7 آذار مارس 2013 / 13:27 / بعد 4 أعوام

المقايضة تنتعش بين صغار المصدرين الإيرانيين الذين يصارعون من أجل البقاء

من دانيل فنيرين

دبي 7 مارس آذار (رويترز) - في معرض دولي للصناعات الغذائية في دبي الأسبوع الماضي تزاحم المتسوقون كثير منهم من أفريقيا وجنوب آسيا على حوالي 45 جناحا إيرانيا لبيع منتجات غذائية كالفواكه المجففة والفستق والزعفران.

ويواجه المصدرون الإيرانيون أصحاب هذه الأجنحة تحديات لا يعاني منها منافسوهم في دول أخرى. فقد خرجت إيران تقريبا خلال العام الماضي من النظام المصرفي العالمي بسبب العقوبات الغربية المفروضة على برنامجها النووي المثير للجدل.

وزاد ذلك من صعوبة مهمة تجار الأغذية الإيرانيين في الحصول على مدفوعاتهم نظير بيع السلع وأجبرهم في حالات كثيرة على الاستعانة بوسطاء بتكلفة مرتفعة أو إبرام عقود مقايضة تعوزها الكفاءة.

وأضعفت العقوبات الريال الإيراني وزادت تكلفة وصعوبة استيراد الشركات للمعدات والمواد الخام التي تحتاجها لمواصلة الإنتاج. ورغم أن العقوبات الأمريكية والأوروبية لا تستهدف معظم مبيعات السلع غير النفطية بشكل مباشر يجد المصدر الإيراني صعوبة في إتمام عمليات شحن وتأمين الشحنات ويواجه تدقيقا جمركيا أكثر تشددا في بعض البلاد.

لكن هؤلاء التجار يكافحون لتقليل الخسائر التي تلحقها العقوبات بأعمالهم وباقتصاد إيران ككل ويحتفظون بقنوات تجارية قد تنتعش يوما ما عندما ترفع العقوبات.

وقال بهروز رضازاده رئيس مجموعة بي.اس.دي.سي للاستشارات التجارية للقطاع الخاص الإيراني "معظم الشركات الإيرانية لديها مكتب خارج إيران تباشر أعمالها من خلاله. هم لا يحولون أي أموال إلى إيران من الخارج."

وأضاف "هم يساعدون في استيراد المواد الخام إلى داخل البلاد مع تصدير أجود المنتجات الإيرانية."

تجارة السلع غير النفطية

تفيد بيانات منظمة التجارة العاليمة أن الصادرات التجارية الإيرانية بلغت قيمتها 131.5 مليار دولار والواردات 62.1 مليار عام 2011 وهو العام الذي سبق ارتفاع اثر العقوبات.

وشكل النفط والغاز أكثر من 75 في المئة من الصادرات وتقدر الوكالة الدولية للطاقة أن هذه النسبة ربما تراجعت بأكثر من النصف. ولا تتوافر بيانات موثوقة عن إجمالي الصادرات غير النفطية الإيرانية في الأشهر الأخيرة لكن هناك قناعة بأنها تراجعت أيضا.

وقال أحد مصدري الأغذية المصنعة الإيرانيين والذي نقل أعماله إلى دبي قبل أكثر من عام ويعود لبلاده بشكل دوري رافضا ذكر اسمه للحساسية السياسية لتصريحاته "لا نستطيع الحصول على مواد التغليف."

وأضاف متحدثا عن المناطق التي تقيمها الحكومة الإيرانية لتشجيع التصنيع بهدف التصدير "إن ذهبت إلى المناطق الحرة في إيران تجد معظم المصانع مغلقة."

ويمكن ملاحظة أثر العقوبات في دبي التي كانت يوما مركز تمويل رئيسيا للصادرات غير النفطية الإيرانية.

فقبل عامين فقط كان بنك ملي في دبي وهو بنك إيراني كبير يحرر ما بين 300 و400 خطاب اعتماد شهريا أغلبها لصفقات كبيرة الحجم حسب مصدر مطلع على عمليات البنك.

وذكر المصدر أن البنك الآن يصدر خطابين أو ثلاثة شهريا غالبا بمبالغ ضئيلة وسرح نحو نصف موظفيه وأصبحت مكاتبه في حالة سبات. وحاولت رويترز مرارا التواصل هاتفيا مع البنك دون جدوى.

وقال أمين وهو تاجر فواكه مجففة ومكسرات إيراني شارك في المعرض "لدينا مشكلات في إرسال الأموال ومشكلات في الشحن. هم لا يقبلون أوراق الشحن الإيرانية."

