5 آذار مارس 2014 / 12:47 / منذ 4 أعوام

الصراع على السلطة يعطل مرفأ لتصدير النفط في أقصى شرق ليبيا

من أولف ليسينج

طبرق (ليبيا) 5 مارس آذار (رويترز) - ليس هناك من يدرك حقيقة الانقسامات الحادة التي تحول دون انهاء حصار مرسى الحريقة للنفط في شرق ليبيا أكثر من رئيس البلدية فرج ياسين.

فقد أغلق المحتجون المرفأ البالغة طاقته 110 آلاف برميل يوميا في الصيف الماضي للضغط على الحكومة التي تجد صعوبة في إقرار النظام بعد ثلاثة أعوام من الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وشهدت منشآت نفطية أخرى في الدولة العضو بمنظمة أوبك مشاكل مماثلة أدت لانخفاض الإنتاج إلى 230 ألف برميل يوميا من 1.4 مليون برميل يوميا في يوليو تموز. وتوقفت الصادرات من ثلاثة مرافئ أخرى في شرق البلاد.

ولا يحبذ ياسين إغلاق المرافئ الذي يحرم الدولة من إيرادات ضرورية ويقلص الميزانية في وقت تحتاج فيه الحكومة لكل مساعدة ممكنه من أجل التحول الديمقراطي.

لكن صهره منصور الصالحين يري أن الاحتجاج مشروع للاعتراض على حكومة مركزية يشعر أنها تستأثر بإيرادات النفط على حساب مسقط رأسه طبرق وشرق ليبيا عموما.

ويبرز النزاع في مرسى الحريقة حالة الفوضى التي اجتاحت ليبيا منذ الاطاحة بالقذافي وصعوبة احتواء الحكومة الهشة للاحتجاجات التي استهدفت صناعة النفط في البلاد.

وتحاول الحكومة التفاوض للتوصل إلى اتفاق ينهي حصار مرسي الحريقة وينعش إيرادات النفط المتهاوية اللازمة لتمويل الإنفاق العام في حين تجد صعوبة في إنهاء احتجاجات منفصلة في ثلاثة مرافئ رئيسية في شرق البلاد أيضا.

وتهيمن على طبرق قبائل تطالب بنصيب أكبر من الثروة النفطية الضخمة وبمزيد من السلطات محليا.

ويتفق ياسين مع المطالبة بسلطات محلية أوسع وبالتنمية لكن يعارض الضغط بوقف صادرات النفط لنيل هذه الحقوق.

وقال في مكتبه بفندق راق قرب المرفأ ”لسنا سعداء بإغلاق المرفأ. يؤثر سلبا على جميع الليبيين.“

وحاول ياسين التفاوص لإنهاء الاحتجاج بل وظهر في بث حي على التلفزيون إلى جوار رئيس الوزراء علي زيدان في أكتوبر تشرين الأول وأعلن انه سيجري استئناف العمل في مرسى الحريقة.

لكن الاتفاق انهار حين استبعدت القبائل زعيما معتدلا وتضامنت مع قائد ميليشيا سابق هو إبراهيم الجضران الذي سيطر على المرافئ الشرقية الثلاثة أخرى.

ويريد الجضران نصيبا أكبر من النفط ومزيدا من السلطات المحلية وهما مطلبان يصعب على الحكومة الضعيفة تلبيتهما في حين يتبنى حليفه في طبرق موقفا أكثر تشددا مطالبا برحيل الحكومة والبرلمان المؤقت.

وقال الصالحين الذي يقود الاحتجاج ”نريد أن ترحل الحكومة والمؤتمر الوطني العام.“

ويقول بعض سكان المدينة إن الصالحين - وهو زوج شقيقة ياسين - يفتقر للشعبية لكنه مدعوم من قبيلته العبيدات صاحبة النفوذ.

وقال الصالحين إن الشرق يدر 70 بالمئة من إيرادات النفط مطالبا بنصيب شرق ليبيا منه.

وحين سئل عن احتمال نجاح المفاوضات مع طرابلس أجاب ”لم تستجب الحكومة لمطالبنا.“

وأجريت مفاوصات غير مباشرة بين الجضران - الذي يسيطر رجاله على مرافيء الزويتينة والسدر وراس لانوف - والحكومة المركزية لإنهاء الاحتجاج. وفي وقت سابق من العام قال رئيس وزراء المنطقة الشرقية الذي نصبه المحتجون إن الاتفاق وشيك لكن لم تظهر أي بوادر على ذلك بعد.

