11 آذار مارس 2013 / 11:40 / بعد 4 أعوام

إصدارات فصلية للسندات القطرية تعزز أدوات السياسة النقدية

من مارتن دوكوبيل

دبي 11 مارس آذار (رويترز) - من المنتظر أن تستفيد قطر من خطتها لإصدار سندات حكومية بالعملة المحلية على أساس فصلي في معالجة ثلاث مسائل رئيسية دفعة واحدة وهي إدارة السيولة في النظام المصرفي والتحول إلى مركز مالي وتمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة.

وإدارة السيولة هي المسألة الأكثر إلحاحا مع استعداد الاقتصاد القطري الذي يبلغ حجمه 185 مليار دولار لإنفاق نحو 140 مليار دولار على مشروعات البنية التحتية استعدادا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

وقد تؤدي تدفقات غزيرة للأموال المرتبطة بتلك المشروعات عبر النظام المصرفي إلى زعزعة استقرار البنوك وارتفاع التضخم. ولا تتمتع قطر بمناعة من التضخم بسبب ربط عملتها الريال بالدولار الأمريكي وهو ما يحد من إمكانية رفع أسعار الفائدة دون اجتذاب أموال مضاربة.

والنمو التضخمي ليس غريبا على قطر التي يبلغ عدد سكانها 1.9 مليون نسمة. فقبل اندلاع أزمة الائتمان العالمية دفع التوسع في إنتاج الغاز وارتفاع أسعار العقارات في قطر معدل التضخم إلى متوسط قياسي عند 15 بالمئة في 2008 وهو الأعلى بين دول الخليج العربية الست.

وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في سيتي جروب "تحرك قطر لتطوير سوق للدين المحلي أمر بالغ الأهمية للتعامل مع السيولة المحلية التي تتراكم في القطاع المصرفي."

وتابع "شهدت السيولة نموا سريعا للغاية على مدى العام الماضي."

وأصدر مصرف قطر المركزي أمس الأحد سندات إسلامية (صكوكا) محلية بمليار ريال (300 مليون دولار) وسندات تقليدية بالعملة المحلية بثلاثة مليارات ريال. وقال مسؤول كبير في بنك تجاري إنه تم تخصيص هذه السندات مباشرة للبنوك المحلية وصدرت على شريحتين إحداهما لأجل ثلاث سنوات بعائد 2.75 بالمئة والأخرى لأجل خمس سنوات بعائد ثلاثة بالمئة.

كانت قطر قد أصدرت في السابق أدوات دين بالعملة المحلية لتصريف السيولة الزائدة من النظام المصرفي. ففي يناير كانون الثاني 2011 أصدر البنك المركزي سندات لأجل ثلاث سنوات بقيمة 50 مليار ريال للبنوك المحلية مباشرة.

بالإضافة إلى ذلك أطلق البنك المركزي مزادات شهرية لأذون الخزانة لأجل 91 و182 و273 يوما في مايو ايار وأغسطس آب 2011 لتصريف الأموال الزائدة. ويقوم حاليا بتصريف أربعة مليارات ريال شهريا من خلال هذه الآلية.

لكن إصدار الأمس متوسط الأجل يفتح آفاقا جديدة لأنه مصمم كجزء من برنامج دوري لإصدار السندات مما يجعل قطر في طليعة الدول الخليجية الغنية التي تطور أسواق الدين بالعملة المحلية.

وقال البنك المركزي في بيان إنه سيصدر سندات بالعملة المحلية على أساس ربع سنوي وسيكون نصفها لأجل ثلاث سنوات والنصف الآخر لأجل خمس سنوات. ولم يذكر البنك تواريخ أو أحجاما محددة للإصدارات المستقبلية وقال إنه سيعلنها لاحقا.

وأضاف "يهدف طرح هذه الإصدارات إلى تطوير السياسة النقدية وتنفيذا لآلية التنسيق بين السياستين النقدية والمالية ودعم متانة الجهاز المصرفي والمالي وتفعيل أدوات السوق المفتوحة كإحدى أدوات السياسة النقدية."

وقد تحتاج قطر إلى سياسة نقدية أكثر نشاطا في السنوات المقبلة. ففي أعقاب التدخلات التي جرت في سوق النقد قصير الأجل في 2011 تراجع إجمالي السيولة المتاحة إلى 5.8 مليار ريال بنهاية ذلك العام من 73.2 مليار ريال قبل عام حسبما ذكره البنك المركزي.

