7 نيسان أبريل 2014 / 12:27 / منذ 3 أعوام

المغرب يأمل في نجاح محاولته الثانية لتطوير التمويل الإسلامي

من برناردو فيزكاينو وعزيز اليعقوبي

الرباط 7 أبريل نيسان (رويترز) - يتجه المغرب إلى القيام بمحاولة ثانية لتطوير قطاع التمويل الإسلامي معتمدا على قواعد أكثر إحكاما وإطار تشريعي أوضح لحل المشاكل التي شابت محاولته الأولى.

وبدأت بنوك المملكة في تقديم مجموعة من منتجات التمويل الإسلامي عام 2007 أطلقت عليها اسم منتجات ”التمويل البديل“ لكنها لم تجد استجابة تذكر من سكان أغلبهم مسلمون.

فالمستهلكون والبنوك نفسها لم يكونوا على دراية بالمنتجات المطروحة بينما أدى غياب إطار قانوني تفصيلي للتمويل الإسلامي إلى زيادة الغموض وارتفاع التكاليف.

لكن الأمر يختلف هذه المرة. فالبرلمان المغربي يدرس مشروع قانون ينظم عمل البنوك الإسلامية وإصدار الصكوك وقد تتم المصادقة عليه هذا العام. ومن المتوقع أن يدفع إقرار مشروع القانون بعض البنوك المغربية إلى إنشاء فروع مخصصة للمعاملات الإسلامية.

من ناحية أخرى يعتزم بنك المغرب المركزي تشكيل مجلس شرعي مركزي للإشراف على القطاع. وقالت مصادر مطلعة على الخطة لرويترز إن سبعة علماء وخبراء ماليين بدأوا التدريب ليصبحوا أعضاء في المجلس.

وزادت قوة الدفع السياسية بعد تشكيل حكومة يقودها الإسلاميون إثر انتخابات جرت في أواخر 2011 وفي ظل معاناة الحكومة من عجز كبير في الميزانية. وقد تجذب إصدارات الصكوك أموالا من الصناديق الإسلامية الثرية في الخليج.

وقال سعيد أمغدير رئيس الجمعية المغربية للمالية التشاركية وهي جمعية معنية بالتمويل الإسلامي إن المعالجة الضريبية للمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ستكون ضرورية لتطوير القطاع.

وأضاف ”نسعى جاهدين للحصول على ضريبة عادلة على المنتجات التشاركية - ذلك سيجعل أسعارها متقاربة مع المنتجات التقليدية ... إنها مسألة إرادة سياسية.“

ويبدو أن التشريع المقترح يعالج في صورته الحالية مسألة الضرائب جيدا. وتقول هدى شافيل رئيسة مغرب تسنيد إن هذا التشريع يسمح باستخدام الشركات ذات الغرض الخاص بينما لن تواجه تحويل ملكية العقارات بين المصدرين الأصليين للصكوك وشركات الغرض الخاص مشكلة الازدواج الضريبي.

ومن المتوقع أن يفضل هذا النظام استخدام صكوك الإجارة.

ومع انفتاح عدة دول في الشرق الأوسط على التمويل الإسلامي بما فيها سلطنة عمان وليبيا يبدو المغرب واحدا من البلدان التي تتمتع بأكبر إمكانات على المدى البعيد إذ يعتقد أن نحو نصف سكانه البالغ عددهم 33 مليون نسمة تقريبا خارج النظام المصرفي الرسمي.

وأشارت تقديرات دراسة أجرتها تومسون رويترز ونشرت نتائجها هذا الشهر إلى أن البنوك الإسلامية قد تشكل ما بين ثلاثة وخمسة بالمئة من إجمالي الأصول المصرفية للمغرب عام 2018 بما يترواح بين 5.2 و8.6 مليار دولار تقريبا. لكن هذه النسبة تظل أقل بكثير من تلك المتوقعة في الأسواق الخليجية المتقدمة والبالغة نحو الربع.

وأبدت البنوك المغربية اهتماما حذرا بهذه الفرص. وقال التجاري وفا بنك أكبر بنوك المغرب وأول بنك في المملكة يؤسس وحدة للمعاملات الإسلامية إنه يعتزم توسيع وحدته بعد إقرار مشروع القانون.

وقد يقبل البنك الشعبي المركزي والبنك المغربي للتجارة الخارجية والبنك المغربي للتجارة والصناعة التابع لبنك بي.ان.بي باريبا على تأسيس وحدات إسلامية فور المصادقة على مشروع القانون.

