7 آب أغسطس 2013 / 21:49 / منذ 4 أعوام

ارتفاع عوائد السندات يدفع مقترضين خليجيين للبحث عن مصادر تمويل بديلة

من راشنا أوبال

دبي 7 أغسطس آب (رويترز) - تمكن مقترضان خليجيان من اجتذاب طلب قوي من المستثمرين على مبيعات سندات دولية في الأسبوعين الماضيين لكن ارتفاع عوائد السندات يدفع العديد من المقترضين المحتملين في المنطقة إلى البحث عن مصادر بديلة للتمويل.

وبلغت قيمة الإصدارات المقومة بالدولار في الخليج شاملة السندات التقليدية والإسلامية (الصكوك) نحو 17.3 مليار دولار منذ بداية العام ارتفاعا من 11.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي بحسب بيانات من شركة زاوية التابعة لتومسون رويترز.

لكن الغالبية العظمى من تلك الإصدارات تمت قبل أواخر مايو أيار حينما بدأت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ترتفع بشكل حاد في ظل توقعات بأن الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سيبدأ تقليص برنامجه التحفيزي هذا العام.

ومنذ أواخر مايو جاءت إصدارات السندات الدولية متواضعة وكان معظم المقترضين الذين دخلوا السوق لديهم أسباب خاصة لجمع الأموال بسرعة.

أما المقترضون الذين ليسوا في حاجة ملحة لجمع الأموال سريعا فقد أحجموا عن إصدار السندات. ونظرا لأن مستويات العوائد بشكل عام لا تزال أكثر ارتفاعا مما كانت عليه في مايو فإن المقترضين يدرسون خيارات أخرى مثل قروض البنوك واستغلال التدفقات النقدية الخاصة بهم التي تبدو صحية بفضل النمو الاقتصادي القوي في الخليج.

وقال بسواجيت داسجوبتا رئيس الخزانة والتداول لدى شركة أبوظبي للاستثمار عن ارتفاع عوائد السندات الخليجية في الفترة الأخيرة "مع استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية 100 نقطة أساس عن مستويات مايو فإن من المستبعد أن يحدث انتعاش في وتيرة الإصدار قريبا."

وأصدرت البحرين سندات بقيمة 1.5 مليار دولار في أواخر الشهر الماضي اجتذبت طلبات اكتتاب بنحو ثمانية مليارات دولار. وحققت السندات أداء جيدا منذ الإصدار إذ بلغ العائد 6.15 في المئة في السوق الثانوية أمس الثلاثاء انخفاضا من 6.20 في المئة عند الإصدار.

وبالمثل فإن سندات أصدرها مشروع الشويحات 2 للكهرباء والمياه في أبوظبي بقيمة 825 مليون دولار وبعائد ستة في المئة بلغ عائدها 5.78 في المئة أمس.

لكن لا ينبغي اعتبار ذلك الأداء علامة على مزاج عام في السوق. فقد حققت السندات في الإصدارين أداء جيدا نظرا لشح الإصدارات في الأسابيع الماضية إضافة إلى استعداد المصدرين لدفع عوائد مرتفعة بلغت في حالة البحرين ما يزيد عن ستة في المئة على سندات سيادية تحمل تصنيف ‭‭BBB‬‬ .

ويبدو أن البحرين كانت في حاجة إلى تمويل سريع لتغطية عجز الميزانية المتزايد. وبالنسبة للشويحات كانت السندات مرتبطة بمشروع يخضع لجداول زمنية.

وقال داسجوبتا "تم تسعير الإصدارين بمكاسب أكبر للمستثمرين وأعتقد أنه كان تصرفا ذكيا نظرا لظروف السوق في ذلك الوقت إذ كانت أسعار الفائدة منخفضة بعد موجة بيع لذا فإن البعض كانوا يتطلعون للعودة."

ويعيد مقترضون محتملون آخرون النظر في استراتيجياتهم بعد أن كان يمكنهم قبل ثلاثة أشهر الاستفادة من السوق بدرجة كبيرة في جمع تمويل أقل تكلفة.

وخلال الموجة الأخيرة من التقلبات في سوق السندات التقليدية شكلت الصكوك خيارا جذابا للمصدرين نظرا لأن الإصدارات العالمية من الصكوك لم تواكب الوتيرة السريعة في الطلب من جانب الصناديق الإسلامية ذات الأموال الوفيرة. وسمح هذا الاختلال بإصدار الصكوك بتكلفة أقل من السندات التقليدية.

غير ان الصكوك لم تستطع تفادي تأثير ارتفاع عوائد السندات الأمريكية هذا العام. فقد اتسعت هوامش السندات التقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي 57.8 نقطة أساس في المتوسط فيما بين 22 مايو و26 يونيو وهي الفترة التي شهدت معظم التقلبات بينما اتسعت هوامش الصكوك الخليجية 45 نقطة أساس وهو أداء ليس أفضل بكثير. وبلغ أكبر فارق بين السندات التقليدية والصكوك في بداية هذا الشهر 13 نقطة أساس فقط.

