11 تموز يوليو 2013 / 13:08 / بعد 4 أعوام

شركات صينية تعاني وسط أزمات السودان بعد سنوات من الرخاء

من أولف ليسنج

أم درمان (السودان) 11 يوليو تموز (رويترز) - عندما وقع شان كوي شياو تاجر الملابس الصيني عقدا مع رجل أعمال سوداني لتصدير مفروشات لغرف النوم إلى السودان كان التاجر على ثقة من أنه سيحقق أرباحا جيدة.

ولكن بعد بضعة أشهر وقع الرجل في أزمة مالية حقيقية. فقد شحن بضاعته ولم يحصل على مستحقاته فأسرع بالسفر إلى السودان لتتبع شريكه المحلي.

وكان الشريك السوداني قد أرسل له خطابات ائتمان وضمان مصرفية. وظن التاجر الصيني الذي استخدم هذه الصيغة سابقا في مصر وبلاد عربية أخرى أن تصدير البضائع إلى السودان سيكون مأمونا.

وقال شان وهو جالس في متجر ملابس يعج بالبضائع ويديره صيني آخر بمدينة أم درمان في شمال السودان "خسرت مائتي ألف جنيه ولم أعثر على الرجل السوداني. أعطاني رقم هاتف وعنوانا غير صحيحين."

وليس شان وحده الذي خسر أمواله. فهناك ما لا يقل عن عشرة تجار ملابس جملة صينيين في سوق الموضة في أم درمان يقولون إنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم من سودانيين. بعضهم جاء من الصين لبيع بضاعته في أكشاك مقامة أمام مبان من الطوب الأبيض من طابق واحد بطول شارع السوق غير الممهد.

وانشغل تجار آخرون بتحريك دعاوى قانونية. لكن خبراء يرون أن ضعف النظام القانوني في السودان يقلل فرص عودة أموالهم.

ويكافح السودان لاحتواء أزمة اقتصادية منذ أن خسر أغلب إنتاجه من النفط بعد انفصال الجنوب عام 2011. ولأن إيرادات النفط كانت مصدر الدخل الرئيسي لموازنة البلاد ولاحتياطي النقد الأجنبي المستخدم في الاستيراد يكافح كثير من المستوردين السودانيين لشراء الدولار لدفع مستحقات الموردين الأجانب.

وتثير الخسائر المالية التي يذكرها التجار ورجال الأعمال الصينيون مخاوف من قدرة السودان على تنشيط اقتصاده.

وأصبحت الصين الشريك التجاري الرئيسي وشريان حياة للسودان بعد مقاطعة شركات غربية السودان منذ فرض الحظر التجاري الأمريكي عليه عام 1997 بسبب سجل حقوق الإنسان. وبموجب الحظر لا يحق للشركات العاملة بالولايات المتحدة مزاولة نشاط تجاري في السودان.

وتنشيء الشركات الصينية التي لم تكترث بالصراعات والفساد والتضخم المتفاقم في السودن البنية الأساسية لقطاعي النقل والاتصالات وتورد سلعا تتنوع بين الصابون والملابس الداخلية والأرز.

وليس هناك إشارات حتى الآن على احتمال خروج شركات صينية كبرى من السودان. لكن إذا ظلت المشكلات المالية تزيد مخاطر مباشرة الأعمال سيؤدي ذلك إلى إبطاء خطط السودان لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لتطوير موارده المعدنية والزراعية وتجاوز العزلة الدولية.

وفي اجتماع ثنائي رفيع المستوى في بكين الشهر الماضي امتدح الإعلام الحكومي من الجانبين عمق العلاقات بين الصين والسودان.

لكن بالنسبة لكثير من رواد الأعمال الصينيين الذين جاء معظمهم إلى السودان بعد نهاية الحرب الأهلية عام 2005 فإن تدهور الأحوال المالية يجعل بيئة العمل صعبة.

وقال رئيس شركة إنشاءات صينية خاصة متوسطة الحجم "لم يعد لدينا أي مشروعات في السودان تقريبا وننقل العمال الآن إلى كينيا لأن أعمالنا هناك أفضل بكثير."

وطلب رجل الأعمال عدم الإفصاح عن هويته خشية رد فعل الحكومة السودانية المدينة لشركته بمستحقات مقابل إنشاءات أنجزتها لصالح وزارات في الخرطوم خلال العامين الماضيين.