وحذر زيدان مرارا من احتمال استخدام القوة لانهاء حصار المرافئ الذي يحول دون تصدير 600 ألف برميل يوميا لكن في الواقع لا يوجد جيش تحت إمرته ومن المستبعد أن تنفذ حكومته تهديدها.

وانشق الجضران - وكان مكلفا من قبل بحراسة منشآت النفط - مع آلاف من رجاله وسيطر على المرافئ الثلاثة لكنه لم يستطع أيضا أن ينفذ تهديده ببيع النفط رغما عن طرابلس.

والقوة الحقيقية للمحتجين في مرسى الحريقة غير معروفة لكن تهديد ناقلات النفط الأجنبية التي تقترب من المرفأ ليس بالأمر الصعب.

ولا يوجد محتجون مسلحون في مرسى الحريقة على عكس الحال في المرافئ الشرقية الأخري حيث يغلق الحراس السابقون البوابات. ومازال العاملون في المرافئ يتوجهون لأماكن عملهم لكن لا يفعلون شيئا.

ويقع رصيفا التصدير المهجوران حاليا عند طرف خليج طبيعي ويمكن لشاحنات مزودة بمدفعية مضادة للطائرات بالجهة المقابلة أن تصيب بسهولة أي ناقلة ترسو هناك. ويشيع استخدام الميليشيات لمثل هذه الشاحنات في مناطق بليبيا يغيب عنها حكم القانون.

وقال رجب عبد الرسول مدير المرفأ ”لا تتحرك أي ناقلة من هنا. لا حيلة لنا في مواجهة هذه الأزمة السياسية.“

ويستبعد قادة عسكريون محليون تهديدات زيدان بفتح المرافئ بالقوة حتى وإن كانوا يعارضون الاحتجاج من خلال وقف صادرات النفط.

ويقول قائد عمليات الجيش في طبرق ”لا يمكنا أن نمنع الناس من وقف الناقلات. لن نتصدى للمواطنين“ مضيفا أن قواته لا تملك أي أسلحة ثقيلة للتصدي للمحتجين.

وتبعد طبرق 1200 كيلومتر عن طرابلس وهي أقرب للقاهرة عاصمة مصر منها للعاصمة الليبية التي لم تعرها اهتماما يذكر.

وخلف عهد القذافي مدارس ومستشفيات المدينة التي يقطنها 300 ألف نسمة في حالة مزرية وكانت طبرق إبان حكمه الذي امتد 40 عاما تستقبل رحلة جوية واحدة من العاصمة كل أسبوع حسبما ذكر مدير المطار.

وتغذي سنوات الإهمال حماسة المواطنين للحكم الذاتي وكانوا من أوائل من حمل السلاح ضد القذافي في 2011. وفي إحدى الفنادق ترفع صورة الملك إدريس الذي وضع نظاما اتحاديا سبق حكم القذافي ويعتبره كثيرون في الشرق نموذجا للمشاركة في السلطة.

ويعرض المتحف المحلي صورة عمر المختار الذي قاوم الاحتلال الإيطالي.

وفي ميدان بوسط المدينة سريعا ما تتحول المناقشات بين المواطنين للسياسة ويدين البعض الحكومة والبرلمان.

وقال كمال عوض الذي يعمل في مؤسسة النفط التابعة للدولة ”نريد بنية تحتية وطرقا ومدارس. نؤيد وقف (صادرات) النفط لغياب الشفافية.“

والمعضلة التي تواجه الحكومة وأعضاء البرلمان الذين يبذلون جهود وساطة هي التوصل لطرف يتفاوضون معه.

وقال عبد الجليل المزيني أحد شيوخ قبيلة العبيدات والمؤيد لحصار المرافئ ”لا ندعم إبراهيم الجضران. نريد أن تراقب الأمم المتحدة مبيعات النفط.“

ويشكك محمد يونس عضو البرلمان من طبرق في إمكانية إحراز تقدم في أي محادثات في المستقبل في ظل كثرة مطالب المحتجين وتباين الآراء. (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below