف امريكا ميريل لينش ان تيسيرا نقديا بما قيمته 600 مليار دولار في سبتمبر ايلول قد يقود لارتفاع حاد في أسعار السلع الأولية.

وقال محللون في ميريل لينش في مذكرة ”على الأرجح سترتفع أسعار النفط 14 بالمئة في حالة إطلاق جولة ثالثة من التيسير الكمي.“

ولكن اعلان البنك عن جولة ثالثة من التيسير الكمي ليس مؤكدا.

وقال جيم اونيل رئيس وحدة إدارة الأصول في جولدمان ساكس في مذكرة يوم الإثنين انه لا يرى داعيا لتعجل مجلس الاحتياطي الاتحادي اطلاق جولة اخرى من التيسير الكمي.

وتابع ”تحسنت الأوضاع المالية في الولايات المتحدة كثيرا. لا تحقق الولايات المتحدة نموا مطردا ولكن تبدو مبررات مزيد من التيسير الكمي في الوقت الراهن مثار خلاف كبير.“

وقال دين ماكي الاقتصادي لدى باركليز كابيتال في نيويورك ”لا نرى سببا مقنعا لجولة ثالثة من التيسير الكمي في سبتمبر.“

وفي غياب العوامل الثلاثة الداعمة للأسعار -بحر الشمال او حرب في الشرق الاوسط او تيسير كمي- تبدو العوامل الاساسية للعرض والطلب ضعيفة.

وتقول المؤسسات الثلاث الرئيسية التي تصدر توقعات خاصة بصناعة النفط ومن بينها وزارة الطاقة الامريكية ان الانتاج العالمي يفوق الطلب بفارق كبير حتى مع الحظر المفروض على النفط الإيراني مما يعزز مخزونات الخام ويتيح فائضا هائلا لمواجهة اي صدمة غير متوقعة في الامدادات.

وقال ديفيد هفتون العضو المنتدب لشركة بي.في.إم أويل اسوسيتس للسمسرة ”ترسم التوقعات صورة ضعيفة جدا لسوق النفط.“

وبالرغم من ذلك تزايدت شهية المستثمرين للنفط باطراد إذ يرفع مضاربون صافي تعرضهم للعقود الآجلة للنفط والخيارات على جانبي الأطلسي.

وتظهر بيانات من لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأولية في الولايات المتحدة وبورصة انتركونتننتال أن صافي المراكز الدائنة لبرنت والخام الأمريكي نما بالرغم من تراجع المراكز المفتوحة على مدى ثلاثة أشهر وأحجام تداول ضعيفة.

وقال فريتش من كومرتس بنك ان هذا سيجعل الهبوط أكثر حدة إذا حدث.

وتابع ”إذا لم يعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي عن جولة جديدة من التيسير الكمي هذا الشهر من المرجح ان تهبط سوق النفط. ثمة آمال عريضة لدرجة تنذر بمخاطر كبيرة.“ (إعداد مصطفى صالح وهالة قنديل للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below