18 كانون الثاني يناير 2013 / 11:52 / بعد 5 أعوام

المغرب يستعد للبدء في إصلاحات الدعم

من عزيز اليعقوبي

الرباط 18 يناير كانون الثاني (رويترز) - تضج أزقة المدينة القديمة في الرباط بأصوات البائعين الذين ينادون على منتجات صينية منها أقمشة وأجهزة إلكترونية. لكن بائعي الخضراوات الذين يشتري منهم كثير من سكان المنطقة طعام العشاء في طريق عودتهم إلى منازلهم كانوا هادئين على غير المعتاد.

وقال حسن الحنصالي الذي يبيع في متجره الجزر والبصل والطماطم (البندورة) والبازلاء ”زادت الأسعار منذ بداية الشتاء لذلك ليس لدينا شيء إيجابي ننادي عليه.“

ويتفق معه عبد الحق الجبيلي وهو تاجر خضراوات مجاور على أن ارتفاع الأسعار يجعل النشاط أكثر صعوبة لكنه يعزو ذلك إلى سبب آخر.

يقول الجبيلي ”ارتفعت أسعار الخضراوات منذ أن رفعت الحكومة أسعار الوقود“ في إشارة إلى زيادة بنسبة 20 بالمئة في أسعار البنزين المدعم في يونيو حزيران الماضي. وأضاف أن ارتفاع سعر البنزين رفع تكاليف الحصاد والنقل مما دفع أسعار الغذاء للارتفاع.

وتستعد الحكومة المغربية التي تفتقر للسيولة لإطلاق أكبر تغيير في السياسة الاقتصادية منذ سنوات وهو الإصلاح الكلي لمنظومة دعم الغذاء والطاقة التي تهدف لكبح تكاليف المعيشة لملايين المواطنين.

ويحتاج المغرب إلى هذه الإصلاحات حتى لا يؤدي الاقتراض الحكومي الكثيف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي وقد يمثل نموذجا لحكومات دول عربية أخرى مثل مصر التي تحتاج لإصلاح وضعها المالي بعد الانتفاضات التي شهدتها المنطقة.

لكن كما توحي المحادثة التي جرت في المدينة القديمة في الرباط فإن الإصلاحات تنطوي على مخاطر سياسية. فأي تغيير في المنظومة وإن كان صغيرا نسبيا مثل زيادة سعر البنزين قد يؤثر على مستوى معيشة المغربيين وقد تؤدي الإصلاحات الكبيرة إلى رد فعل سلبي تجاه الحكومة.

وفي الشهر الماضي وخلال الاحتفالات بالعام الجديد في مدينة مراكش السياحية حدث اشتباك بين الشرطة ومتظاهرين يحتجون على زيادة في أسعار الكهرباء. وألقت السلطات القبض على 30 شخصا.

وقال وزير المالية نزار بركة في مناقشة في البرلمان إن المخاطرة التي ينطوي عليها الإصلاح هي إفقار الطبقة الوسطى.

وقال نجيب أقصبي الاقتصادي في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط إنه يتعين التخطيط لهذه التغييرات بعناية حتى لا تحدث كارثة.

وتابع ”بالنسبة للخبز والسكر لا يوجد خطر حقيقي لكن أسعار غاز الطهي ستتضاعف إلى ثلاثة أمثالها إذا تم إلغاء نظام الدعم بالكامل. يجب أن تفكر الحكومة في كيفية حماية“ المواطنين الأكثر تأثرا بالإصلاحات.

وبدأ نظام الدعم المغربي يتجه نحو الأزمة في أوائل 2011 حين بدأت الحكومة تعزز إنفاقها بنسبة كبيرة على الدعم لتضمن السلام الاجتماعي حين اجتاحت الانتفاضات دولا في المنطقة.

ومن الناحية السياسية نجحت هذه الاستراتيجية فقد شهد المغرب احتجاجات تطالب بالديمقراطية وتحسين الإدارة الاقتصادية لكنه لم يشهد احتجاجات متواصلة على حكومة الملك محمد السادس.

وتبددت الاحتجاجات بعد أن عدل الملك الدستور للحد من سلطاته وكلف حزبا إسلاميا بتشكيل الحكومة بعد إجراء انتخابات.

