20 آذار مارس 2013 / 12:23 / بعد 5 أعوام

مقال - أوبك يجب أن تستعد لزيادة كبيرة في امدادات النفط

(كاتب هذا المقال أحد محللي السوق في رويترز والاراء الواردة هنا هي آراؤه الشخصية)

من جون كيمب

لندن 20 مارس آذار (رويترز) - أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز لأكبر طفرة في قطاع التنقيب في 30 عاما. وعلى الدول الأعضاء بمنظمة أوبك الاستعداد لزيادة كبيرة في امدادات النفط في النصف الثاني من العقد الحالي فضلا عن احتدام المنافسة من الغاز الطبيعي في بعض أسواقهم الرئيسية وتراجع الطلب بصورة مطردة بسبب اجراءات للترشيد وزيادة كفاءة الاستهلاك.

وبلغ متوسط منصات الحفر التي تنقب فعليا عن النفط والغاز خارج أمريكا الشمالية 1277 منصة في يناير كانون الثاني وفبراير شباط وهو أكبر عدد منذ 1993 وأكثر من مثلي عدد المنصات العاملة في 1999 وفقا لتقرير نشرته بيكر هيوز انترناشونال لخدمة الحقول النفطية على موقعها الالكتروني.

وربما تكون أرقام بيكر هيوز لنمو عمليات الحفر العالمية غير دقيقة إذ انها لا تشمل المنصات العاملة في روسيا ومنطقة بحر قزوين وإيران والسودان والامتيازات البرية الصينية. ولا تشمل الأرقام سوى المنصات التي تقوم بالحفر فعليا مستبعدة أي منصات مازالت في مرحلة النقل أو التركيب أو مشاركة في عمليات انتاج تجريبي أوصيانة للآبار.

كانت آخر طفرة في عمليات الحفر والتي أعقبت ارتفاع الأسعار بعد صدمات نفطية في 1973-1974 و1979-1981 قد أدت لزيادة كبيرة في انتاج النفط.

ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية فإن الانتاج العالمي خارج الشرق الأوسط ارتفع بمقدار 3.2 مليون برميل يوميا (7.1 بالمئة) بين 1980 و1985.

وقفز الانتاج 52 بالمئة (1.6 مليون برميل يوميا) في أوروبا نتيجة اكتشاف حقول جديدة في بحر الشمال وارتفع تسعة بالمئة في أمريكا الشمالية (1.3 مليون برميل يوميا).

ويرجع الفضل في تفادي حدوث تخمة كبيرة في الامدادات وهبوط أكثر حدة للأسعار إلى خفض حاد في الانتاج من جانب منتجي الشرق الأوسط بقيادة السعودية والعراق والكويت والإمارات العربية المتحدة.

وتقول إدارة معلومات الطاقة إن السعودية خفضت الانتاج من 10.3 مليون برميل يوميا في 1980 إلى 3.8 مليون برميل يوميا فقط في 1985. وخفضت العراق والكويت والإمارات انتاجها بما مقداره 2.2 مليون برميل يوميا اجمالا خلال نفس الفترة.

وفي الوقت الحالي مازال هناك توازن بين العرض والطلب.

وارتفاع الانتاج من الصخور الزيتية في أمريكا الشمالية يعوضه انقطاع كمية كبيرة من الامدادات في أماكن أخرى وتحديدا نتيجة للعقوبات المفروضة على إيران. وتراجع استهلاك النفط في الولايات المتحدة وأوروبا يضاهيه نمو مطرد -وإن كان يتراجع بنسبة طفيفة- في الصين والشرق الأوسط.

لكن من المتوقع في المدى المتوسط أن يتباطأ نمو الطلب وترتفع الامدادات بدرجة كبيرة عندما تتمخض أنشطة التنقيب والتطوير التي بلغت أعلى مستوياتها في 30 عاما عن انتاج جديد.

وسيأتي جزء كبير من نمو امدادات النفط والغاز خارج أمريكا الشمالية من حقول تقليدية. لكن بال كيبسجارد الرئيس التنفيذي لشركة خدمات الحقول النفطية شلومبرجر قال في مؤتمر يوم الاثنين إن المصادر غير التقليدية مثل البترول المحكم والمياه العميقة ستواصل اكتساب أهمية متزايدة.

وقال ”بالنسبة للمصادر غير التقليدية ستظل أمريكا الشمالية مركز النشاط وسيكون النفط الخفيف المحكم هو الهدف الرئيسي. وعلى المستوى العالمي سيستمر التركيز في المدى القصير على مشروعات تجريبية لكن من المرجح تزايد النشاط والانتاج في النصف الثاني من هذا العقد.“

وأضاف ”سيواصل الانتاج من المياه العميقة النمو إذ ستؤدي عمليات التنقيب الناجحة على مدى السنوات القليلة الماضية لدورة تطوير جديدة.“

ومثل منافستيها بيكر هيوز وهاليبرتون تعتبر شلومبرجر شركة رائدة في التنقيب والانتاج.

