9 كانون الثاني يناير 2014 / 15:14 / بعد 4 أعوام

العنف لا يؤثر على قطاع النفط العراقي حاليا لكنه يثير القلق

من بيج ماكي وإيزابيل كولز

لندن/أربيل 9 يناير كانون الثاني (رويترز) - لا يرى مسؤولو صناعة النفط في العراق والمستثمرون الأجانب هناك ما يدعو إلى الفزع بعدما سيطر مسلحون من تنظيم القاعدة الأسبوع الماضي على مدينتين رئيسيتين في محافظة الأنبار المضطربة مشيرين إلى أن المحافظة بعيدة جدا عن حقول النفط الرئيسية.

لكن العنف الذي كان جزء منه امتدادا للحرب الأهلية في سوريا إلى صحراء العراق الغربية أثار مخاوف جديدة حول أمن خطوط الأنابيب ومنشآت أخرى تتركز في شمال شرق وجنوب شرق البلاد.

وتلقي دلائل جديدة على الصعوبة التي تواجهها حكومة بغداد في كسب تأييد السنة الذين يشكلون ثلث سكان العراق بظلالها على التوقعات لاستقرار الاقتصاد في المدى الطويل بعد عشر سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين.

ويتطلع العراق إلى عام 2014 لتحقيق أكبر زيادة سنوية في صادرات النفط منذ ذلك الحين ليؤكد مركزه الثاني في منظمة أوبك بعد السعودية حين يبدأ جني ثمار الاستثمارات. وإنهاء النزاع على تقاسم إيرادات النفط بين بغداد وحكومة إقليم كردسان والذي أدى إلى تقلص الصادرات من الشمال سيشكل دعما كبيرا أيضا.

ويعتقد أغلب الخبراء الدوليين أن مستوى الصادرات الرسمي الذي تستهدفه بغداد 3.4 مليون برميل يوميا هذا العام - بزيادة مليون برميل يوميا عن العام الماضي - يبدو محض خيال. لكن 2.8 مليون برميل يوميا يبدو واقعيا إذا استطاعت الحكومة السيطرة على المسلحين.

وقال مسؤول تنفيذي كبير يشارك في مشروع نفطي رئيسي قرب البصرة في جنوب العراق "العراق لديه إمكانات لتحقيق نمو قياسي هذا العام. لكني أشعر بقلق شديد من تدهور الوضع الأمني."

ونشر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يتهم زعماء السنة حكومته التي يقودها الشيعة بتهميش طائفتهم قوات استعدادا لطرد مسلحي القاعدة من مدينة الفلوجة بالأنبار التي تسكنها أغلبية سنية.

وتبعد الفلوجة مسافة أقل من ساعة بالسيارة من بغداد إلا أنها تبعد 600 كيلومتر عن البصرة في الجنوب الذي تسكنه أغلبية شيعية و400 كيلومتر عن أربيل عاصمة كردستان في الشمال.

ويواجه المسلحون السنة صعوبات كبيرة في شن هجمات في الشمال والجنوب على منشآت نفطية تقع في أراض يسكنها ويحرسها الاكراد والشيعة.

وقال محللون من يوراسيا جروب "على مدى العام القادم من المستبعد ان يؤثر تصاعد العنف بشكل ملموس على إنتاج وصادرات النفط من جنوب العراق.

"الوضع الأمني المتدهور في وسط وغرب العراق يبعد مئات الكيلومترات عن المنشآت النفطية في منطقة البصرة حيث يتم انتاج أغلب نفط العراق وحيث الدعم قوي للنظام السياسي."

وشددت الحكومة الإجراءات الأمنية حول بعض الأهداف الأسهل في مناطق أخرى من البلاد منذ تزايد الهجمات بالقنابل وأعمال عنف أخرى في الأشهر الماضية.

ويشمل ذلك خط الأنابيب الذي يصدر النفط إلى تركيا ويمتد عبر محافظتي نينوى وصلاح الدين وحقل عكاس للغاز في الأنبار قرب الحدود السورية.

وقال سام ويلكين الخبير لدى كونترول ريسك للاستشارات"الموقف في الأنبار لن يكون له تأثير مباشر على عمليات النفط في محافظات الجنوب حيث من المستبعد أن يمتد العنف إليها.

