9 أيار مايو 2013 / 14:59 / بعد 4 أعوام

العراق يعتزم تحديث شبكة السكك الحديد المحلية ضمن جهود إعادة الإعمار

من أسيل كامي

بغداد 9 مايو أيار (رويترز) - على متن قطار متهالك يعلوه الصدأ غادر بغداد لتوه إلى مدينة البصرة الجنوبية كان رياض صالح يتحرك بنشاط من عربة إلى عربة بحثا عن مقعد مريح مكيف الهواء.

وكان صالح واحدا من نحو 200 راكب استقلوا قطارا عمره ربع قرن إلى البصرة الأسبوع الماضي شجعه عليه انخفاض سعر التذكرة الذي وصل إلى 7500 دينار (6.50 دولار) للفرد لرحلة طولها 600 كيلومتر. لكن صالح وآخرين شعروا أن التجربة ينقصها الكثير خصوصا لأن أقصى سرعة للقطار كانت بين 60 و70 كيلومترا في الساعة.

وقال صالح الذي عمل موظفا حكوميا قبل التقاعد والذي يسافر برفقة عشرة من أفراد من أسرته لحضور زفاف قريب له بالبصرة "القطار غير مريح ويهتز بشدة. لا أشعر بالأمان. أشعر أنه سينقلب في أي لحظة. وهو بطيء أيضا."

و تهالكت البنية التحتية العراقية بعد عقود من الحرب والعقوبات وتردي الأوضاع الاقتصادية. وفي بلد تنتشر به أكوام الحطام والمباني المهدمة في كل مكان تحتاج جميع القطاعات تقريبا إلى استثمار بما في ذلك الكهرباء وشبكة الصرف الصحي.

لكن العراق يعد خططا لتحديث شبكة السكك الحديد التاريخية حتى يصبح مركز ربط لنقل السلع القادمة من آسيا إلى دول الجوار وما وراءها.

ويعود تاريخ شبكة السكك الحديد العراقية إلى مئة عام حين وضع الألمان حجر الأساس للخط الأول تحت حكم الإمبراطورية العثمانية عام 1912. واكتمل إنشاء الخط الرابط بين بغداد ومدينة الدجيل التي تبعد ‭‭60‬‬ كيلومترا شمالا عام 1914.

لكن هذه الشبكة عانت من الإهمال خلال عدة عقود من الاضطرابات السياسية والاقتصادية. وفي العراق اليوم هناك خطان فقط لنقل الركاب يتفق مسؤولون بالشركة العامة للسكك الحديد الحكومية على أن أعداد الركاب وأحجام البضائع المنقولة بهما لا يدران دخلا كافيا لتغطية رواتب الموظفين ناهيك عن تجديد الشبكة.

ولا يترك هذا الوضع للعراق قدرة تذكر على توفير خدمات النقل العام بين شتى أرجاء البلاد. ويعتمد معظم الناس على الحافلات الصغيرة وسيارات الأجرة في الرحلات الداخلية التي قد تكون أعلى كلفة وتنطوي على مخاطر لضعف صيانة الطرق.

وقال هادي علي مدير محطة قطارات وسط بغداد "الركاب على حق في شكواهم. فهم حين يسافرون للخارج ويرون القطارات الحديثة المزودة بالتكنولوجيا الحديثة المتطورة ويرون خطوطنا القديمة كما هي يقولون نحن نريد قطارات مثل بقية العالم."

وتتسارع خطط تحديث شبكة السكك الحديد العراقية مع الطفرة النفطية وحركة إعادة الإعمار عموما. وإذا نجحت هذه الخطط فلن تقتصر فوائدها على الجانب الاقتصادي عبر تيسير حركة التجارة والسياحة الداخلية وإنما قد يسهم تيسير حركة السفر في توحيد البلاد سياسيا.

وانتهت الشركة العامة للسكك الحديد الحكومية العام الماضي من إنشاء خط طوله 32 كيلومترا بين مدينة المسيب جنوب بغداد وكربلاء لنقل مئات آلاف الحجيج في المناسبات الدينية الشيعية.

وتمد الشركة خطا جديدا موازيا لخط بغداد البصرة القديم بتكلفة نحو 700 مليون دولار مقرر أن يدخل الخدمة نهاية العام. ويقول مسؤولون إن نحو 250 راكبا فقط يسافرون يوميا بالسكك الحديد في معظم الأيام لكن بعد اكتمال خط بغداد البصرة قد يقفز الرقم لما بين 2000 و3000 راكب.