وأشار كيسبجارد لنمو قوي في الشرق الاوسط (السعودية والعراق) وروسيا (سخالين وبحر قزوين وسيبريا والحقول البحرية في المنطقة القطبية الشمالية) وافريقيا جنوبي الصحراء (بعد عدد من الاكتشافات للنفط قبالة ساحل غرب افريقيا وللغاز قبالة الساحل الشرقي).

وفي الصين ترى الشركة فرصا قوية في ثلاث محاور هي زيادة الانتاج من المصادر التقليدية وتسارع الانتاج من مصادر الغاز غير التقليدية والسعي للتقيب والانتاج من المياه العميقة.

وقال كيبسجارد ”قاعدة العملاء في الصين ... تنمو بسرعة بعد فتح الانشطة الصخرية أمام مجموعة كبيرة من الشركات خارج صناعة التنقيب والانتاج التقليدية.“

وأضاف ”في حين نتوقع نموا قويا للنشاط في احواض الغاز الصخري في المدى المتوسط مازلنا نتوقع أن يأتي أقوى نمو في 2013 من الامتيازات البحرية ومشروعات التطوير البرية الكبيرة.“

وثبت أن المخاوف بشأن ذروة النفط لا أساس لها. لكن نمو انتاج الغاز والنفط بصفة خاصة مازال متأثرا بنقص كل شيء بدءا من المعدات اللازمة إلى الافراد ذوي الخبرة.

ومازال تضخم التكلفة في القطاع يفوق نظيره في صناعات أخرى بالرغم من أنه تراجع بعض الشيء في العامين الأخيرين.

فمع تركيز عمليات التنقيب والانتاج على الحقول الأكثر صعوبة الموجودة على أعماق كبيرة تحت الأرض أو بالمحيطات أو تحت ضغط أكبر أو في البرد القارس بالمنطقة القطبية ومع تزايد التحديات التقنية فإن الصناعة تكافح لتلبية الطلب المتزايد على المعدات الهندسية المتخصصة وتقنيات المسح وتصوير الحقول.

إلا أن طفرة النفط تعود لنحو عشر سنوات مضت. والمبلغ الكبير الذي تم انفاقه على التنقيب والانتاج بالاضافة إلى ابتكار التقنيات بدأ يحقق نتائج كبيرة. وكان التأثير الأكبر في أمريكا الشمالية لكن ارتفاع عدد منصات الحفر لمثليه في بقية أنحاء العالم يظهر مدى سرعة تغير المشهد فيما يتعلق بالانتاج.

وطغت المستويات القياسية المتعاقبة لمتوسط سعر برنت في 2011 (110.91 دولار) و2012 (111.68 دولار) وفي 2013 حتى الآن (113.16 دولار) على حقيقة أن الصناعة لم تعد تعمل برؤية قصيرة الامد (حيث يكون العرض والطلب مستقرين إلى حد كبير) لكنها انتقلت إلى الامدين المتوسط والبعيد (حيث تتغير جميع جوانب الانتاج والاستهلاك بدرجة كبيرة).

وربما تكون أفضل سنوات طفرة النفط قد انتهت بالنسبة لمنتجي النفط. وستلعب أوبك دورا مهما في مساعدة أعضائها على الاستعداد لمستقبل قد تتعرض فيه حصصها السوقية والأسعار لمزيد من الضغط.

والمحاولات السابقة للتخطيط الاستراتيجي بما في ذلك انشاء لجنة لوضع سياسة تسعير طويلة الأمد في السبعينيات والثمانينيات لم تحقق نجاحا انذاك وتواجه الآن عقبات كبيرة.

لكن المنظمة في وضع مثالي للمساعدة في تعليم الوزراء والمسؤولين وتحفيز الأعضاء على التفكير بشكل واقعي في المستقبل والتصدي لأي افتراضات مسرفة في التفاؤل.

حققت طفرة الحفر والتكسير نتائج أولية مذهلة في أمريكا الشمالية لكن التقنية لم تنتشر على المستوى العالمي بعد. ولن يشعر العالم بالتأثير الكامل لطفرة التنقيب إلا في العقد المقبل.

ومثل شركات النفط العالمية والدول المستهلكة ينبغي على أوبك البدء في التفكير في التغيرات الجذرية التي ستشهدها السوق مستقبلا. (إعداد محمود عبد الجواد للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below