21 شباط فبراير 2013 / 14:22 / بعد 5 أعوام

البحرين تحتفظ بمكانتها كمركز مصرفي رغم الاضطرابات السياسية

من ديفيد فرينش

المنامة 21 فبراير شباط (رويترز) - حين أعلن البنك الأهلي المتحد أكبر بنوك البحرين من حيث القيمة السوقية هذا الأسبوع زيادة أرباحه خلال 2012 لم يكن هذا خبرا سعيدا للبنك فحسب وإنما علامة على احتفاظ المملكة بوضعها كمركز مالي إقليمي.

وبعد عامين على حصار مظاهرات منادية بالديمقراطية ومستلهمة من انتفاضات الربيع العربي للحي المالي في البحرين لا تزال التوترات السياسية تلقي بظلال على الصناعة المصرفية. وهذا يعرقل بعض الاستثمارات وتدفقات الأموال ويزيد صعوبة المنافسة بين البحرين ومراكز أخرى مثل دبي.

لكن على عكس مخاوف اندلعت آنذاك لم تحدث هجرة جماعية للمؤسسات المالية من البحرين وأثبتت البنوك المحلية مرونتها مما سمح للجزيرة الخليجية بالحفاظ على وضعها كمركز للخدمات المالية بالخليج.

وأطلقت سلطات البحرين حملة نشطة لإقناع المؤسسات المالية بالبقاء عززها الدعم الاقتصادي الذي تناله من السعودية ودول خليجية أخرى متحالفة سياسيا مع حكومتها.

وقالت ستاندرد اند بورز في أواخر يناير كانون الثاني حين رفعت الرؤية المستقبلية للتصنيف الائتماني للمملكة (وهو درجة استثمارية منخفضة ‭‭BBB‬‬) إلى رؤية مستقرة من سلبية ”رغم أن الأزمة السياسية في البحرين عام 2011 أضعفت فرص النمو وأضرت بسمعة البلاد كمركز للخدمات المالية نحن على قناعة بأن وضع ما بعد الأزمة استقر الآن.“

وتعد الصناعة المالية شديدة الأهمية للبحرين البالغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة ولا تتمتع بموارد نفطية وفيرة كبعض جيرانها الخليجيين.

وأسهم القطاع المالي بنسبة 17.1 في المئة في اقتصاد البلاد بمبلغ 29 مليار دولار عام 2011 حسب أحدث بيانات مصرف البحرين المركزي. ويعد القطاع من أكبر موفري الوظائف للمواطنين إذ يشكل البحرينيون 66 في المئة من العاملين به.

وحين أغلقت المظاهرات المركز المالي بعد أيام من اندلاع اضطرابات في فبراير 2011 اضطر مصرفيون للعمل من مواقع أخرى وكانت الخشية من ألا يعود كثير منهم.

وأخمدت المظاهرات بالقوة وبقيت التوترات الطائفية بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية. وتندلع مناوشات يومية بين شباب غاضب وقوات الأمن بالقرى خارج العاصمة حتى الآن.

وبدأت محادثات سياسية في العاشر من فبراير شباط لإنهاء الأزمة لكن تلوح إشارات محدودة على تحقيق تقدم إلى الآن. وقتل شخصان في الذكرى الثانية للانتفاضة.

واختارت بنوك ترك البحرين بعد الانتفاضة. وجاءت الضربة الكبرى مع رحيل كريديه أجريكول الفرنسي الذي قال أواخر 2011 إنه نقل مقره الإقليمي ونحو 60 موظفا إلى دبي.

ونقل بنك طوكيو ميتسوبيشي الياباني معظم موظفيه إلى دبي في منتصف 2012 وأصبح تواجده هامشيا بالمملكة.

لكن المخاوف من انهيار كارثي للقطاع المصرفي بالبحرين لم تكن دقيقة.

وتراجعت أصول الجهاز المصرفي البحريني إلى 194.9 مليار دولار في نوفمبر تشرين الثاني من 222.2 مليار نهاية 2010 قبل الانتفاضة مباشرة. وهذا يخالف اتجاه النمو في بلاد خليجية أخرى كالسعودية وقطر. لكن لا يشي بخروج جماعي للأموال من البلاد.

وبقي عدد البنوك والمؤسسات المالية المرخصة بالبحرين مستقرا تقريبا عند 407 مؤسسات نهاية الربع الثالث من العام الماضي مقابل 406 نهاية 2010 حسب بيانات المركزي.