"لكن هناك مخاوف حول خط الأنابيب الممتد من شمال العراق إلى تركيا الذي تعرض للتخريب مرارا إذا امتدت الاضطرابات إلى محافظات مثل نينوى وصلاح الدين."

ويشكل الاضطراب السياسي مخاطر كبيرة في وقت يتطلع فيه العراق إلى الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل نيسان مع استمرار الخلافات بين الفصائل الرئيسية وفي ظل التداعيات الطائفية للحرب الدائرة في سوريا.

وقال محمد الجبوري الذي قاد مؤسسة تسويق النفط الحكومية بعد سقوط صدام ثم عين لاحقا وزيرا للتجارة "تستطيع شركات النفط العالمية التكيف مع العنف في العراق طالما كان بعيدا عنها.

"لكن إذا انتشر فقد تعيد النظر في مواقفها ولو في المدى القريب فقط وسيكون لذلك تأثير على الانتاج."

لكن شركات تعمل في شمال وجنوب العراق تقول إنه لا خطط لديها للخروج من البلاد التي تحوز خامس أكبر احتياطيات نفطية في العالم.

وقال مصدر نفطي مقيم في كردستان "لا نشعر بتأثير أحداث الأنبار هنا."

وقال متحدث باسم لوك أويل أوفرسيز التابعة لشركة لوك أويل الروسية "ما زلنا ملتزمين بتطوير مشروعاتنا في العراق وبالاستثمار في المستقبل في هذا البلاد."

وتطور بي.بي وإكسون موبيل ورويال داتش شل وإيني حقول الرميلة وغرب القرنة-1 والزبير الكبيرة بعدما وقعت في 2010 سلسلة عقود خدمات مع بغداد.

وبعد عقود من التعثر في القطاع بسبب العقوبات والحروب أنفقت شركات النفط الأجنبية نحو 30 مليار دولار من 2010 إلى 2013 وهو ما أدى إلى زيادة إنتاج العراق 600 ألف برميل يوميا خلال السنوات الأربع.

لكن الانتعاش النفطي العراقي توقف العام الماضي نظرا لاستمرار الصعويات مع البنية التحتية التي طالما تعرضت للاهمال والمشكلات الأمنية علاوة على النزاع بين بغداد وأربيل وهو ما أدى إلى انخفاض الإنتاج كثيرا دون المستويات المستهدفة الرسمية.

وبلغ الإنتاج العام الماضي نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا مستقرا مقارنة مع العام السابق. وهبط متوسط الصادرات ليلامس 2.39 مليون برميل يوميا. ومن المتوقع الآن عودة النمو تقوده زيادات في الجنوب ومن المنتظر أيضا ارتفاع الانتاج من كردستان.

وإذا أعطت بغداد الضوء الأخضر لصادرات كردستان النفطية فقد تصل إلى 250 ألف برميل يوميا. ويمكن أن تضخ حقول الجنوب نحو 500 ألف برميل إضافية هذا العام.

ومن المتوقع أن تأتي أكبر زيادة في الإنتاج من حقل مجنون الذي تقوده شل وحقل حلفاية الذي تديره بتروتشاينا وحقل غرب القرنة-2 الذي تديره لوك أويل. ومن الناحية العملية تتوقع مصادر نفطية زيادة بنحو 300 ألف برميل يوميا من الحقول الجنوبية.

ورغم أن منشآت النفط التي تتمتع بحراسة مشددة قرب الحدود السعودية والكويتية في الجنوب كانت مكانا آمنا لعمال النفط فقد شهد عام 2013 سقوط اكبر عدد من القتلى في العراق منذ 2008 حيث قتل 9000 شخص. ويشعر مسؤولو الشركات الأجنبية بالقلق.

وقال مصدر بشركة نفط عالمية "ندرك جيدا الأجواء التي نعمل فيها. الشركات الغربية غير مستهدفة لكننا نظل بعيدا عن طريق المخاطر ..."

وقال دبلوماسي غربي "ضخت حكومة العراق موارد لتحسين الأمن فالنفط هو شريان حياتها."

ورغم ذلك فإن الصورة الضبابية في المدى البعيد بخصوص العراق تجعل الشركات العالمية لا تتسرع في زيادة استثماراتها.

وقال مصدر كبير في إحدى الشركات "في ضوء التوتر الأمني والسياسي.. سنتحرك بحذر لضمان تحقيق التوازن الصحيح بين المخاطر والمكاسب."

إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below