وبلغت مبيعات الصكوك في منطقة الخليج منذ بداية العام أقل قليلا من 15 مليار دولار انخفاضا من 19.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي بحسب بيانات زاوية. ويتضمن هذا الرقم مبيعات الصكوك بالعملات المحلية.

لذا يبرز التمويل المصرفي مجددا كبديل أكثر سهولة وأقل تكلفة لأسواق الدين في الخليج على الأقل في الوقت الحاضر.

وقال شافان بوجيتا رئيس استراتيجية الأسواق لدى بنك أبوظبي الوطني "تبحث الشركات في المنطقة بالفعل عن خيارات أخرى وبصفة خاصة في سوق البنوك وبذلك تستطيع الاستفادة من تحسن شروط الإقراض إضافة إلى أن معظم البنوك في المنطقة لديها سيولة وفيرة وتحتاج إلى تعزيز محافظ قروضها."

وفي الامارات العربية المتحدة على سبيل المثال ارتفعت ودائع البنوك 6.7 في المئة منذ بداية العام بينما ارتفع إجمالي إقراض البنوك 2.9 في المئة فقط. وفي نهاية 2011 كانت قيمة القروض القائمة أكبر من الودائع أما الآن فقد تجاوزت الودائع القروض بعشرة في المئة بحسب بيانات المصرف المركزي.

وتؤدي الزيادة الكبيرة في الودائع إلى انخفاض تكلفة التمويل المصرفية - حيث بلغ سعر الفائدة للتعاملات بين بنوك الامارات لأجل عام أدنى مستوياته في عدة أعوام عند 1.27 في المئة انخفاضا من 1.37 في المئة في منتصف مايو - وإلى زيادة الضغوط على البنوك لتقديم قروض للشركات بفائدة أقل.

ويمكن ملاحظة الشروط الميسرة للمقترضين في سوق القروض في عمليات إعادة التفاوض على صفقات قروض من جانب كيانات في دبي على مدى الأشهر القليلة الماضية.

ففي الشهر الماضي أعادت السوق الحرة لدبي تسعير تسهيل ائتماني لأجل ست سنوات بقيمة 1.75 مليار دولار من 325 نقطة أساس فوق سعر الفائدة السائد في التعاملات بين بنوك لندن (ليبور) إلى 225 نقطة أساس فوق ليبور على شريحة مقومة بالدرهم وإلى 250 نقطة أساس فوق ليبور على شريحة مقومة بالدولار.

وفي يونيو أبرمت مجموعة جميرا للفنادق الفاخرة التابعة لدبي القابضة التي تشهد بعض وحداتها إعادة هيكلة ديون اتفاق قرض لأجل ست سنوات بقيمة 1.4 مليار دولار بفائدة 275 نقطة أساس فقط فوق ليبور. وكانت السوق تنظر إلى جميرا كمصدر محتمل للسندات.

وقال مصدر في بنك أوروبي يعمل في دبي إن تسعير صفقة جميرا كان "منخفضا للغاية" بحيث لم يستطع بنكه المشاركة لكن البنوك الاماراتية ذات السيولة الوفيرة كانت راغبة في المشاركة.

وبالنسبة لبعض المقترضين مثل ماجد الفطيم القابضة المطورة لمراكز التسوق بدبي فإن لديهم سيولة مالية كافية تجعلهم يحجمون عن إصدار سندات.

وفي وقت سابق هذا العام أعلنت ماجد الفطيم أنها ستصدر سندات هجين للمساهمة في تمويل استحواذها على حصة كارفور في مشروع مشترك وقالت إن لديها بالفعل سيولة مالية متاحة لإتمام الصفقة لكنها تريد إصدار السندات حتى تضمن ألا يتعرض تصنيفها الائتماني لمخاطر. وقالت الشركة في وقت لاحق إنها أرجأت إصدار السندات نظرا للأوضاع في السوق.

وفي السعودية فإن الشركات التي كانت تسعى لإصدار سندات دولية ربما تختار الآن إصدار سندات مقومة بالريال.

وفي مايو ألمح مسؤول كبير في شركة المراعي لمنتجات الألبان إلى تفضيل إصدار سندات دولية لكن الشركة فوضت الشهر الماضي بنوكا لترتيب إصدار سندات هجين قالت مصادر مطلعة إنها من المرجح أن تكون مقومة بالريال.

ونظرا للسيولة الوفيرة في السوق فإن السندات المقومة بالريال تحقق أداء أفضل من السندات الدولارية. فقد انخفض العائد على سندات بالريال للشركة السعودية للكهرباء تستحق في 2029 نقطة أساس واحدة منذ 18 يونيو إلى 1.47 في المئة بينما زاد العائد على سندات دولارية للشركة تستحق في 2023 بمقدار 35 نقطة أساس إلى 3.97 في المئة.

وقال بوجيتا "بعض المقترضين المحتملين وبصفة خاصة في السعودية .. الذين يفكرون في التنويع عن طريق التمويل الدولاري ربما يفضلون استخدام سوق العملة المحلية إذا كان الفارق في تكلفة الاقتراض بين الناحيتين كبيرا جدا." (إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below