17 كانون الثاني يناير 2013 / 14:58 / منذ 5 أعوام

اقتصاد الجزائر يتجه نحو الانفتاح مع زيادة الضغوط الاجتماعية ومشكلات الميزانية

من لمين شيخي

الجزائر 17 يناير كانون الثاني (رويترز) - تتوقع شركة رينو بداية إنتاج سياراتها من مصنع قريب من مدينة وهران في غرب الجزائر نهاية العام القادم في لحظة مهمة للاقتصاد الجزائري.

فقد تركت الشركة الفرنسية العملاقة آخر مصانعها في الجزائر قبل 43 عاما بعد تأميمه إثر استقلال البلاد عن فرنسا عام 1962.

والآن تعود الشركة مدفوعة بتغير في سياسات الحكومة. فبعد عقود من تقييد المسؤولين الاستثمارات الأجنبية فيما كان يعرف باسم "توطين الاقتصاد" ها هم يفتحون الاقتصاد تدريجيا أمام رؤوس الأموال الوافدة.

ويجري بيع نحو 400 ألف سيارة جديدة سنويا في الجزائر التي تستورد غالبية هذه السيارات لأنها لا تمتلك مصانع للإنتاج الضخم. وتأمل الحكومة في أن يساعد مصنع رينو وهو مشروع مشترك مع مستثمرين محليين تم توقيعه الشهر الماضي في تدشين صناعة محلية توفر آلاف الوظائف.

يقول أرسلان شيخاوي الخبير الاقتصادي الجزائري وصاحب شركة استشارات "بعد سنوات من سياسة توطين الاقتصاد التي حققت نجاحا متواضعا تعود الجزائر إلى اقتصاد السوق. هذا ليس حبا في الانفتاح الاقتصادي وإنما ضرورة لخلق فرص عمل كافية."

وفي عام 2008 انتقد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة علنا المستثمرين الأجانب لاستغلالهم موارد البلاد دون إعادة استثمار جزء من أرباحهم فيها. وفرضت الحكومة بعدها ضرائب جديدة على أنشطة الشركات الأجنبية.

ويأتي التوجس من رأس المال الأجنبي من عدة أشياء منها الجذور الاشتراكية لحكومات ما بعد الاستقلال وخشية الهيمنة الاقتصادية الغربية.

والجزائر مثل بقية بلاد المنطقة مضطرة بسبب انتفاضات الربيع العربي لإعادة تقييم سياساتها الاقتصادية. ورغم أنها لم تشهد اضطرابات سياسية كبيرة فقد عانت من أعمال شغب عام 2011 للمطالبة بتحسين الأحوال المعيشية.

وردت الحكومة بالتوسع في الإنفاق لاحتواء الاستياء الشعبي ورفعت أجور الملايين من موظفي الدولة ومنحت قروضا مجانية تعين الشباب على البدء في أنشطة تجارية صغيرة.

لكن ذلك أثر على الموازنة العامة. فالجزائر تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز لكن هذه الصادرات شهدت تباطأ في الخمس سنوات الأخيرة. وقال صندوق النقد الدولي في نوفمبر تشرين الثاني إن الحكومة الجزائرية تحتاج أن يبلغ سعر برميل النفط 121 دولارا لتحقيق التوازن.

لذلك اضطرت الحكومة للبحث عن طرق جديدة لتعزيز الإيرادات وتحفيز الاقتصاد ويبدو أن رأس المال الأجنبي أفضل طريقة لذلك لأسباب منها أنه يستتبع توطين التكنولوجيا الحديثة والوصول إلى الأسواق الأجنبية.

ويمكن الوقوف على التوجه الجديد للحكومة من خلال مشروع قانون لقطاع الطاقة يعكف البرلمان على مناقشته الآن. وسيلغي المشروع المتوقع التصديق عليه إذ تتمتع الحكومة بالأغلبية في البرلمان ضريبة مطبقة على شركات الطاقة الأجنبية مع استبدالها بأخرى أقل.

