22 آذار مارس 2013 / 13:12 / بعد 5 أعوام

تحقيق: الأوقاف الإسلامية تتجه نحو تبني أساليب الإدارة الحديثة

من برناردو فيزكاينو

دبي 22 مارس آذار (رويترز) - يستهدف مشروع لإدارة الأموال تأسس في دبي هذا الشهر الأوقاف الإسلامية وهي قطاع من اقتصاد الشرق الأوسط يسيطر على أصول بعشرات المليارات من الدولارات. وتتلقى هيئات الأوقاف تبرعات المسلمين من أنحاء العالم لإقامة وإدارة مشاريع اجتماعية كالمساجد والمدارس ومشاريع للرعاية الاجتماعية. وتعود جذور نظام الأوقاف إلى أكثر من ألف عام أو إلى فجر الإسلامومع تزايد عدد سكان الشرق الأوسط وانتعاش صناعة النفط بمنطقة الخليج في العقود الماضية تراكمت لدى هيئات الاوقاف أصول ضخمة تنوعت بين العقارات والحيازات النقدية والأسهم وحتى الكتب القيمةويرى محللون أن إدارة أصول الأوقاف لم تنجح في تحقيق نمو مستدام في القطاع إذ غالبا ما تكون أصوله على شكل عقارات أو ودائع بنكية تدر إيرادات شديدة الانخفاض أ لا تحقق إيرادا على الإطلاق. وهذا يشكل تكلفة اقتصادية ضخمة في منطقة تكافح لتعزيز نمو القطاع الخاصوهناك اتجاه الآن لتطبيق أدوات الإدارة الحديثة على الأوقاف إذا نجح ذلك في زيادة إيراداتها سوف تستفيد اقتصادات الشرق الأوسط وأسواقه الماليةوترى شركة ارنست اند يونج للاستشارات أن تعديلات أساسية على أساليب إدارة الأوقاف قد تزيد ريعها بما بين نقطة ونقطتين مئويتين على مستوى العالمويقول أشار نظيم رئيس خدمات التمويل الإسلامي بالشركة إن هذا قد يدر إيرادات إضافية على أصول الأوقاف تصل إلى 2.5 مليار دولار لصالحالمؤسسات المالية الإسلامية سنويا.وقال نظيم ”الأوقاف يمكن أن تصبح مصدرا للالتزامات طويلة الأجل التي يحتاجها القطاع بشدة.“وشهدت الأوقاف عهدها الذهبي في عهد الإمبراطورية العثمانية التي حكمت أجزاء شاسعة من الشرق الأوسط لعدة قرون.ويقول مؤرخون إن الأوقاف كانت في مرحلة ما تملك ما يربو على 50 في المئة من عقارات المدن الكبرى وثلث أراضيها الزراعية. وشكلت بعض الأوقاف صورة مبكرة من شبكات الأمان الاجتماعيلكن تراجعت الأوقاف في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين مع تزايد تدخل الدولة العثمانية وسلطات أخرى في عملها. ولا تزال الأوقاف تمثل أهمية كبيرة. وتقدر شركة صفا للخدمات الاستثمارية وهي مشروع مشترك سويسري سعودي أصول الوقف في السعودية وحدها بين 100 مليار و250 مليار دولارولا تتوافر الكثير من البيانات عن مدى انخفاض إيرادات الأوقاف عن الأموال التي تدار بأساليب احترافية حديثة لأن غالبية مؤسسات الأوقاف لا تفصح عن قوائمها المالية كاملة. لكن بما أن الأوقاف تدار غالبا عبر مديري وقف وليس مديري استثمار هدفهم تعظيم الربح هناك قناعة بأن أداءها المالي أقل قليلا من الصناديق المالية.ويقدر أحمد النجار عضو لجنة السياسات الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة المصري المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أصول الأوقاف في مصر بنصف تريليون جنيه (75 مليار دولار) ويقول إن ريعها لا يكاد يذكروقال رفيع الدين شيكوه الرئيس التنفيذي لشركة دينار ستاندرد للأبحاث والاستشارات المتخصصة في الأسواق الإسلامية الناشئة مستوى إدارة أموال الوقف... أدنى من المقبول.”