لكن السيولة بدأت تزيد مجددا. وزادت الأموال التي تودعها البنوك في آلية ايداع منخفضة العائد للبنك المركزي إلى 151.3 مليار ريال في ديسمبر كانون الأول الماضي وهو أعلى مستوى منذ ابريل نيسان 2011. وبلغ المتوسط في الفترة بين مايو وديسمبر 2012 مثلي المتوسط في الأشهر الثمانية السابقة.

ودفعت هذه السيولة الغزيرة متوسط فائدة الإقراض بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر للتراجع إلى 0.76 بالمئة في نوفمبر تشرين الثاني مسجلا أدنى مستوى منذ يونيو حزيران 2011. وعاود متوسط الفائدة الارتفاع إلى 1.05 بالمئة في ديسمبر لكنه مازال أدنى بكثير من مستوى الذروة المسجل في مارس اذار 2012 عند 1.75 بالمئة.

وفي يناير قال صندوق النقد الدولي إنه ينبغي أن يبدأ البنك المركزي القطري إدارة تذبذبات السيولة بمزيد من الدقة من خلال عمليات سوق مفتوحة أكثر مرونة.

وأبلغ البنك المركزي صندوق النقد أن قدرته على الانخراط في عمليات السوق المفتوحة محدودة بسبب ضحالة سوق ما بين البنوك والافتقار إلى سوق ثانوية نشطة لأذون الخزانة.

ويمثل برنامج إصدار السندات الجديد خطوة لتصحيح هذا الخلل عن طريق تزويد البنوك بأدوات تستطيع تداولها مع بعضها البعض ومع البنك المركزي.

وفي نهاية المطاف قد يشتري البنك المركزي أو يبيع السندات في اتفاقات إعادة شراء (ريبو) قصيرة الأجل وهي طريقة شائعة تستخدمها السلطات لضبط سيولة سوق النقد قصير الأجل في المراكز المالية المتطورة.

وقال سوسة "ينبغي أن تكون هذه السندات متداولة بشكل منتظم حتى تصبح السوق سائلة ويتسنى استخدامها لأغراض إعادة الشراء وإعادة الشراء العكسي حتى يصبح بوسع البنك المركزي فعليا إجراء عمليات السوق المفتوحة."

ومن غير المتوقع في الوقت الحالي أن تكون الإصدارات كافية لتحفيز تداول كبير في السوق الثانوية.

وقال مصرفي آخر في بنك تجاري في قطر "إصدار واحد على حدة في الوقت الراهن لا يكفي لتعزيز التداول ومن المرجح أن تحوز البنوك هذا الإصدار كأصل من الأصول."

لكن في المدى البعيد من شأن سوق عميقة لأدوات الدين أن تعطي البنك المركزي خيارات إضافية لضبط السيولة وأسعار الفائدة في السوق. ومن شأنها أيضا أن تساعد قطر على التطور كمركز مالي إقليمي وأن تتيح للمؤسسات المالية الأجنبية مزيدا من الأدوات لاستثمار أموالها.

وقال وزير المالية يوسف كمال اليوم الإثنين إن قطر تأمل في رفع تصنيفها الائتماني إلى ‭‭‭AAA‬‬‬ من ‭‭‭AA‬‬‬. ولم يخض الوزير في التفاصيل لكن إذا حصلت قطر على ذلك التصنيف فقد ينمو طلب المستثمرين الأجانب على السندات القطرية بالعملة المحلية.

وأشار بيان البنك المركزي أمس الأحد إلى أن البنوك المحلية تستطيع استخدام السندات الجديدة لتحقيق المعايير المصرفية بازل 3 التي يجري تطبيقها تدريجيا في أنحاء العالم والتي تتطلب من البنوك الاحتفاظ بحد أدنى من الأدوات الآمنة السائلة. والافتقار إلى مثل هذه الأدوات يشكل قلقا لكثير من البنوك في الخليج.

وعن طريق تطوير سوق للدين الحكومي بالعملة المحلية تخلق قطر مصدرا محتملا للتمويل مع استعدادها لتمويل مشروعات البنية التحتية.

وفي ظل الاحتياطيات الضخمة والفائض الكبير في الميزانية القطرية من المتوقع أن تتمكن الحكومة من تمويل تلك المشروعات بشكل مريح لكن سوق الدين المحلي قد تقدم إسهاما كبيرا.

وقال اقتصادي في الدوحة "أرى أن هذه خطوة ايجابية جدا إلى الأمام. الاقتصاد ينمو واحتياجات تمويل البنية التحتية ضخمة."

شارك في التغطية مالا بانكوليا في دبي وريجان دوارتي في الدوحة - إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below