ويمنح مشروع القانون حوافز مالية للشركات الأجنبية التي تستثمر في التنقيب عن النفط في المواقع البحرية ومشروعات الطاقة غير التقليدية رغم أن شركة سوناطراك الحكومية ستمتلك حصة أغلبية في جميع مشروعات المنبع والمصب.

وقال مسؤول حكومي طلب عدم ذكر اسمه لرويترز "الحكومة تبذل قصارى جهدها لتعزيز جاذبية القطاع وضمان زيادة إيرادات النفط."

وأضاف أن زيادة الدخل من التصدير أمر مهم لأن الجزائر تستورد كثيرا من احتياجاتها الأساسية بما فيها الغذاء والدواء والأجهزة والمعدات. وقد يخضع مشروع القانون لأول اختبار في وقت لاحق من العام الجاري إذ من المتوقع أن تدعو الحكومة الشركات لتقديم عطاءات لمشروعات طاقة جديدة.

وفي السابق كانت صفقات الاندماج والاستحواذ في الجزائر التي تضم مستثمرين أجانب تخضع لتدخلات من الحكومة. وحين أرادت شركة أوراسكوم تليكوم المصرية بيع وحدتها الجزائرية المربحة جازي إلى شركة ام.تي.ان الجنوب أفريقية عام 2010 أوقفت الحكومة الصفقة قائلة إن قانونا صدر عام 2009 يعطيها حق شراء الأصول عند البيع.

لكن حين عززت اتصالات قطر (كيوتل) حصتها في شركة الوطنية للاتصالات الكويتية في أكتوبر تشرين الأول الماضي لم تسعى الحكومة الجزائرية لاستخدام القانون للاستحواذ على وحدة الشركة الكويتية في الجزائر.

ويرى محللون أن هذا أكد تزايد اتجاه الحكومة نحو الاقتصاد الحر.

ويقول شيخاوي "هذا سلوك جديد يعكس تغير الأجواء. وقد فعلت الحكومة عكس ذلك مع أوراسكوم تليكوم قبل سنوات."

ولم تتخذ الحكومة أي إجراء حيال إبرام كونوكو فيليبس الأمريكية للنفط والغاز صفقة الشهر الماضي لبيع وحدتها الجزائرية لشركة برتامينا الاندونيسية مقابل 1.75 مليار دولار.

لكن الجزائر لن تتخلى عن كل قيودها على الاستثمار بين عشية وضحاها. وحتى تضمن إبرام صفقة رينو مثلا وافقت على عدم السماح لشركات سيارات أجنبية أخرى بإقامة مصانع في البلاد لثلاثة أعوام.

ويرى محللون أن تعيين رئيس وزراء جديد في سبتمبر ايلول الماضي يؤكد تزايد الاتجاه نحو الإصلاح الاقتصادي.

وكانت هناك احتمالات بأن يخلف أحمد أويحيى رئيس الوزراء السابق الرئيس بوتفليقة عام 2014 لكنه خرج من المشهد بعدما استقال من منصبه كقائد لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحد الأحزاب الحاكمة في البلاد بعد ضغوط كبيرة من أعضاء كبار بالحزب.

وانتقد معارضو أويحيى سجله الاقتصادي ولاسيما فشله في جذب استثمارات أجنبية ما اعتبروه أمرا ضارا بجهود توفير فرص عمل للشباب. وحسب الأرقام الرسمية يبلغ معدل البطالة عشرة في المئة.

أما عبد المالك سلال الذي خلف أويحيى في رئاسة الوزراء فيعتبر متخصصا أكثر من سلفه. وقد أكد على الحاجة إلى تيسير الاستثمارات الأجنبية وتبسيط القواعد الحاكمة له وقال إن "الخبرات الأجنبية ضرورية بشكل مطلق والتحول إلى اقتصاد السوق أمر معقد وصعب.

ويقول جيوف بورتر رئيس شركة "نورث أفريكا ريسك كونسلتنج" إن سلال "سهل التواصل معه ويتعامل جيدا مع مجتمع الأعمال الدولي ويبدي وعيا بمخاوفهم واهتمامهم بالجزائر."

إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير سها جادو - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below