وتم تعويض الانسحابات القليلة برخص جديدة بعضها لمؤسسات أجنبية فحصلت 14 مؤسسة على رخص خلال 2012. وفتحت شركة باين. بريدج انفستمنتس العالمية المتخصصة في إدارة الأصول فرعا بالشرق الأوسط في المنامة الشهر الماضي.

وقال جيفري سينجر الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي المنافس للبحرين ”أداؤهم كان جيدا في منع الهجرة الجماعية للمؤسسات المالية.“

وتقف عدة عوامل وراء احتفاظ البحرين بمكانتها. وأرجع عبد الكريم بوجيري رئيس الجمعية المصرفية في البحرين هذا إلى توافر بنية تحتية مستقرة وإطار تنظيمي وقوى عاملة محلية مؤهلة.

وتستفيد البحرين من استضافة مقر هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي تستخدم معاييرها جزئيا أو كليا لدى الجهات التنظيمية للتمويل الإسلامي حول العالم.

وقال بويد وينتون مدير الخدمات المالية بمجلس التنمية الاقتصادية البحريني إن المملكة تستطيع التعايش مع المراكز المالية التي تشهد نموا سريعا بالمنطقة. وقال إن لندن وباريس وفرانكفورت جميعها مراكز مصرفية رغم قرب المسافة بينها.

وقال ”كون هذا المكان مركزا ماليا لا يعني أن مكانا آخر لا يمكن أن يؤسس صناعة مالية.“

وساعد البحرين تعهدات بالدعم المالي من الجيران العرب الأثرياء. وتعهدت هذه البلاد في مارس 2011 بحزمة مساعدات قيمتها عشرة مليارات دولار خلال عشر سنوات. ويبدو أن هذا طمأن مودعين سعوديين وأجانب في البحرين على أموالهم هناك.

ويعد الأهلي المتحد الذي زاد صافي أرباحه 8.1 في المئة عام 2012 إلى 335.7 مليون دولار أحد بنوك بحرينية عدة أعلنت ارتفاع أرباحها خلال العام حتى الآن. وفي تقرير الأسبوع الماضي قالت الحكومة إن قروض البنوك بدأ في الارتفاع العام الماضي مما يفتح المجال أمام نمو اقتصادي قوي خلال 2013.

وقال بوجيري الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لبنك البحرين والكويت المحلي أيضا ”أعتقد أن 2012 يمثل بداية لعجلة النمو... وأعتقد 2013 سيكون بناء على هذا النمو.“

لكن هناك اختلاف بين البنوك المحلية التي تركز على التجزئة في البحرين وبين بيوت الاستثمار التي تعمل غالبا وفق أحكام الشريعة.

واعتمدت هذه الشركات على أتعاب ترتيب صفقات عقارية محلية وتجاهد الأن لتغيير ذلك بعدما أدت الانتفاضة إلى انهيار سوق العقار. وأحد أبرز الأمثلة على هذه الشركات بيت التمويل الخليجي الذي طالب عدة مرات بإعادة هيكلة ديونه منذ 2010.

وقال وينتون إن مصرف البحرين المركزي نشط في الأشهر الأخيرة لدعم هذه المؤسسات وطالبها بزيادة رؤوس أموالها مع تشجيع تنويع الإيرادات وأحيانا الاندماج فيما بينها.

لكن تماسك البحرين كسوق مصرفية في المستقبل لن يكون مؤكدا إذا استمرت الاضطرابات السياسية. وقال فهد الرجعان الرئيس التنفيذي للأهلي المتحد إن نمو أرباح مصرفه سنة 2012 جاء رغم تواصل ضبابية أنشطة وبيئة العمل والتحديات وإن هذا سيستمر خلال 2013.

ورغم أن الاضطرابات الحالية التي قلت حدتها نسبيا لا تؤثر بشكل مباشر على حياة المصرفيين المغتربين بالبحرين فهي لا تشجع انتقال أسرهم إليها. وقد تؤثر عمليات الفحص الأمني المتشدد والمهدرة لوقت المسافرين بمطار البحرين نتيجة زيادة المخاوف الأمنية على حركة السفر لرجال الأعمال.

وقد تجعل الاضطرابات من الصعب على السلطات المنشغلة بالأزمة السياسية التعاطي مع المنافسة المالية.

وتأمل دبي التي تستضيف أكثر من مثلي الشركات المالية المسجلة بالبحرين في الاستفادة من هذا الوضع. ودشنت الإمارة الشهر الماضي خطة لتصبح مركزا عالميا للتمويل الإسلامي وهذا ينطوي على تحد مباشر للسيطرة البحرينية على الصناعة. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below