3 حزيران يونيو 2014 / 17:33 / منذ 3 أعوام

مصحح-الدينار الليبي يتعرض لضغوط مع تفاقم الفوضى وأزمة الميزانية

(لتصحيح اسم نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي في الفقرة 18)

من أولف ليسينج

طرابلس 3 يونيو حزيران (رويترز) - تتعرض العملة الليبية لضغوط مكثفة مع تدهور الأوضاع الأمنية وانهيار إيرادات النفط بسبب إغلاق عدد من الموانئ وهو ما أضر كثيرا بالوضع المالي للبلاد واقتصادها الذي يئن بالفعل من تضخم فواتير أجور العاملين بالدولة والدعم الحكومي.

فعلى مدى الشهرين الأخيرين تراجع الدينار الليبي أكثر من 7 بالمئة أمام الدولار في السوق السوداء في أول هبوط له منذ سيطرة مسلحين يطالبون بالحكم الذاتي لمنطقة شرق ليبيا على منشآت لتصدير النفط قبل عشرة أشهر.

وحتى مستوردي القطاع الخاص يقولون الآن إن سعر الصرف الرسمي للدينار سيتعين خفضه مع نضوب إيرادات الخام تقريبا رغم أن مصرف ليبيا المركزي يصر على أن بمقدوره السيطرة على الموقف بفضل احتياطياته الكبيرة من النقد الأجنبي.

ومما زاد من حدة المشكلات المالية اندلاع موجة من سرقات البنوك دفعت المصرف المركزي إلى العزوف عن إمداد البنوك التجارية بالعملة الصعبة وهو ما أدى إلى تفاقم نقص الدولار في بعض قطاعات الاقتصاد وزاد من ضعف الدينار.

ولأسباب أمنية اصبحت بعض شركات التأمين ايضا أقل استعدادا لتوفير غطاء تأميني للشحنات النقدية من الدولارات من حسابات المصرف المركزي في الخارج إلى ليبيا.

وفي الوقت الحالي يلجأ الليبيون ممن يسعون للحصول على العملة الصعبة إلى السوق الموازية التي صارت مقياسا غير رسمي لسعر الصرف. ويقول تجار إن سعر الدولار يبلغ 1.40 دينار مقارنة مع 1.35 دينار قبل أسبوعين و1.30 دينار في مطلع أبريل نيسان.

وقال رجل الأعمال الليبي البارز حسني بي إن المصرف المركزي ما زال يمد المستوردين بما يكفيهم من الدولارات رغم هبوط إنتاج النفط إلى 150 ألف برميل يوميا من 1.4 مليون برميل يوميا في يوليو تموز قبل بدء إغلاق المنشآت النفطية. وتحتاج المصافي المحلية جزءا من الكمية الضئيلة المتبقية من الإنتاج.

غير أن بي قال لرويترز إن هناك مبالغة في السعر الرسمي -الذي يربطه البنك المركزي بسلة عملات رئيسية واستقر أثناء الأزمة عند حوالي 1.25 دينار مقابل الدولار- بصرف النظر عن إغلاق المنشآت النفطية.

وقال بي رئيس مجموعة حسني بي إحدى أكبر الشركات الخاصة العملاقة في ليبيا التي تبيع السلع الاستهلاكية الغربية المستوردة ”يجب خفض قيمة الدينار الليبي على مراحل إلى أن يبلغ مستوى أكثر واقعية حتى ولو استؤنفت صادرات النفط بالكامل عند 1.6 مليون برميل يوميا.“

وأجبرت الخسائر في إيرادات النفط المصرف المركزي على الاستعانة باحتياطياته لتمويل الميزانية التي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار ويذهب معظمها إلى الدعم الحكومي وأجور العاملين بالقطاع العام.

ومن شأن أي خفض في الإنفاق ألا يلقى قبولا لدى الليبيين الذين اعتادوا على شراء الخبز بأقل من سنتين وملء خزانات سياراتهم بالوقود بأقل من خمسة دولارات فضلا عن الرعاية الصحية والتعليم المجانيين.

ويبلغ عدد سكان ليبيا ستة ملايين نسمة من بينهم 1.5 مليون شخص يعملون في القطاع الحكومي وهو إرث من عهد معمر القذافي الذي كان يدرج البالغين في كشوف الأجور الحكومية أملا في إضعاف المعارضة قبل الإطاحة به في 2011.

وقال بي إن الإنفاق الحكومي يتضخم في ظل ارتفاع فاتورة رواتب القطاع العام بما يصل الي 250 بالمئة منذ عام 2010 إذ يستعين الحكام الجدد في ليبيا بأساليب مماثلة لتهدئة التوترات الاجتماعية ودفع أجور الميليشيات التي أطاحت بالقذافي وتسيطر الي حد كبير حاليا على الشوارع.

وتحتاج ليبيا أيضا إلى العملة الصعبة لسداد فاتورة الوادرات السنوية التي تبلغ 30 مليار دولار. فحتى المنتجات الأساسية مثل الحليب والمياه المعدنية والخضراوات يجري استيرادها من أوروبا وتونس وتركيا في ظل ضآلة الإنتاج الغذائي.

