27 آب أغسطس 2013 / 12:38 / منذ 4 أعوام

تدهور الوضع الأمني يعرقل تطلعات العراق الاقتصادية

من رحيم سلمان

بغداد 27 أغسطس آب (رويترز) - يبيع فوزي حسن الفاكهة والحلوى في كشك في وسط بغداد لكن وقوع تفجيرات في مكان قريب منه خلال الاسابيع الماضية أبعد الزبائن الخائفين وحتى من يترددون عليه إلى الآن أصبحوا ينفقون أقل من ذي قبل.

وقال حسن (73 عاما) الذي يعمل في الشارع منذ كان في العاشرة من عمره ”من كان يشتري كيلوجراما من قبل أصبح يكتفي بنصف كيلوجرام فقط. يعاني الناس اقتصاديا لأن سعيهم لكسب قوت يومهم يزداد صعوبة عاما بعد عام.“

ويبرز هذا التشاؤم تدهور التوقعات الاقتصادية في العراق في الأشهر الأخيرة. وقبل عام كان عراقيون كثيرون متفائلين بأن تسهم ثروة البلاد النفطية في ازدهار طويل الأمد يفضي لرفع مستوى المعيشة وتضييق الفجوة في مستوى الرخاء بين العراق وجيرانه الأغنياء في الخليج خلال العقد المقبل.

غير أن تصاعد التوترات السياسية والطائفية دفع رجال الأعمال لتقليص خطط الاستثمار والاقتصاديين لخفض توقعات النمو. ولم يتبدد الأمل في ان تجني البلاد ثروة طائلة من صادرات النفط ولكن بلوغه يسير بخطى أبطأ وأصعب من المأمول.

وقالت ناهدة الدايني عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب العراقي ”نال الوضع الامني من الاقتصاد والاستثمار والتعمير والخدمات العامة في العراق.“

وقال المحلل ماجد الصوري من المنتدى الاقتصادي العراقي إن الأسعار تشهد تذبذبا حادا كما أن الدولة لا تحسن استثمار اموالها.

ويعتقد ان أحد المشاكل الرئيسة هي استهلاك الفرد اذ ينبغي ان يكون محركا للاقتصاد ولكنه لا يزال بطيئا نسبيا رغم نمو الانتاج الاقتصادي وقد يكون السبب اتجاه العراقيين للادخار بدلا من الانفاق. ويحول العراقيون بعض مدخراتهم للخارج بحثا عن الأمان في دول مثل الاردن.

وقال الصوري ”يفتقد العراقيون الحافز لمواصلة انشطتهم الاجتماعية والاقتصادية اليومية بشكل طبيعي.“

ويمتلك العراق أكبر احتياطيات نفط في العام وارتفع الانتاج بوتيرة سريعة خلال عقد منذ الغزو الامريكي في 2003 .وقال صندوق النقد الدولي ان ذلك ساهم في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للفرد لما يزيد عن أربعة امثاله إلى 6300 دولار في 2012.

ويرجع النمو في جزء منه إلى تحسن الوضع الأمني نتيجة تصدي السلطات لتفجيرات قنابل وغيرها من أعمال عنف يرتكبها متشددون. وعزز التوسع الاقتصادي الآمال بأن يسهم تحسن مستوى المعيشة في تراجع العنف على نحو متبادل.

لكن تلك الآمال تبددت منذ بداية العام الحالي مع تجدد أعمال العنف إذ تستيقظ بغداد في معظم الايام على دوي الانفجارات واصوات سيارات الأسعاف والشرطة وازيز الطائرات الهليكوبتر. وارتفع عدد ضحايا العنف الطائفي في ارجاء البلاد هذا الصيف إلى نحو ألف شخص شهريا وهو أعلى رقم في خمس سنوات.

وانتقل تأثير ذلك إلى الانشطة التجارية اليومية إذ انتشرت نقاط التفتيش في ارجاء بغداد لتسبب ازدحاما مروريا يحاول سائقو السيارات تفاديه وتكون النتيجة اهدار وقت طويل.

ومرة اخرى عاد العراقيون لتفادي مناطق التسوق المزدحمة المعرضة لهجمات بالقنابل ويبدو ذلك واضحا في شوارع حي الكرادة الراقي على نهر دجلة حيث توجد البنوك.