مقايضة

لكن التواجد الإيراني الكبير في المعرض حيث زاد عدد العارضين الإيرانيين عن العام السابق ولم تتسع المساحة لقبول طلبات 32 شركة بالمشاركة يعكس أن التجارة الإيرانية ما زالت تعمل بشكل كبير.

يقول أمير حسين زارجرزادة وهو رجل أعمال إيراني آخر في مجال الزراعة إنه يصدر ما بين عشرة واثني عشر ألف طن من تمر سنويا وإن الطلب تجاوز قدراته لأنه وجد صعوبة في توسيع وحدات التصنيع.

ودأب زارجرزادة على التصدير للولايات المتحدة سابقا لكن العقوبات دفعته لقصر أعماله على الشرق الأوسط ويجمع الأموال بالريال الإيراني عبر البحرين ودبي.

وأصبحت صفقات المقايضة شائعة الآن. ويبادل المصدرون الإيرانيون منتجاتهم بسلع أخرى يمكنهم إرسالها إلى إيران وبيعها هناك. وفي بعض الحالات يحصل المصدرون على سلع أعلنت الحكومة الإيرانية حاجتها العاجلة إليها في الاقتصاد المتأثر بالعقوبات منها الأغذية الأساسية والأدوية.

ويقول رضازاده "وزارة التجارة تخطرنا بالمنتجات التي تحتاجها الآن... هم يستوردون مواد خام لمصانع أخرى. هذا يعني أن علاقات المقايضة سارية الآن."

وعزز الانهيار القياسي للريال الإيراني إلى 37500 ريال مقابل الدولار في أكتوبر مقابل 10500 في ديسمبر 2011 الطلب على المنتجات الإيرانية أحيانا لأنه سمح للمصدرين بتقديم أسعار أكثر تنافسية وتحقيق أرباح كبيرة في ذات الوقت.

وقالت إحدى مصدرات الزعفران الإيراني في دبي إن تكاليف منتجاتها أصبحت منخفضة جدا لأن الكلفة الأساسية في صناعة المنتجات الزراعية هي الأيدي العاملة التي تحصل على أجرها بالريال. وتصدر شركتها التوابل إلى الصين وتحول المقابل المادي إلى إيران عبر مراكز صرافة في هونج كونج.

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الحكومية عن جهانكير برهمت نائب وزير الزراعة الإيراني قوله في يناير إن صادرات بلاده من الفستق تضاعفت في الفترة بين 21 مارس الماضي و20 ديسمبر عنها قبل عام إلى 587 مليون دولار وزادت صادرات الزعفران 87 في المئة إلى 213 مليون دولار.

وزادت صادرات الفستق بشكل كبير مما حدا بالحكومة الشهر الماضي إلى حظر التصدير لفترة وجيزة لضمان وفرته بالسوق المحلية. لكنها رفعت الحظر سريعا بعدما تظاهر منتجو الفستق حسب وسائل إعلام محلية.

وتبدي صادرات أخرى كثيفة العمالة صمودا جيدا ومعقولا.

ونقلت وكالة أنباء مهر عن مسؤول بالرابطة الوطنية لصناعة السجاد قوله إن إيران صدرت سجادا بمبلغ 238 مليون دولار في سبعة أشهر حتى منتصف اكتوبر تشرين الأول بتراجع نسبته 25 في المئة تقريبا عن عام سابق.

وأضرت العقوبات بقوة بصناعة السيارات الإيرانية بسبب ندرة قطاع الغيار المستوردة. وكانت إيران تنتج 1.6 مليون سيارة سنويا في السابق وذكرت وسائل إعلام محلية إن الإنتاج تراجع إلى النصف تقريبا العام الماضي.

لكن ضعف الريال ساعد في استمرار حركة تصدير السيارات منخفضة التكلفة. وصدرت إيران 44682 سيارة بقيمة نحو 257 مليون دولار في تسعة أشهر حتى منتصف ديسمبر أغلبيتها عبر الحدود مع العراق حسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية.

ويبدو أن المصدرين الإيرانيين عقدوا العزم على مواصلة الطريق حتى إن اضطروا لاعتماد المقايضة من أجل البقاء.

وقال أمين "أنا أرسل الفستق إلى الهند وأشتري بذور السمسم. أعطيك هذا وتعطيني هذا."

وأضاف "هذا يشبه الحياة قبل ألف سنة." (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below