وحمل المصرف المركزي المضاربين في العملة مسؤولية هبوط الدينار مشددا على أن ليبيا يمكنها الصمود ثلاث سنوات ونصف بدون إيرادات النفط بفضل الاحتياطيات الأجنبية التي تتجاوز 100 مليار دولار والتي جمعتها على مدى سنوات من أسعار الخام المرتفعة.

وقال مصباح العكاري المتحدث باسم مصرف ليبيا المركزي ردا على سؤال بخصوص ما إذا كان البنك يدرس خفض قيمة الدينار ”لا نخطط لخفض أو رفع قيمة الدينار.“

واستبعد المصرف المركزي خفض قيمة العملة لكن محافظ البنك الصديق عمر الكبير حذر الأسبوع الماضي من أن ليبيا حصلت على أربعة مليارات دينار فقط من صادرات الطاقة منذ بداية العام وحتى نهاية أبريل نيسان أو أقل من ربع المستوى المستهدف في الميزانية البالغ 18 مليار دينار. وقال الكبير في بيان إن مبلغ الأربعة مليارات دينار لا يكفي حتى لدفع أجور العاملين في الدولة.

ومع وجود ربع الليبيين في كشوف الرواتب الحكومية اوضح نائبه علي محمد الحبري الي ان هناك حاجة الي التغيير قائلا ان البلاد اضافت 400 ألف موظف مدني منذ الحرب الاهلية. وقال انه بناء على المعايير الدولية فإن المعدل ينبغي أن يتراوح بين 8 إلي 10 بالمئة من إجمالي السكان.

ويحاول المصرف المركزي تفادي استنزاف احتياطياته من النقد الأجنبي التي انخفضت رغم ذلك إلى 110 مليارات دولار من 132 مليار دولار في الصيف الماضي.

ومنذ أن فشل المشرعون في الموافقة على ميزانية في غياب إيرادات جديدة للنفط فإن المصرف المركزي منح البرلمان 12 مليار دينار منذ يناير كانون الثاني للحفاظ على استمرارية اقتصاد البلاد بحسب لجنة الميزانية.

وقال دبلوماسي غربي إن جزءا من احتياطيات المصرف المركزي مستثمر في أصول طويلة الأجل في الخارج مثل حصص في الأسهم. وقال ”ليس النقد كله متاحا. لا يستطيعون إدارة البلاد لعامين بأموال البنك المركزي.“

وأضاف قائلا ”هناك أيضا فاتورة ضخمة للصيانة في الانتظار مع استمرار تعطل الحقول النفطية. سيستغرق الأمر وقتا طويلا لاستئناف الإنتاج.“

وتسببت محاولات المصرف المركزي للحفاظ على احتياطياته في خلافات مع الحكومة والبرلمان اللذين يريدون أموالا للاستمرار في دفع أجور العاملين بالدولة. وإتهم عبد الله الثني رئيس الوزراء المنتهية ولايته الكبير بالتصرف كحاكم مطلق لليبيا من خلال عرقلة الإنفاق حتى بعد الموافقة عليه.

وتعقدت الأمور الأسبوع الماضي حينما رفض الثني تسليم السلطة لمجلس وزراء خلفه أحمد معيتيق وهو ما يطرح تساؤلا بشأن الوزير الذي يمكن أن يصدر تعليماته للمصرف المركزي.

وبينما يتفق دبلوماسيون على أن المصرف المركزي يمكن أن يصمد لفترة من خلال استنزاف احتياطياته فإن تصاعد السرقات يشكل تهديدا مباشرا للنظام المصرفي.

ويقوم مسلحون كل أسبوع تقريبا بسرقة مركبات لنقل الأموال أو مهاجمة فروع بنوك وإجبار الموظفين على فتح الخزائن. وقتل موظف في مصرف الجمهورية الحكومي بمدينة سبها الجنوبية في أبريل نيسان.

وهذا ما يجعل المصرف المركزي يعارض نقل الدولارات إلى البنوك التجارية وأبلغ عملاء عديدون رويترز بأنهم يمكنهم فقط سحب أموال من حساباتهم الدولارية بالدينار فقط وبسعر صرف غير مقبول.

وقد يكون هناك أيضا شح في الدينارات مع شكاوى بنوك خارج العاصمة طرابلس من أنها تظل أياما بدون أوراق نقدية في خزائنها.

وقال الكبير إن مشكلة نقص السيولة في البنوك التجارية ترجع إلى عدم الأمان في عمليات نقل الأموال وطلب المصرف المركزي من السلطة التشريعية تأمين نقل تلك الأموال إلى البنوك التجارية لكن بدون جدوى.

وقال مسؤولون إن الشرطة الليبية والجيش لا يمكنهما مجاراة الميليشيات المتمرسة على القتال التي تعمل مع شركاء في القوات النظامية يمدونها بمعلومات عن المركبات التي تغادر المصرف المركزي أو مواعيد وصول طائرات تحمل أوراق نقدية إلى مطارات محلية. (إعداد عبد المنعم درار وعلاء رشدي للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below