وقال لعيدي الوردي المدير العام للبنك الشعبي ثاني أكبر بنوك المملكة إن البنك يهدف إلى فتح فرع للمعاملات الإسلامية مع شريك يملك الخبرة في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية.

وأضاف ”نريد أولا أن يؤسس البنك الجديد شبكته الخاصة به حتى وإن لم تكن كبيرة للغاية. أعتقد أنه سيكون لدينا 60 فرعا على الأقل في السنوات الخمس المقبلة. وفي المرحلة الثانية سنبدأ في استخدام شبكات البنوك التقليدية.“

وقال محمد معروف رئيس المالية التشاركية التنموية بالبنك المغربي للتجارة الخارجية إن أنظار البنك تتجه إلى قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة والتأمين الإسلامي (التكافل) والصكوك.

ويبدو أن البنوك الأجنبية ستضطلع على الأرجح بدور مهم في تطوير السوق. ويعتقد مصرفيون أن السلطات المغربية قد توجه تلك البنزك نحو مشاركة البنوك المحلية بدلا من تأسيس فروع إسلامية مملوكة لها بالكامل.

وقال حسن بنحليمة المسؤول بمديرية الرقابة المصرفية في البنك المركزي إن بنوكا خليجية من الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة أبدت اهتمامها بدخول السوق فور المصادقة على مشروع القانون.

وأضاف ”مازلنا منفتحين في رؤيتنا ونشجع على إقامة مشروعات مشتركة بين البنوك المحلية والمستثمرين الأجانب.“

وقال مصدر من القطاع المصرفي طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية المسألة إنه يتوقع أن يوافق البنك المركزي على إنشاء ما بين أربعة وستة بنوك إسلامية فقط لتجنب حدوث تكدس في القطاع.

وأضاف المصدر ”معظم البنوك المغربية المهتمة بالتمويل الإسلامي بدأت بالفعل محادثات مع مستثمرين لإقامة مشروعات مشتركة.“

ورغم ذلك ستواجه هذه المشروعات عقبات كبيرة أبرزها عدم وعي المستهلكين بمفاهيم التمويل الإسلامي وهو ما أظهرته مسوح أجراها البنك المغربي للتجارة الخارجية.

وقال معروف ”أعتقد أن من الطبيعي أن نقول إنهم يريدون المنتجات الإسلامية لكن لا أحد يعرف ما هو التمويل الإسلامي. يعتقدون أن التمويل الإسلامي بمنزلة قرض حسن.“

ويتطلع المسؤولون المغاربة أيضا إلى تطوير التمويل الإسلامي في مجالات أخرى غير المجال المصرفي. ويقول كريم حجي المدير العام والرئيس التنفيذي لبورصة الدار البيضاء إن البورصة تستعد لتدشين مؤشر متوافق مع الشريعة يضم نحو 35 شركة وستسعى لإدراج صكوك.

وفي قطاع التكافل يتوقع ألا يسمح لشركات التأمين بفتح نوافذ إسلامية بل سيتعين عليها إقامة وحدات منفصلة في خطوة قد تساعد على التمييز بين الشركات العاملة في سوق التأمين التي تهمين عليها حاليا الشركات الأربع الكبرى وفقا لما كشفت عنه دراسة تومسون رويترز.

وهناك أيضا مساع لتحسين فاعلية إدارة الأوقاف وهي عملية بدأتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عام 2012.

وقال محمد الكواري مدير الأوقاف في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إن الأوقاف المغربية تملك نحو 80 ألف وحدة عقارية في أنحاء البلاد لكنها تتلقى إيجارات منخفضة بدلا من أسعار السوق التنافسية.

وقال الكواري ”الأوقاف المغربية أوقاف قديمة. لدينا أوقاف عمرها 12 قرنا ونصف. وقد ورثنا الأوقاف القديمة في المدن القديمة الغنية بعبق التاريخ مثل فاس ومراكش.“

وتدرس الوزارة تشغيل صناديق استثمار عقاري وإمكانية إشراك شركات خاصة للمساعدة في إدارة بعض الممتلكات.

ورغم ذلك أقر الكواري بأن الوزارة تواجه تحديا يتمثل في تحديث الأوقاف وتحقيق أقصى عائد ممكن منها مع تجنب ارتفاع الإيجارات الذي قد يضر بالأسر المحدودة الدخل المقيمة في تلك العقارات. (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below