2 تشرين الأول أكتوبر 2013 / 08:36 / بعد 4 أعوام

إيران تدرس زيادة أسعار الوقود تحت ضغط العقوبات الغربية

من دانيل فنيرين واندرو تورشيا

دبي 2 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - تستعد إيران لتطبيق زيادة ستجلب عليها مخاطر سياسية في أسعار الوقود محليا للمساعدة في تخفيف عبء دعم الوقود الذي يكلف اقتصادها المتضرر بشدة من العقوبات الغربية مليارات الدولارات.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه هذا الأسبوع إن حكومته تدرس خططا لرفع الأسعار للمرة الثانية خلال ثلاثة أعوام وذلك في خطوة من شأنها التأثير على حياة ملايين الفقراء.

ومنذ 2011 قلصت العقوبات الغربية صادرات إيران النفطية ولعبت دورا في إقناع طهران الأسبوع الماضي بقبول محادثات جديدة مع القوى العالمية الست الكبرى بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.

واتخذت الحكومة الخطوة الأولى لتخفيف عبء الدعم على الموازنة العامة بزيادة أسعار وقود السيارات عام 2010. ثم أجلت الحكومة موجة ثانية من الإصلاح السعري في منتصف عام 2012 لأسباب منها خشية أن تؤثر بشكل كبير على الأوضاع المعيشية للمواطنين المتضررة بالفعل من العقوبات.

لكن العقوبات التي خفضت الإيرادات النفطية للدولة زادت الضغوط المالية على الحكومة باتجاه خفض الدعم. وتريد الحكومة الإيرانية أيضا كبح جماح التهريب المتفشي للوقود إلى دول الجوار حيث يستغل المهربون انخفاض الاسعار في ايران.

ونقل الموقع الإلكتروني لوزارة النفط الإيرانية (شانا) عن وزير النفط قوله ”ندرس أسعار البنزين وسنتخذ قرارا نهائيا بعد مشاورات مع البرلمان.“

وأضاف ”لا يمكننا تجاهل تهريب الوقود لكن السبب الأساسي وراء دراسة هذا التعديل هو قانون الموازنة الذي كلف الحكومة بدفع قيمة الدعم.“

وأخرجت العقوبات الأمريكية والأوروبية إيران من النظام المصرفي الدولي إلى حد كبير مما صعب عليها مهمة بيع النفط. وتراجعت صادرات إيران النفطية بأكثر من 50 في المئة عن مستوى ما قبل العقوبات والذي بلغ نحو 2.2 مليون برميل يوميا.

وكلف هذا طهران خسارة في الإيرادات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا وأضعف الموازنة العامة لأن النفط كان يمثل ثلثي الدخل الحكومي.

ولم تكشف الحكومة عن حجم الخسائر جراء العقوبات بالكامل. وأدى تراجع الريال الإيراني الذي خسر نحو ثلثي قيمته أمام الدولار في السوق الحرة إلى ارتفاع التضخم لكنه ساعد المالية العامة للدولة إذ سمح للحكومة ببيع الدولار للمواطنين بسعر مرتفع. وثمة إشارات متضاربة على أن العقوبات ربما اقتربت بإيران من كارثة في المدفوعات الخارجية.

وذكر صندوق النقد الدولي أن إيران لايزال لديها فائض في ميزان تجارة السلع والخدمات وإن احتياطي النقد الأجنبي لديها سيتراجع بنسبة طفيفة فقط إلى 85 مليار دولار نهاية 2013 من 96 مليارا عام 2011.

لكن هذا المبلغ غير متاح بالكامل تحت تصرف طهران. فالعقوبات الأمريكية الجديدة التي دخلت حيز النفاذ في فبراير شباط الماضي تمنع إيران من تحصيل أرباح صادرات النفط وتطالب العملاء بدفع الأموال عبر ”حساب معلق“ بأحد بنوك البلد المشتري وتفرض على طهران استخدام الإيرادات في شراء السلع من هذا البلد فقط.

وقدر مهرداد عمادي الخبير الاقتصادي الايراني المولد ويعمل بشركة بيتا ماتريكس للاستشارات في لندن أن إيران تمتلك احتياطيا من النقد الأجنبي يمكن الاستفادة به يتراوح بين 35 و40 مليار دولار تقريبا بعضه في بنوك هندية وكورية جنوبية.

هذا المبلغ الذي يكفي لتمويل واردات إيران من السلع والخدمات ستة أشهر تقريبا لا يزال مريحا مقارنة بحال كثير من الاقتصادات الناشئة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبإمكان إيران الالتفاف على بعض عقبات تحويل الأموال دوليا عبر التعاون مع تجار العملة رغم أن خدماتهم مكلفة وتصل العمولات أحيانا إلى خمسة في المئة من قيمة المبالغ المحولة وترتفع إلى ثمانية في المئة أحيانا طبقا لعمادي.

ورغم أن الاقتصاد الإيراني قادر على الصمود من الواضح أن العقوبات عرقلت حركة إنتاج كثير من السلع وأضرت بالأوضاع المعيشية لملايين المواطنين.

وقال محسن رضائي القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني والمرشح في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يوليو تموز الماضي في إعلان لحملته ”بلدنا أحد أقوى بلاد المنطقة وصواريخنا يبلغ مداها آلاف الكيلومترات لكننا بحاجة إلى لحم الدجاج.“

وتضع هذه الأوضاع الحكومة في موقف صعب حين تدرس التكلفة المالية للإبقاء على دعم الوقود مقابل التكلفة السياسية لخفضه.

ويشتري أصحاب السيارات في إيران الآن كمية صغيرة من البنزين بنحو 0.42 دولار للتر (1.60 دولار للجالون) مقارنة مع 0.10 دولار للتر قبل تطبيق المرحلة الأولى من إصلاح الأسعار. ويدفع المواطن نحو 2.60 دولار للجالون لأي كميات إضافية طبقا لخدمة الأبحاث في الكونجرس الأمريكي.

ولن تقتصر ميزة رفع أسعار الوقود على تحسين المالية العامة للدولة وإنما ستؤدي إلى خفض الطلب وتقليص حاجة طهران إلى استخدام النقد الأجنبي في الاستيراد. وقال وزير النفط الإيراني إن بلاده التي لا يمكنها تكرير كل احتياجاتها من الوقود استوردت ما بين خمسة وسبعة ملايين لتر بنزين يوميا خلال الستة أشهر الماضية.

لكن التضخم الذي تجاوز 40 في المئة سنويا في أحدث البيانات الرسمية ربما يكون ارتفع الآن عن ذلك تاركا الحكومة أمام هامش ضيق للمناورة.

ومع زيادة أسعار السلع الاستهلاكية الأخرى بوتيرة سريعة جدا قد تؤدي أي زيادة ملموسة في سعر البنزين إلى ارتفاع التضخم مجددا. ورغم أن الحكومة خففت حدة إصلاح الدعم سابقا بتقديم مدفوعات نقدية للفقراء ربما أصبحت هذه الاستراتيجية مكلفة جدا الآن.

وقال البنك الدولي في تقرير عن الاقتصاد الإيراني مطلع هذا العام ”زيادة التضخم منذ عام 2011 ولاسيما الارتفاع الأخير في تضخم الواردات نتيجة تراجع قيمة الريال بدأ يبدد أثر مكاسب الكفاءة الناتجة عن إصلاح الدعم في المدى المتوسط.“

وأضاف ”التضخم واسع النطاق سيؤدي إلى تآكل سريع لأسعار الطاقة المحلية وتآكل منافع الإصلاح.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below