29 كانون الأول ديسمبر 2013 / 12:04 / بعد 4 أعوام

مقال-حقبة جديدة من الوفرة النفطية تتحدى الفرضيات القديمة

(كاتب المقال من كتاب خدمة رويترز بريكنج فيوز والآراء الواردة فيه آراؤه الشخصية)

من كيفن أليسون

شيكاجو 29 ديسمبر كانون الأول (رويترز بريكنج فيوز) - ربما تمر سوق الطاقة بفترة مضطربة في عام 2014 حتى وإن ظلت العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية قائمة.

فالتنقيب المتزايد عن النفط الصخري وأسعار الطاقة الشمسية الآخذة بالانخفاض وزيادة الاستثمارات في كفاءة استخدام الطاقة يمكن أن يؤدي إلى تخمة في المعروض النفطي من الدول غير الأعضاء في أوبك. وقد تشهد أسعار النفط انخفاضا حادا في حين أن مزيدا من التذبذب في أسعار النفط واستثمارات الطاقة والعوامل الجيوسياسية بات أمرا شبه حتمي.

ولا شك أن وفرة النفط الصخري الأمريكي تغير خريطة النفط العالمية بالفعل. فوكالة الطاقة الدولية - المنتدى النفطي للدول الغنية - تتوقع تفوق الولايات المتحدة على السعودية لتصبح أكبر منتج للخام في العالم بحلول عام 2015. وبحلول عام 2035 ربما يصل أكبر اقتصاد في العالم إلى حد الاكتفاء الذاتي في النفط.

من شأن ذلك أن يعود بمكاسب كبيرة على الولايات المتحدة حين يحل الإنتاج المحلي الذي تتراوح تكلفته بين 40 و80 دولارا للبرميل محل واردات مثل خام برنت القياسي العالمي الذي يبلغ سعره 112 دولارا للبرميل.

لقد دأب المحللون على التقليل من قدر احتياطات النفط الصخري الأمريكية وربما مازالوا يبخسون تقدير حجم الثورة العالمية في هذا القطاع.

فعلى سبيل المثال تشير أحدث توقعات المدى البعيد لوكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج النفط الصخري وغيره من "النفط المحكم الخفيف" لن يتجاوز نحو ستة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030. ويشكل ذلك حوالي ستة بالمئة من حجم الإمدادات العالمية لكن إجمالي إنتاج روسيا والصين والأرجنتين المتوقع أن تكون دولا كبرى في مجال الوقود الصخري لن يتجاوز نحو خمس إنتاج الولايات المتحدة.

يستند هذا التحذير إلى اليقين بالوضع الاستثنائي لقطاع الطاقة الأمريكي إذ يعتقد أن الدول الأخرى التي تتمتع بمخزونات كبيرة من النفط غير التقليدي تفتقر إلى رجال الأعمال والجهات التنظيمية المرنة وما إلى ذلك. وعلاوة على ذلك ليس هناك ما يضمن لتقنيات التنقيب المستخدمة في نورث داكوتا أو تكساس أن تنجح في مناطق أخرى.

غير أن الدول الطامحة إلى إنتاج النفط الصخري لديها محفزات اقتصادية وسياسية قوية تدفعها للتغلب على هذه العقبات. فالمصانع الأمريكية تدفع اليوم نحو ربع ما تدفعه منافستها الأوروبية والآسيوية للحصول على احتياجاتها من الطاقة. وتشير تقديرات شركة آي.اتش.اس الاستشارية إلى أن طفرة النفط الصخري قد تضيف 3500 دولار إلى متوسط دخل الفرد المتاح للإنفاق في الولايات المتحدة بحلول عام 2025. هذا بالإضافة إلى المنافع الجيوسياسية المتمثلة في عدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط.

ربما تكبح المقاومة السياسية إنتاج النفط الصخري في غرب أوروبا لكن من المستبعد أن تدع حكومتا روسيا والصين الفرصة تفوتهما. وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لكن يمكن أن تحدث طفرة عالمية في الوقود الصخري فور وصول نمو الإنتاج الأمريكي إلى معدل مستقر وهو ما قد يحدث في منتصف عشرينيات القرن الحالي.

والنفط الصخري ليس الثورة التكنولوجية الوحيدة التي قد تربك التوقعات المتحفظة. فاستخدام الطاقة الشمسية يزداد بوتيرة سريعة. صحيح أن قطاع الطاقة الشمية يصعد من مستوى منخفض ويتلقى دعما حكوميا سخيا لكن التكلفة غير المدعمة للألواح الشمسية انخفضت أكثر من 75 بالمئة منذ عام 2008. وصارت محطات الطاقة الشمسية الآن ذات كفاءة اقتصادية دون أي دعم حكومي في المناطق المشمسة بأوروبا. وإذا استمرت التكاليف في مسارها النزولي - وهو المرجح على ما يبدو - فإن استخدام الطاقة الشمسية قد يواصل تجاوزه للتوقعات.

في الوقت نفسه وبعد عشر سنوات شهدت أسعارا مرتفعة للطاقة يزداد الاهتمام في توفير استهلاك الطاقة. فالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعتزم البدء في تنفيذ أحدث توجيه للاتحاد بخصوص كفاءة الطاقة في عام 2014. وفي الولايات المتحدة شددت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما قواعد كفاءة السيارات وأعلنت مؤخرا عن خطط للحد من التلوث الناجم عن محطات الكهرباء وهي تطورات تقلل من انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري واستخدام النفط. أما الدول السريعة النمو والمحدودة الموارد مثل الهند والصين فالأكثر منطقية من الناحية الاقتصادية أن تستثمر في مجال كفاءة الطاقة بدلا من استيراد الوقود.

لا شك أن المستثمرين يستوعبون كل هذه المؤشرات لكنهم قد يبخسون تقدير أثر تضافرها. فالعواقب قد تكون وخيمة.

بادئ ذي بدء يمكن أن تكون هناك وفرة مستمرة في المعروض. فالفائض لم يكن ليزيد إلا إذا تمكنت دول مثل إيران وليبيا والعراق من زيادة الإنتاج. وربما تضطر السعودية التي تضطلع بدور حاسم في أوبك إلى خفض الإنتاج كثيرا للإبقاء على الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى المدى البعيد إذا لم يكن السعوديون على استعداد للاستمرار في تحمل وطأة خفض الإنتاج أو إذا اتسع نطاق ثورة الوقود الصخري فإن أسعار النفط قد تصبح أكثر عرضة للانهيار المفاجئ. سيكون ذلك إيجابيا للمستهلكين لكن ربما يسبب اضطرابا للمنتجين الذين يعتمدون على الخام المرتفع السعر في ميزانياتهم.

استثمارات الطاقة أيضا ستصبح أكثر خطورة وتعقيدا خاصة موارد الطاقة التي تتطلب ارتفاع أسعار النفط للوصول إلى نقطة تعادل الإيرادات والتكاليف مثل النفط المستخرج من المياه العميقة أو القطب الشمالي. وعلى عكس ذلك ربما تقل الأهمية السياسية لتغير المناخ إذا أدت الألواح الشمسية الرخيصة وخطوات غير متوقعة في مجال كفاءة الطاقة إلى وصول الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري ذروتها في وقت أقرب من المتوقع مما يقلل من ضرورة السعي وراء أنواع الوقود الأقل تلويثا للبيئة.

التوقعات القائمة على الملاحظة التاريخية باتت عاجزة عن التنبؤ بالتغير التكنولوجي السريع. ومن ثم ينبغي على المشاركين في سوق الطاقة توقع مفاجآت في عام 2014 وما بعده. (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below