2 أيار مايو 2013 / 11:20 / بعد 5 أعوام

مستثمرون سوريون يقبلون على بورصة دمشق لحماية مدخراتهم

من سليمان الخالدي

عمان 2 مايو أيار (رويترز) - يقبل المستثمر السوري خليل طعمة على الشراء بسوق الأسهم في دمشق ممنيا النفس بأن تشهد السوق التي فقدت نحو ثلثي قيمتها في الحرب الأهلية الدائرة منذ عامين تعافيا في المدى الطويل.

وقال طعمة في مكالمة هاتفية من مكتبه بدمشق إنه يرى الأسهم جذابة عند المستويات الحالية ولا يجد مكانا آخر لاستثمار أمواله حتى إذا اضطر للانتظار عامين قبل أن يجني الثمار.

وتوقع أن ترتفع السوق بوتيرة أسرع من وتيرة هبوطها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية انتعشت سوق الأسهم السورية التي تبلغ رسملتها السوقية نحو مليار دولار بسعر صرف الليرة السورية المنخفض بشدة حاليا.

وبعد هبوط السوق لمستوى قياسي عند 768 نقطة في السابع من يناير كانون الثاني قفز المؤشر الرئيسي نحو 20 في المئة خلال شهر متجاوزا 900 نقطة يوم 24 ابريل نيسان. وأغلق المؤشر عند 897 نقطة الثلاثاء الماضي مقابل نحو 1500 نقطة في مارس اذار 2011 قبل بدء الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد.

وزاد متوسط التعاملات اليومية إلى ما بين 15 و20 مليون ليرة (200 ألف دولار) من نحو أربعة ملايين عام 2012.

وذكر طعمة رئيس شركة جتاسكو للاستثمار التي ساهمت مشترياتها في إطلاق الحركة الصعودية للسوق أنه لا يتوقع عودة السوق للمستوى المنخفض الذي شهدته حين فقدت بعض الأسهم 40 في المئة من قيمتها الدفترية مؤكدا أن السوق سترتفع.

ويتم تداول 22 سهما في البورصة السورية التي بدأت العمل في مارس اذار 2009 ضمن جهود تحرير الاقتصاد منها 12 سهما لبنوك غالبيتها فروع بنوك أجنبية مملوكة بحصة أغلبية لجهات في لبنان والخليج. وهناك ست شركات تأمين مدرجة وشركات صناعية وخدمية.

ومن المفارقة أن يسهم تضرر الاقتصاد بالحرب الأهلية الآن في الانتعاش الجزئي لسوق الأسهم.

وخسرت الليرة السورية نحو 60 في المئة من قيمتها أمام الدولار في عامين. وأصبح كثير من أثرياء سوريا غير راغبين أو غير قادرين على نقل كل أموالهم للخارج. ويرى البعض في سوق الأسهم فرصة لحماية الأموال من تراجع قيمة العملة.

ويرى اقتصاديون مستقلون أن الأسهم يتم استخدامها للتحوط من التضخم الذي ارتفع إلى 60 في المئة على الأقل. وقد يفيد التضخم بعض الشركات إذ يسمح لها برفع أسعارها.

وقال محمد الحلواني كبير الوسطاء في ذراع الوساطة المالية لبنك بيمو السعودي الفرنسي وهي أكبر شركة وساطة مالية بين الثماني شركات المرخصة في البلاد ”لم يعد المضاربون يدخلون السوق. الآن معظم المستثمرين الذين يدخلون السوق يتطلعون إلى استثمارات طويلة الأمد.“

وأضاف ”الناس تتوقع ارتفاع التضخم والليرة السورية ستفقد قيمتها. هذه طريقة للتحوط ضد انخفاض العملة. المستثمر الآن يفضل السهم على الليرة.“

وتعد أسهم البنوك هدفا مفضلا للمستثمرين كون البنوك تتمتع برأسمال جيد عموما وبدعم من شراكات استراتيجية. وعلى سبيل المثال فالمصرف الدولي للتجارة والتمويل وحدة تابعة لبنك الإسكان الأردني.

وهناك سهم رئيسي آخر هو بنك قطر الوطني سوريا التابع لبنك قطر الوطني. وفي مواءمة غريبة بين المصالح الاقتصادية والسياسية يواصل هذا السهم تداوله رغم دعم قطر المعلن للمقاتلين الذي يحاربون الأسد.

وقفزت أسهم قطر الوطني سوريا وبنوك خاصة أخرى بما بين 20 و30 في المئة الشهر الماضي. وأغلق قطر الوطني سوريا تداولاته يوم الثلاثاء عند 97.75 ليرة مقابل مستويات تجاوزت 150 ليرة مطلع 2011.

ويقول محلل مالي سوري طلب عدم ذكر اسمه للحساسية السياسية لتعليقاته ”إن كانت أموالك بالليرة السورية فقد تختفي إذ ساء الوضع. لكن على الأقل هنا لديك فرصة للربح لأنك تستثمر في سهم بنك لديه أصول وقاعدة عملاء قوية وخلافه.“

ويقول وسطاء ماليون إن عددا كبيرا من الشركات السورية متوسطة الحجم كشركات التأمين تضطر حسب القانون للاحتفاظ بجزء من أموالها بالعملة المحلية وقد اشترت أسهما بدلا من إيداع النقد في البنوك خشية التضخم.

وساعدت الحرب في أنحاء مختلفة من البلاد في تحديد أسعار الأسهم. ورغم أن قسما كبيرا من القاعدة الصناعية للبلاد دمر فقد واصلت قطاعات أخرى أعمالها.

وارتفع سهم شركة الأهلية للزيوت النباتية التي تقع مصانعها في منطقة آمنة نسبيا تحت سيطرة الحكومة في مدينة حماه بنسبة 35 في المئة منذ يناير كانون الثاني.

وعلاوة على سوق الأسهم شهدت السوق غير الرسمية تعاملات نشطة حيث اشترى مستثمرون أسهما في بعض الشركات الكبيرة مثل سيريتل المشغل الرئيسي لخدمات المحمول في سوريا.

ولا يبدو أن الحرب سببت ضررا كبيرا لأرباح سيريتل ربما لأن جميع أطراف النزاع واصلت استخدام الخدمة.

وقالت سيريتل المملوكة لمستثمرين أفراد ومؤسسات كثير منهم له صلة بنظام الأسد إن صافي أرباحها زاد واحدا في المئة إلى 7.5 مليار ليرة (60 مليون دولار) عام 2012.

وارتفع سهم الشركة بنحو 20 في المئة في الحركة الأخيرة إلى نحو 315 ليرة رغم أن هذا لا يزال نصف سعر تداوله قبل الأزمة والذي بلغ 630 ليرة.

ويبقى الاستثمار في البورصة السورية مسألة ثقة في أن الشركات ستتجاوز آثار الحرب وأن حقوق الملكية ستصمد خلال الاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي قد تواكب التسوية النهائية للصراع. لكنها خطوة يود بعض السوريين اللجوء إليها في غياب الحلول الأخرى الأفضل.

وقال محمد الأسطواني الوسيط بشركة شام كابيتال للخدمات المالية في دمشق ”هذا الارتفاع السريع جذب سيولة جديدة إلى السوق.“

وأضاف ”بالنسبة لكثير من المستثمرين امتلاك سهم في شركة أفضل من حيازة ليرة ترتفع وتهبط.“

إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منيرالبويطي - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below