21 آذار مارس 2013 / 13:07 / منذ 5 أعوام

ميناء طرطوس السوري يزدهر تحت حماية الأسد وسط الحرب الأهلية

(تم حجب اسم المراسل لاسباب أمنية)

طرطوس (سوريا) 21 مارس آذار (رويترز) - اصبح هذا الميناء الذي كان من قبل هادئا يضج بالصخب ويعج بالمتسوقين الذين يجوبون السوق المزدحمة. وتنتظر صفوف من السيارات بصبر في إشارات المرور وهو مظهر نادر على النظام في دولة تدور معارك الشوارع في أغلب مدنها.

فمازالت طرطوس واحة هادئة - على الأقل حتى الآن - تزدهر محمية بنقاط تفتيش تابعة للجيش على مشارف المدينة وسط الدمار الذي تشهده سوريا.

ويرجع ذلك جزئيا إلى أن المدينة تضم الكثير من أفراد الطائفة العلوية الشيعية التي ينتمي لها الرئيس بشار الأسد والتي تشعر حاليا انها مهددة بسبب الانتفاضة ضد حكمه التي يقودها السنة.

وليست طرطوس فقط ملاذا لالاف المدنيين الفارين من العنف بل مركز جذب للتجار الذين يرغبون في الإبقاء على سير أعمالهم فيما يعتبرونه مقرا مؤقتا.

ويقول سامر بائع الأحذية الذي أغلق متجرا في مدينة حمص بوسط سوريا قبل عام وانتقل مع أسرته إلى طرطوس ”طرطوس تعيش عصرها الذهبي فيما يتعلق بالأعمال وإذا كان التاجر ذكيا فأمامه فرصة يمكنه استغلالها.“

ويحرص الكثيرون على اقامة أعمال في المدينة الآن في حين يخططون للقيام بخطوة لها صفة الدوام مع شعورهم بالقلق على مستقبلها في الأجل الطويل.

وقال ابو احمد وهو سني يستورد احتياجات المدارس من الصين ”لن أبقى هنا طويلا. أنا فقط أحاول بيع ما لدي لأغادر على الأرجح إلى مصر.“

وارتفع عدد سكان المدينة المطلة على البحر المتوسط إلى 1.6 مليون نسمة من نحو 938 ألف في السابق وفقا لتقديرات السكان.

وتمتليء الشوارع بصور الأسد وليس هناك دلائل تذكر على الانتفاضة التي تمزق بقية البلاد سوى صور شبان قتلوا في معارك خاضوها إلى جانب قوات الرئيس السوري.

ويقول السكان إن تدفق الأعمال على طرطوس ازداد بعد أغسطس آب 2012 عندما وصل المعارضون إلى حلب أكبر المدن السورية وفتحوا جبهة قتال جديدة تشهد حاليا مواجهات دامية.

وكانت حلب تضم عددا كبيرا من التجار الأثرياء السنة مثل أبو أحمد الذي انتقل إلى طرطوس بعد بدء القتال.

ويقول تجار محليون إن قوانين تم تفعيلها حديثا سهلت على أصحاب المتاجر والمصانع نقل معداتهم إلى مدن أكثر أمانا. ويعتقدون أن هذه الاجراءات تهدف إلى توجيه الاعمال إلى طرطوس وتشجيع التجار السنة على الانتقال إلى هناك.

وقال أمير وهو مندوب مبيعات مسيحي من طرطوس ”يبدو أن الحكومة تدعو السنة الاثرياء للحضور إلى الساحل. لكن السنة الفقراء يخرجون من سوريا إلى مخيمات لاجئين.“

وشلت الحركة في حلب المركز التجاري لسوريا والواقعة في شمال البلاد بسبب معارك شوارع وغارات جوية. ودك جانب كبير من وسط حمص التي كانت ذات يوم مركزا تجاريا اقليميا وسويت بالأرض بعد قتال استمر أكثر من عام. وعزلت حماة التي كانت مركزا صناعيا بسبب القتال.

وإلى جانب الحماية العسكرية فإن طرطوس موصولة بالعالم الخارجي عبر مينائها حيث تصل شحنات الوقود والحبوب وغيرها من الامدادات.

وقال أمير ضاحكا ”مصائب قوم عند قوم فوائد.“ وتابع ”ليس هناك مكان يمكن شراء الوقود منه سوى طرطوس ... لذلك يأتي أصحاب السيارات لملء خزاناتهم وبما انهم قطعوا الطريق إلى هنا يمكنهم كذلك شراء كل احتياجاتهم.“

ولم تعد مراكز صرف رواتب العاملين في الحكومة موجودة سوى في طرطوس والعاصمة دمشق. كما انتقلت البنوك وشركات التأمين الخاصة إلى طرطوس.

وتستفيد العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من الفرص المتاحة في طرطوس لكنها تشعر أنها ليست دائمة. إذ تخشى أن تصل الأزمة التي تمزق بقية البلاد في نهاية الأمر إلى طرطوس.

ونقل التجار الأكبر أصحاب الاصول الضخمة أعمالهم بالفعل إلى أماكن يأملون أن تكون أكثر استقرارا على المدى البعيد مثل تركيا ودبي والمنطقة الكردية في شمال العراق ومصر ولبنان.

ويقول أمير رجل الأعمال ”ليس هناك ما يضمن أن يدوم الاستقرار... لا أحد يعلم. بين ليلة وضحاها قد تصل إلى هنا المشكلات التي تواجهها بقية أرجاء سوريا.“

وتحجم الشركات الأصغر حجما عن شراء عقارات في طرطوس وساعد ذلك في دفع أسعار الإيجارات للارتفاع إلى ثلاثة امثالها قبل القتال.

والمشروعات السكنية أو المباني الجديدة أصبحت نادرة جدا. كما أصبحت مواد البناء غالية الثمن. وبالنسبة للكثيرين من سكان طرطوس هناك خوف مقيم من انها مسألة وقت قبل أن تصل الأزمة إلى مدينتهم.

ويقول أصحاب المتاجر إن رجل أعمال محليا يرسل أسطوله من سيارات الأجرة كل ليلة مع رجال لتفقد الشوارع بحثا عن أي دلائل على اضطرابات وتسليم أي شخص شتبه فيه للشرطة.

ويوضح السكان المحليون أنهم رغم استعدادهم لاستقبال أي مجموعة تريد نقل أعمالها للمدينة لا يقبلون أي انتقاد للأسد.

وقال أحد رجال الأعمال العلويين طلب عدم نشر اسمه ”أهل طرطوس مستعدون لمساعدة ضيوفهم طالما كانوا متحضرين ولا يسببون مشكلات بالحديث عن قائدنا أو الجيش.“

وأضاف ”طرطوس قدمت الكثير والكثير من الشهداء من أجل البلاد. لسنا مستعدين لسماع أي شيء من شأنه ان يؤذي أمهات شهدائنا.“

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير منير البويطي هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below