18 كانون الثاني يناير 2013 / 16:53 / بعد 5 أعوام

الشرق الليبي يصعد مطالبه بالسيطرة على قطاع النفط

من ماري لويز جوموتشيان

بنغازي (ليبيا) 18 يناير كانون الثاني (رويترز) - رفض سكان شرق ليبيا حلا وسطا اقترحته الحكومة بتقسيم المؤسسة الوطنية للنفط في الدولة العضو بمنظمة أوبك في الوقت الذي يزداد فيه الضغط الشعبي لمنح المنطقة الغنية بموارد الطاقة المزيد من السلطات مما قد يهدد الإنتاج بسبب الاحتجاجات.

وتتخذ المؤسسة الوطنية من طرابلس مقرا. ومنذ نهاية الحرب عام 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي يطالب العاملون في الشرق بمزيد من السلطات في منطقة تحوي 80 بالمئة تقريبا من الثروة النفطية في ليبيا.

واقترح وزير النفط الليبي عبد الباري العروسي تقسيم المؤسسة الوطنية إلى هيئة للاستكشاف والإنتاج مقرها العاصمة وشركة للتكرير والبتروكيماويات في بنغازي.

غير أن العاملين بقطاع النفط في الشرق ومنظمات المجتمع المدني يريدون نقل المؤسسة إلى بنغازي مهد الانتفاضة المناوئة للقذافي والمدينة التي بادرت فيها شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) أكبر شركات النفط في ليبيا باستئناف الإنتاج.

وقالت تهاني محمد بن علي رئيسة اتحاد عمال أجوكو في بنغازي لرويترز ”لا نريد فرعا للمؤسسة الوطنية للنفط بل نريد المؤسسة بأكملها.“ وتضم أجوكو نحو ستة آلاف موظف يعمل ثلثهم تقريبا في مقر الشركة بمدينة بنغازي.

وأضافت تهاني ”شهدنا عدة احتجاجات... ولم نشهد أي إضرابات في الحقول حتى الآن ولكنهم قد يتحركون.“

ويزيد الصراع على المؤسسة الوطنية للنفط من حالة السخط الواسعة في بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية حيث يقول السكان إنهم لا يزالون يشعرون بالتهميش من جانب طرابلس.

وافتقرت المنطقة الشرقية في ليبيا للأموال خلال حكم القذافي الذي استمر 42 عاما وأدت الشكاوى الطويلة الأمد من حرمان المنطقة من حصتها العادلة من الثروات إلى مطالبات بهيكل سياسي اتحادي بدلا من حكم مركزي صارم.

ويريد معارضو الاقتراح السيطرة على عمليات الاستكشاف والإنتاج ويقولون إن مجال التكرير ينطوي على أنشطة تجارية أقل. وأشار سكان الشرق أمثال تهاني بن علي أيضا إلى الجذور التاريخية للمؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية لرغبتهم في نقل المؤسسة إلى بنغازي.

وكانت المؤسسة الليبية العامة للبترول التي حلت محلها المؤسسة الوطنية تأسست في بنغازي عام 1968. وأنشئت المؤسسة الوطنية للنفط في عام 1970 بعد عام من تولي القذافي السلطة في البلاد ثم نقلت إلى طرابلس.

وقال عبد الحميد الحداد رئيس لجنة الصناعة والنفط في المجلس المحلي بمدينة بنغازي إن المجلس يتحمل مسؤولية السعي وراء استعادة المؤسسات التي نقلت إلى طرابلس مثل المؤسسة الوطنية للنفط.

وأضاف أن المجلس يرفض عرض الحكومة مشيرا إلى أن هناك فرقا كبيرا بين مؤسسة وطنية للنفط تتعامل مع المصافي والبتروكيماويات وأخرى تتعامل مع الاستكشاف والإنتاج.

وتضم المنطقة الشرقية أيضا مصفاة رأس لانوف أكبر مصافي النفط في ليبيا إلى جانب مينائي التصدير الرئيسيين مرسى البريقة وطبرق.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط أصدرت قرارا في أكتوبر تشرين الأول بإنشاء فرع لها في بنغازي غير أن عمالها في طرابلس احتجوا على السلطات التي ستمنحها للفرع.

وقال يوسف الغرياني رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد عمال النفط والغاز إن هذا أمر صعب يحتاج إلى كثير من المناقشات مضيفا أنه بينما يرفض سكان الشرق هذا الاقتراح فإننا نحاول إيجاد حل لهذه المشكلة.

وفي حديثه بالمبنى الذي كان يضم المؤسسة العامة للبترول اقترح الغرياني إنشاء هيئتين تتولى إحداهما مسؤولية الغاز بينما تتولى الأخرى مسؤولية النفط.

وأضاف أن العمل جار لإعداد بيان توضيحي معبرا عن أمله في أن يكون جاهزا بحلول نهاية يناير كانون الثاني.

وصارت المنشآت النفطية مثار احتجاجات شعبية في ليبيا الجديدة وأدت أحدث هذه المظاهرات إلى إغلاق مرفأ الزويتينة النفطي في شرق البلاد.

وتهدد تلك الاضطرابات بانخفاض الإنتاج الليبي بعد اقترابه من مستوياته ما قبل الحرب والتي تبلغ 1.6 مليون برميل يوميا.

وقالت أمريتا سين كبيرة محللي شئون النفط في إنرجي آسبكتس ومقرها لندن ”شهدنا مرارا وتكرارا خلال الأشهر القليلة الماضية احتجاجات أدت إلى إغلاق مصاف والمصافي مرتبطة ارتباطا مباشرا بحقول النفط... إنه تأثير تراكمي للصراعات المستمرة كهذا والتي تؤثر على الإنتاج.“

وأضافت أن إنتاج ”ليبيا بصورة عامة مستقر (في 2013) ولكنني أقول ... إن هناك خطرا كبيرا يهدد بتراجعه.“

ويدرك الحكام الجدد في ليبيا ضرورة تحقيق توازن دقيق ويؤكدون أن الاقتراح لا يزال محل نقاش.

وقال نائب وزير النفط الليبي عمر الشكماك إن الأمر ليس سهلا وربما يتطلب مزيدا من المفاوضات والمناقشات في وسائل الإعلام وحلقات دراسية لتوضيح الفكرة بأكملها.

ويقول بعض النشطاء إنهم يمهلون طرابلس حتى الشهر المقبل لاتخاذ قرار بشأن نقل المؤسسة الوطنية للنفط وبعض المؤسسات الأخرى إلى بنغازي. ولم يهدد النشطاء حتى الآن بخفض الإنتاج إذا لم تلب مطالبهم ولكن البعض يهدد بإشعال ”ثورة جديدة“. (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below