13 آذار مارس 2013 / 15:29 / منذ 5 أعوام

تحقيق-الاحتجاجات تختبر برنامج اصلاح الدعم في تونس

من طارق عمارة

تونس 13 مارس آذار (رويترز) - ستشكل الاضرابات والاحتجاجات المزمعة بتونس خلال الأسابيع القليلة المقبلة ردا على الزيادات المتتالية للأسعار اختبارا لقدرة الحكومة على إصلاح أوضاعها المالية وقد تؤثر على جهود البلاد للحصول على قرض من صندوق النقد بقيمة 1.78 مليار دولار.

وقررت الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية هذا الشهر زيادة أسعار معظم أنواع الوقود للمرة الثانية في ستة أشهر وفرضت ضريبة بنسبة واحد بالمئة على الأجور الأعلى من 1700 دينار (1075 دولارا) بهدف خفض عجز الميزانية المتوقع أن يبلغ ستة بالمئة هذا العام.

وستجد الحكومة الجديدة التي أعلنها رئيس الوزراء علي العريض الأسبوع الماضي نفسها في مواجهة عدة ملفات أبرزها السعي إلى تخفيف لهيب الاسعار الذي أصبح يقلق كثيرا التونسيين الذين يعانون أصلا من مشاكل أخرى مثل البطالة ونقص التنمية.

وقال وزير المالية إلياس فخفاخ إن رفع أسعار الوقود سيوفر 500 مليون دينار في ميزانية الدعم التي من المقرر أن تصل هذا العام إلى 4.2 مليار دينار مقارنة مع 4.7 مليار في العام الماضي.

وستوفر الضريبة الجديدة على الرواتب 23 مليون دينار وفقا لوزارة المالية. لكن الحكومة التي تتفاوض مع صندوق النقد على قرض بقيمة 1.78 مليار دولار لم تكتف بهذه الاجراءات بل رفعت أيضا أسعار عدة مواد أخرى من بينها الكحول سعيا لتوفير نحو 200 مليون دينار.

ويقول محللون ومواطنون إن تقليص الدعم بهذا الشكل أحد شروط اتفاق القرض مع الصندوق وهو ما نفته الحكومة بشدة.

وقال الخبير الاقتصادي معز الجودي إن رفع أسعار الوقود جزء من البرامج التي يفرضها صندوق النقد على البلدان التي تضطر للاقتراض منه بعد خفض تصنيفها السيادي وصعوبة الاقتراض من الأسواق.

وأضاف لرويترز ”هناك تدخل في القرار الاقتصادي السيادي لتونس من صندوق النقد الدولي لخفض الدعم ورفع الأسعار خصوصا أن تونس التجأت لصندوق النقد في ظل صعوبة الاقتراض من السوق الدولية بعد تخفيض مؤسسات مالية الترقيم السيادي لتونس.“

وأوضح أن شروط صندوق النقد عادة ما تكون خفض الدعم وخصخصة المؤسسات وهو ما تقوم به تونس التي بدأت أيضا بيع حصص في بعض البنوك.

لكن الحكومة نفت بشدة أن تكون هذه الاجراءات ضمن صفقة مع صندوق النقد وقالت إن القرار سيادي لم تتدخل فيه أي جهة.

وقال وزير الاقتصاد رضا السعيدي الأسبوع الماضي بعد اعلان تشكيلة الحكومة ”الزيادة في المحروقات كانت مبرمجة أصلا في ميزانية 2013 وهي قرار سيادي مستقل لا دخل فيه لأي جهة ولم تفرض علينا أي شروط من صندوق النقد الدولي.“

وأضاف أن تونس بدأت فعلا حملة لاصلاح الدعم معتبرا أن كثيرا من الأثرياء يستفيدون من منظومة الدعم التي من المفترض ان تكون موجهة أصلا للفئات الفقيرة.