وقال رجل الأعمال وهو يجلس في مكتبه في مبنى كبير معظمه غير مسكون جنوب الخرطوم "كان لدينا 40 عاملا صينيا. الآن لدينا عشرة فقط."

ويهم الصين خروج السودان من أزمته الاقتصادية لأنها تمتلك استثمارات في جنوب السودان في قطاع إنتاج النفط والذي يتعين تصديره عبر السودان.

واستأنف السودان صادرات النفط الشهر الماضي بعد توقف 16 شهرا بسبب خلاف مع الجنوب على رسوم خط الأنابيب. واستؤنف الإنتاج بشحنة للشركة الصينية الوطنية للبترول التي تسيطر على القطاع في البلدين.

وفي يناير كانون الثاني منحت الصين قرضا قيمته 1.5 مليار دولار للسودان عبر بنك التنمية الصيني الحكومي لدعم المالية العامة والاقتصاد الذي تراجع عشرة في المئة العام الماضي حسب بيانات البنك الدولي.

ولدى الشركات الصينية ولاسيما المؤسسات الحكومية كثير من الأعمال في السودان ضمن خطة بكين الإستراتيجية في أفريقيا للحصول على موارد لدعم اقتصادها العملاق. وفضلا عن النفط تستثمر الشركات الصينية في مشروعات زراعية وتجري أعمال استكشاف في قطاع التعدين.

وحصلت الشركة الحكومية المشغلة للمطارات السودانية على قرض قيمته 700 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني الحكومي لبناء مطار جديد في الخرطوم يعد أحد أكبر المشروعات الصناعية في السودان مؤخرا.

وتتراجع التجارة البينية بين البلدين. فقد بلغت حركة الاستيراد والتصدير بين البلدين 11.5 مليار دولار عام 2011. لكن بيانات صينية رسمية أظهرت تراجعها إلى 3.3 مليار دولار فقط بين يناير كانون الثاني ونوفمبر تشرين الثاني 2012 .

وأسهم انحسار تجارة النفط بنسبة كبيرة في هذا التراجع. لكن حركة التجارة أيضا واصلت الهبوط. وفي الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام انخفضت صادرات الصين إلى السودان بنسبة ثمانية في المئة مقابل العام السابق إلى 1.7 مليار دولار حسب البيانات.

ويلمس مديرو فنادق في الخرطوم أثر تراجع حركة سفر رجال الأعمال من الصين وبلاد آسيوية أخرى.

وكانت معدلات إشغال الفنادق تصل إلى مثلي وثلاثة أمثال طاقتها بين عامي 2005 و2011 مع انتعاش الاقتصاد آنذاك بفضل إيرادات النفط التي أطلقت طفرة إنشاءات.

وفتحت عدة فنادق جديدة أبوابها. لكن الكثير منها يعاني الآن في ظل التباطؤ الذي تفاقم بعد رحيل معظم موظفي الأمم المتحدة والعاملين ببرامج المعونة بعد انفصال الجنوب.

وقالت ليو سوي كن مالكة فندق قريب من مقر الأمم المتحدة بالخرطوم "معدل الإشغال لدينا كان يتجاوز 50 في المئة بكثير... الآن بين 20 و30 في المئة وسعر الغرفة انخفض إلى النصف إلى نحو 40 دولارا."

وجاءت ليو إلى السودان قبل 13 عاما من بكين مع زوجها الذي فتح عيادة لعلاج العظام. لكنها الآن تنظر بتشاؤم إلى مستقبل الأعمال في السودان.

وقالت "ربما ننتظر سنة أو سنتين. إذا لم تتحسن الأمور سنعود إلى بكين."

غير أن الفندق يحقق أرباحا ولكنها اقل من ارباح تجار الملابس الذين يحاولون بيع القمصان والسراويل والأغطية والمفروشات في سوق أم درمان.

تقول لي كونج كاي التي تبيع مفروشات غرف النوم تحت الشمس الحارقة والتي خسرت ثمن شحنة مفروشات وردتها لشريك سوداني في الخرطوم لم يسدد ثمنها "أكبر خطأ ارتكبته أني جئت إلى السودان."

وقالت "دفعت 95 ألف دولار مقابل بضاعتي وأتمنى استعادة جزء من الخسائر ثم الرحيل." (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below