21 أيار مايو 2013 / 12:22 / منذ 4 أعوام

مقال- أردوغان يمتلك مفاتيح مستقبل تركيا في المدى البعيد

(كاتبة هذا المقال من كتاب خدمة رويترز بريكنج فيوز. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤها الشخصية)

من أونا جالاني

دبي 21 مايو أيار (رويترز بريكنج فيوز) - من الشرفة الخارجية لمقهى راق يشرف على مضيق البوسفور يتجلى الوجه الحديث لأسطنبول المدينة التركية الأكبر والمركز المالي للبلاد. ويقدم المقهى لزواره أطباق الكارباتشو الإيطالية من اللحم والنبيذ بينما تمتزج موسيقى المقهى بصوت الآذان المنبعث من مسجد مجاور.

ويتألق اقتصاد تركيا بعد عقد من الاستقرار السياسي والإصلاح بقيادة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية. لكن مع اقتراب ترك أردوغان منصب رئيس الوزراء تأمل النخبة المالية في تركيا أن تتواصل المسيرة.

وازدادت شعبية اردوغان مع تنامي ثراء المواطن التركي. وتضاعف الناتج الإجمالي للبلاد ثلاث مرات ويتمتع حزب العدالة والتنمية الآن بدعم نصف الناخبين. وأصبح عقد التسعينيات الذي عانت فيه تركيا من فرط الإنفاق وتضخم نسبته 70 في المئة ماضيا منسيا.

ويبدو النمو الاقتصادي التركي الآن- بعدما لامس مستويات الصين عامي 2010 و2011- أكثر استدامة عند نحو أربعة في المئة. وسددت تركيا آخر مبالغ مستحقة عليها لصندوق النقد. ويؤكد رفع تصنيفها الائتماني الأسبوع الماضي سلامة سياستها الاقتصادية وقطاعها المالي.

ولدى أردوغان وحزب العدالة والتنمية طموحات تمتد لعقد قادم. فهم يريدون الانتقال بتركيا إلى مصاف الاقتصادات العشرة الكبرى عالميا عام 2023 الذي يصادف العيد المئوي لتأسيس الجمهورية التركية. ويرون اسطنبول المستقبل مركزا ماليا عالميا ومركزا رئيسيا لحركة الطيران الدولية. وهذا يعكس قدرات النمو التي تنطوي عليها التركيبة السكانية الشابة للشعب التركي البالغ تعداده 75 مليون نسمة وإصرار أردوغان وحزبه على البقاء في السلطة.

ويترك أردوغان باب التكنهات مفتوحا أمام الناخبين بشأن ما ينوي عمله مع نهاية فترته. لكن المتوقع أن ينافس على مقعد الرئاسة العام المقبل في خطوة قد تسمح له بالبقاء في الحكم لعقد جديد. وتمنع لوائح حزب العدالة والتنمية أردوغان من الاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء عام 2015. ولا يتفق الرئيس التركي الحالي عبد الله غول أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية في كل الأمور مع أردوغان. لكن من غير المتوقع أن يدخل الرجلان في مواجهة علنية تزعزع استقرار البلاد.

والأرجح أن يجري تبادل للمناصب على غرار ما حصل في روسيا العام الماضي بين فلاديمير بوتين وديمتري ميدفيديف. وفي تركيا يعد منصب الرئيس شرفيا حاليا لكن أردوغان يدفع باتجاه تعديل دستوري يضيف للمنصب صلاحيات أكبر. ولهذا يحتاج الرجل دعما أكبر في البرلمان قد يحصل عليه إن نجحت جهوده في إبرام اتفاق سلام دائم مع أكراد تركيا. وبدأ حزب العمال الكردستاني الانسحاب من الأراضي التركية هذا الشهر. وقد ينهي هذا رسميا وفوريا مواجهات دموية دامت ثلاثة عقود على الحكم الذاتي مقابل اعتراف أكبر بالأكراد في البلاد وأشياء أخرى.

وييسر إبرام اتفاق سلام دائم مع الأكراد المناورة السياسية لأردوغان. فالصراع الكردي كلف تركيا ما يربو على 300 مليار دولار ونحو 40 ألف نفس. ويقدر اقتصاديون الإنفاق العسكري التركي عند 2.3 في المئة من الناتج الإجمالي أي أعلى من أي بلد أوروبي. وسيحفز الاستقرار إقامة استثمارات طويلة الأجل في المنطقة الشرقية. وبفضل انخفاض معدل الأجور في المنطقة تستطيع تركيا تحسين تنافسيتها في مجال التصنيع والصادرات وتخفيف قيود الاستثمار الأجنبي المباشر. ويؤدي السلام إلى تعميق العلاقات في قطاع الطاقة والتجارة مع إقليم كردستان العراق المجاور الذي يثير الحذر في بغداد.

ويساعد هذا تركيا أيضا في التعامل مع مشكلة ميزان المعاملات الجارية. فندرة الموارد الطبيعية في البلاد وانخفاض معدل الادخار المحلي يجعل تركيا- رغم جودة إدارة الاقتصاد- تعتمد على تدفق المحافظ المالية الأجنبية غير المستقرة في تنشيط الاقتصاد. ويمول الاستثمار الأجنبي المباشر طويل الأجل نسبة صغيرة فقط من عجز حساب المعاملات الجارية البالغ نحو ستة في المئة من الناتج المحلي. وهذا ليس مشكلة حين ترتفع الشهية العالمية للمخاطر لكنه يسبب تقلبات حين يقل صبر المستثمرين على المخاطر.

وتعتمد تركيا على سياسة نقدية غير تقليدية منذ 2010 لمواجهة أموال المضاربة الساخنة ولمحاولة السيطرة على التضخم. وتتخذ إجراءات أخرى أيضا. وهناك سياسة للتصالح مع الأثرياء تهدف إلى جذب حصة من أموال الأتراك الأثرياء في الخارج والتي تقدر بمبلغ 130 مليار دولار. وبدأت تركيا أيضا المساهمة بشكل محدود في صناديق تقاعد خاصة أملا في تعزيز المدخرات المحلية. وهذا لن يجعل البلاد معزولة عن الصدمات الخارجية لكنه سيجعل الاقتصاد الاستهلاكي قادرا على التعافي السريع من أي ركود.

ولا تتعاطف النخبة المالية في تركيا مع حزب العدالة والتنمية. وتساورها مخاوف من ضعف السلطة القضائية كما تخشى من أن الحكومة تسعى لفرض التدين على نطاق أوسع في البلاد. وتأسف تلك النخبة لتنامي تسلط أردوغان وهو ما تعتبره فرصة ضائعة لإتمام بناء المؤسسات الديمقراطية في البلاد. وتخشى تكلفة اتساع السياسة الخارجية التركية في الإقليم لاسيما تجاه سوريا. ولديها مخاوف من تبعات تنازل تركيا عن وجهها الحديث- بداية من الإصلاحات اللازمة لتلبية متطلبات عضوية الاتحاد الأوروبي إلى المقاهي المطلة على البحر التي يسمح للنساء والرجال فيها بالاجتماع وتناول المشروبات والتدخين وارتداء ما بدا لهم.

ورغم كل هذه الضبابية من الصعب أن تجد مصرفيا أو مديرا في أسطنبول غير متفائل بمستقبل تركيا. ويبقى على أردوغان إثبات صحة آمال هؤلاء أو خطأ مخاوفهم. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below