ولا يزال الخط الرابط بين بغداد ومدينة الموصل الشمالية خارج الخدمة لكن مسؤولين في قطاع النقل يأملون أن يبدأ تحديثه العام المقبل. ووقع العراق العام الماضي صفقة لاستيراد عشرة قطارات من الصين يسع كل قطار 450 راكبا ويسير بسرعة بين 140 و160 كيلومترا في الساعة مقابل 115 مليون دولار.

ويمتلك العراق الآن شبكة سكك حديد طولها ألفا كيلومتر يأمل توسيعها إلى عشرة آلاف كيلومتر من الخطوط المزدوجة بتشغيل قطارات كهربائية سرعاتها بين 200 و250 كيلومتر في الساعة وتربط جميع المدن الكبرى بدول الجوار.

وقال محمد علي هاشم رئيس قسم المشروعات بالشركة العامة للسكك الحديد إن الهدف تفريغ البضائع القادمة من آسيا في مواني العراق الجنوبية ونقلها عبر مدينة زاخو الشمالية إلى أوروبا عبر تركيا.

ويقول "بدلا من قطع رحلة طويلة إلى قناة السويس والبحر المتوسط ستستغرق الرحلة عبر العراق 24 ساعة. العراق سيصبح نقطة ربط لنقل البضائع."

وتوقع هاشم مرور نحو 25 مليون طن من البضائع عبر العراق سنويا مع اكتمال مشروعات السكك الحديد بتكلفة مقدرة تزيد عن 60 مليار دولار في خمس سنوات.

لكن هذه الخطط تواجه عقبات كبيرة حاليا أحدها التمويل. فقد خصصت الحكومة 175 مليون دولار فقط لمشروعات شركة السكك الحديد هذا العام.

وقال هاشم إن هناك خيارين لتمويل المشروعات أولهما المخصصات السنوية الحكومية والثاني الاقتراض من الشركات المكلفة بإنجاز أعمال البنية التحتية والسداد على مراحل.

ويحتاج نموذج السداد على مراحل إقرار البرلمان العراقي قانونا للبنية التحتية. لكن هذه الخطوة تأجلت عدة سنوات بسبب الخلافات السياسية ولا يتضح متى يمكن تمرير القانون.

وقال خضير عباس نائب رئيس شركة أخرى لمشروعات النقل تديرها وزارة النقل إن مشروعات السكك الحديد العراقية لن تكون جاذبة للمستثمر الأجنبي لأنها غير مربحة قبل إنشاء ميناء الفاو الكبير الجنوبي وهذا يستغرق سنوات.

وعلى المدى الطويل قد يتمكن العراق من تدبير التمويل لشبكة السكك الحديدية. ويتوقع صندوق النقد زيادة صادرات النفط العراقية إلى 152 مليار دولار عام 2018 من 94 مليارا العام الماضي مما يزيد مقدرات الحكومة.

لكن هناك مشكلات أخرى.

يقول طالب كاظم رئيس قسم العمليات والنقل في شركة السكك الحديد إن العديد من التجار يفضلون نقل سلعهم عبر شركات النقل البري الخاصة رغم أن ذلك أكثر كلفة لأن هذه الشركات تقدم خدمات التوصيل من الباب للباب بينما تبعد محطات القطار عن مراكز المدن.

ولا يزال الوضع الأمني يمثل أحد المخاوف.

وقد فشلت المحادثات مؤخرا مع شركة أجنبية لنقل النفط الخام عن طريق السكك الحديد إلى مدينة عكاشات قرب الحدود مع الأردن تمهيدا لنقله للخارج بسبب الوضع الأمني المضطرب بشكل متزايد في إقليم الأنبار الغربي على الحدود السورية.

وقال كاظم "حين يتحقق الاستقرار ستزيد حركة النقل عموما في البلاد."

وفي بهو محطة القطارات في بغداد لا تزال منافذ بيع التذاكر مغلقة باستثناء نافذة خط بغداد البصرة حيث تم تسجيل مواقيت القطارات وأسعار التذاكر بقلم أحمر على لوحة بيضاء صغيرة.

وقال عماد مكي (وهو عاطل عمره 54 سنة) المسافر إلى البصرة مع زوجته وأربعة أطفال لتقديم العزاء في وفاة قريب له "عندي ذكريات كثيرة عن القطارات في الستينيات حين كنت طفلا."

وقال "أتمنى أن تكون قطاراتنا مثل قطارات أوروبا. هذا صعب تحقيقه لكن أنا متأكد أن الأمور سوف تتحسن إذا وجد الإصرار. إذا حققنا 50 في المئة مما حققه الآخرون سيكون جيدا." (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below