وأظهرت أرقام رسمية ارتفاع التضخم إلى ستة بالمئة في يناير كانون الثاني مسجلا أعلى مستوى منذ خمس سنوات تقريبا قبل أن ينخفض قليلا إلى 5.8 بالمئة في فبراير شباط. لكن خبراء يقولون إن التضخم الفعلي يبلغ حوالي عشرة بالمئة.

لكن زيادة أسعار الوقود ستكون فيما يبدو القشة التي قصمت ظهر البعير لكثير من التونسيين الذين يمسهم القرار سواء من الطبقة المتوسطة أو سائقي سيارات الأجرة أو حتى أصحاب الشركات.

وسيبدأ الآلاف من سائقي سيارات الأجرة إضرابا نادرا عن العمل يوم 18 مارس اذار احتجاجا على الزيادة معتبرين أن القرار مفاجئ.

أما منظمة الدفاع عن المستهلك فقالت إنها ترفض هذه الزيادة وأعلنت أنها ستقوم بسلسلة احتجاجات للضغط على الحكومة للتراجع عنها. ودعت المنظمة الى التظاهر يوم الجمعة.

وقال رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك لطفي الخالدي ”الأسعار ارتفعت كثيرا واليوم رفع أسعار البنزين سيكون له انعكاس خطير على الاقتصاد والمستهلك وعلى الطبقة الضعيفة والمتوسطة وسيزيد معدلات التضخم.“

وأضاف ”القرار لا يخلو من التبعية لشروط واملاءات صندوق النقد الدولي.“

لكن الاحتجاج لا يقتصر على اصحاب سيارات الأجرة ومنظمة الدفاع عن المستهلك بل شمل أيضا مالكي محطات البنزين الذين دعوا إلى إضراب يمتد ثلاثة أيام في ابريل نيسان قائلين إن رفع أسعار البنزين ينال من أرباحهم ويشجع تجارة البنزين المهرب.

وقالت جريدة الشروق التونسية تحت عنوان ”المحروقات تهدد بحريق“ إن التونسيين يشعرون بغضب كبير من استمرار ارتفاع الأسعار في كل المواد وأحدثها زيادة أسعار الوقود.

ويقول ناصر بن سالم وهو استاذ عمره 35 عاما ”بعد انتشار الفقر والبطالة بشكل كبير الآن أصبحت الطبقة الوسطى تعاني أيضا... لا يمكننا تحمل اقتطاع جزء من الرواتب الشهرية وارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية والخضر واللحوم والان ارتفاع اخر في البنزين.“

واضاف ” لم نعد نقدر على مجابهة كل هذا... نقول لهم الشعب غاضب كثيرا واحذروا رد فعله إذا لم تتداركوا الأمر بسرعة وإن لم تبتعدوا عن الحلول السهلة التي تضرنا نحن ولاتنفع الحكومة.“

لكن رضا السعيدي قال ان خفض الأسعار سيكون أولوية للحكومة الجديدة.

وقال معز الجودي إن خفض عجز الميزانية لا يكون عبر الحلول السهلة واستهداف الطبقة المتوسطة التي كانت نقطة قوة الاقتصاد التونسي.

وأضاف ”خفض العجز يكون عبر مكافحة حقيقية للتهريب واتخاذ خطوات جريئة في الاصلاح الجبائي عبر منظومة جبائية أكثر عدلا لأن الموظفين هم فقط من يلتزمون بدفع الضرائب بشكل منتظم بينما يتهرب كثيرون من أصحاب المهن الحرة ورجال الأعمال.“

وأضاف أنه يتعين أيضا ترشيد النفقات العمومية ووقف الانتدابات العشوائية أو السياسية في المؤسسات الحكومية وهي خطوة ستوفر كثيرا لميزانية الدولة.

وقال السعيدي إن الحكومة تهدف إلى خفض استهلاك الوزارات من الوقود بنسبة 30 بالمئة لكنه أضاف أنها لن تتراجع عن زيادة سعر البنزين. (تغطية صحفية للنشرة العربية طارق عمارة من تونس - تحرير محمود عبد الجواد - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below