لكن ثمة علامات على أن هذا المشهد في طريقه للتغير بعدما استشعرت شركات استثمار احترافية فرص ربح ومع نمو التمويل الإسلامي خلال الأزمة المالية العالمية.وأطلقت مجموعة نور الاستثمارية في دبي ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصر التابعة لحكومة دبي شركة “نور أوقاف” الاستشارية المتخصصة في إدارة أصول الأوقافوقال حسين القمزي الرئيس التنفيذي لمجموعة نور الاستثمارية “ما نسعى إليه هو إقامة منصة مهنية تخضع للرقابة التنظيمية وتتمتع بالشفافية على غرار الشركاتوتشمل خطط ”نور الوقف“ إقامة وحدة استشارية في قطاع العقار تساعد هيئات الأوقاف على تحقيق إيرادات أفضل من أملاكها العقارية. وتأمل الشركة عبر حشد أموال الأوقاف المختلفة في توجيه استثماراتها إلى مشروعات أكبر وأكثر ربحيةوفي نوفمبر تشرين الثاني وقعت شركة نوريبا للاستثمارات في كاليفورنيا أول عقد مع جهة وقفية في الولايات المتحدة وتريد الشركة إقامة وجود لها في الخليج قريبا حسبما قال رئيسها التنفيذي أحمد بسام ”نحن نبني فريقا في هذه المنطقة هذه سوق مفتوحة أمامنا الآن.“وقال محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في قسم أسواق الدخل الثابت بالشرق الأوسط بشركة فرانكلين تمبليتون للاستثمارات إن هيئات الأوقاف كمستثمر كبير وطويل الأمد يمكنها لعب دور صناديق معاشات التقاعد في الغربوتراجع بعض الحكومات قوانينها لتيسر ذلك. في مصر على سبيل المثال قال النجار لرويترز إن مجلس الشورى القائم بمهام التشريع حاليا أقر قانونا للصكوك الإسلامية هذا الأسبوع يسمح بإنشاء الأوقاف عبر إصدار صكوك يكتتب فيها أكثر من متبرع.وقال نظيم إن دولا خليجية أخرى مثل عمان التي تواصل فتح أسواقها أما التمويل الإسلامي تدرس أساليب لتعزيز فاعلية أوقافهاوأعرب عدد من هيئات الأوقاف صراحة عن حاجتها إلى تطوير عمل القطاعيقول طيب عبد الرحمن الريس الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر التي تقول إن لديها أصول تتجاوز 1.5 مليار درهم (4.8 مليون دولار) أدرت ريعا إيجاريا قدره مليون درهم عام 2012 ”نريد عمل شيء لإعادة الأوقاف إلى زمن انتعاشها حين كانت تفيد المجتمعوقال خالد النيادي المدير التنفيذي للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف التي تشرف على نشاط الأوقاف في الإمارات إن الهيئة تدرس الاستعانة بمستشارين خارجيين.وأضاف “نود التأكد من أن المال في يد أمينة. نحن منفتحون على الاستثمار خارج الإمارات.”وقال النيادي إن ميزانية هيئته لهذا العام 240 مليون درهم بينما بلغت 17 مليونا عام 2006 حين تأسست. وأضاف أن الأوقاف التي تديرها الهيئة تسعى إلى ريع سنوي يصل إلى عشرة في المئة على استثماراتها التي توجه خمسة في المئة منها إلى السندات الإسلاميةويأمل البعض أن تستطيع الأوقاف عالية الريع ذات الكفاءة المالية المرتفعة في المدى الطويل أن تفيد الاقتصادات بالتوسع خارج إطار المشروعات التقليدية كالمدارس في قطاعات كالطاقة المستدامة والتدريب المهنيويقول تيمور خان أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة ديوك الأمريكية “الأوقاف في صورتها الحديثة قادرة على دعم المجتمع المدني في أنحاء العالم الإسلامي (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - شارك في التغطية أحمد لطفي وديفيد فرينش تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below