وقالت زينب زقوق (46 عاما) وهي تتفرج مع ابنتها على الملابس في سوق مفتوحة ”لا أحد هنا بسبب الوضع الامني. سنعود إلى منزلنا فورا لاننا نشعر بالقلق. هذا مكان حساس.“

ولم يكن سوء الوضع الامني في المناطق الحضرية ليؤثر كثيرا على الاقتصاد اذا افلت قطاع النفط من براثنه لكن المتشددين بدأوا يستهدفون الصناعة نظرا لدورها الاستراتيجي.

وبلغت صادرات العراق النفطية 2.62 مليون برميل يوميا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي وهو أعلى مستوى في عقود وتأمل البلاد ان يرتفع في نهاية المطاف إلى ستة ملايين برميل يوميا.

غير ان مشاكل الأمن والصيانة أدت لتوقف الاتجاه الصعودي وبلغ انتاج الشهر الجاري 2.54 مليون برميل يوميا وهو أقل من الهدف الذي وضعته الحكومة للعام الجاري عند 2.9 مليون برميل يوميا.

وأحد الأسباب الرئيسية لتراجع الانتاج الاضرار التي الحقتها هجمات مسلحين بخط انابيب كركوك الذي جرى مده في السبعينات لنقل 1.6 مليون برميل من الخام يوميا لميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. وتعرض الخط لست هجمات على الأقل هذا الشهر.

وبسبب عوامل من بينها الأزمة الأمنية خفض الاقتصاديون تدريجيا تقديرات النمو المستقبلي في العراق. ففي ابريل نيسان 2012 توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي 13.5 في المئة في 2013 و11 بالمئة في 2014 لكنه يتوقع الآن نموا بنسبة تسعة بالمئة و 8.4 بالمئة للعامين.

ويتجاوز مثل هذا النمو معدل زيادة السكان ما يعني ان النفط سيسهم في تنامي ثروة البلاد في السنوات المقبلة إذا ما توفر حد أدنى من الامن يسمح باستمرار عمل البنية التحتية الأساسية معظم الوقت.

وتتيح صادرات النفط وضعا خارجيا مريحا يقي عملتها من التعرض لضغوط شديدة. ويقدر صندوق النقد الدولي أن احتياطيات العراق من النقد الاجنبي عند نحو 70 مليار دولار تكفي لتغطية واردات عشرة أشهر بفارق كبير عن دول مثل مصر وتونس إذ تكفي الاحتياطيات واردات فترة لاتزيد عن ثلاثة إلى أربعة أشهر.

وحتى اذا استمر تدهور الوضع الامني قد يتفادى العراق أزمات في ميزان المدفوعات وميزانية الدولة مثلما يحدث في غيرها من الدول التي تشهد اضطرابات سياسية ولكنها تفتقر إلى الموارد الطبيعية.

غير أن العنف قد يضر بالعراق على المدى الطويل إذ يحول دون توزيع اكثر عدالة للثروة. وفي ظل انشغال الحكومة بالتحديات الامنية والخلافات السياسات تعجز عن تحسين التعليم والمساكن والبنية التحتية وهي سياسات ضرورية لتقليص البطالة والفقر.

وقال صندوق النقد الدولي في تقرير ”يتناقض الاتجاه الايجابي لانتاج النفط والصادرات مع ضعف الإدارة الاقتصادية بسبب تعثر العملية السياسية وتدهور الأمن.“

وتضع تقديرات غير رسمية نسبة البطالة عند 11 بالمئة في عام 2011 لكن صندوق النقد يقول ان النسبة الفعلية أعلى كثيرا لاسيما بين الشبان. ويقل سن نحو 40 بالمئة من السكان عن 15 عاما وقد يفضي عجزهم عن العثور على فرص عمل في السنوات المقبلة إلى تفاقم التوترات السياسية.

وفي جنوب بغداد يشكو سائق السيارة الأجرة أحمد أبو الحسين (44 عاما) من صعوبة في توفير قوت يومه نتيجة ازدحام المرور بسببب نقاط التفتيش. وقال إن الرحلة التي تكلف الراكب بين ستة وسبعة دولارات قد تستغرق أكثر من ساعة.

ومضى قائلا ”أحيانا لا أحصل حتى على قيمة البنزين الذي استهلكه. ولكنها الوسيلة الوحيدة لأعول اسرتي.“ (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below