لكن من الناحية الاقتصادية دفعت هذه السياسة الحكومة إلى وضع لا يحتمل. فقد قفز الدعم الحكومي للغذاء والطاقة من 29.8 مليون درهم (3.65 مليار دولار) في 2010 إلى 48.8 مليار درهم في 2011 و53 مليار درهم أو نحو سبعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2012.

ولا يواجه المغرب أزمة مالية في الوقت الراهن إذ أن إجمالي الدين الحكومي يبلغ 85 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي وهذا أقل من مستوى الدين في العديد من الدول العربية.

وفي الشهر الماضي جمع المغرب 1.5 مليار دولار من إصدار سندات دولية مما أشار إلى أن المستثمرين الدوليين لا تزال لديهم ثقة في البلاد.

لكن علامات على وجود ضائقة مالية بدأت تظهر. فمنذ بيع السندات الدولية اقترضت الخزانة نحو 15 مليار درهم من خلال إصدار أذون قصيرة ومتوسطة الأجل في سوق النقد المحلية.

وقلل ذلك من الأموال المتاحة للإقراض المصرفي والاستثمار الخاص ودفع سعر الفائدة على أذون الخزانة لأجل 26 أسبوعا للارتفاع إلى 4.06 بالمئة بعد أن كان عند 3.59 بالمئة في مطلع الشهر الجاري.

وقال عمر الحياني المحلل المغربي إن الدولة اقترضت عشرة مليارات درهم في السوق المحلية في يوم واحد مضيفا أن هذا لم يحدث من قبل.

ويتعرض المغرب أيضا لضغوط من صندوق النقد الدولي. وفي أغسطس آب الماضي وافق الصندوق على خط ائتمان احترازي للمغرب بقيمة 6.2 مليار دولار لكنه حث على اتخاذ خطوات لإصلاح نظام الدعم غير أنه لم يربط رسميا بين الإصلاح وتقديم المساعدات.

ويحتاج المغرب للمساعدات لأنه يعاني من عجز كبير في تجارة السلع والخدمات وتغطي احتياطياته من النقد الأجنبي حاليا واردات نحو أربعة أشهر وهو ما يقول اقتصاديون إنه مستوى منخفض.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن محمد نجيب بوليف الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة قوله هذا الشهر إن الإصلاحات قد تبدأ في يونيو حزيران.

وقال بوليف إن إصلاح نظام الدعم جاهز من الناحية الفنية وسيبدأ حالما تنتهي المحادثات ويتخذ القرار السياسي.

وقالت نبيلة منيب زعيمة الحزب الاشتراكي الموحد المعارض إنها تعتقد أن هذا يعني أن الحكومة تنتظر الموافقة من القصر الذي لا يزال يلعب دورا مهما في صنع القرار في القضايا الرئيسية.

ووفقا لمسودات خطط أصدرها مسؤولون ستعمل الحكومة على إحلال مدفوعات نقدية شهرية قدرها ألف درهم لما يصل إلى مليونين من الأسر المغربية الأكثر احتياجا محل نظام الدعم الحالي كليا أو جزئيا.

وإذا تم تنفيذ هذه الخطة كليا فستخفض الفاتورة السنوية للدولة إلى 24 مليار درهم. وووفقا لحسابات المسؤولين ستستغرق هذه العملية نحو أربع سنوات وقد ترفع معدل التضخم - الذي يقل حاليا عن اثنين بالمئة وفقا للتقديرات الرسمية - إلى سبعة بالمئة.

غير أن الحكومة قد ترى أن معدل التضخم عند سبعة بالمئة ينطوي على مخاطر سياسية كبيرة لذلك فقد تنفذ هذه الإصلاحات بشكل جزئي. وقال بوليف إنه يفضل التوسط في تنفيذ الخطة عن طريق خفض الأعباء المالية على الدولة بمقدار الثلث تقريبا كبداية.

وبالرغم من ضغوط صندوق النقد يقول محللون إن الحكومة قد لا تمس دعم القمح وغاز الطهي في المرحلة الأولى على الأقل وقد تبدأ بالسكر والكهرباء فقط.

وقال أقصبي الخبير الاقتصادي ”لست واثقا في هذا الإصلاح“ محذرا من أن موردين فاسدين قد يستغلون تغيير النظام للتلاعب بالأسعار لتحقيق أرباح.

وتابع ”يجب ألا تطلق الحكومة مثل هذه الإصلاحات دون التفكير في كيفية السيطرة على التضخم. النجاح يتوقف على ذلك.“

إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below