22 تشرين الأول أكتوبر 2014 / 10:59 / بعد 3 أعوام

مقال-دواعي عدم قلق اسرائيل من الدولة الاسلامية

(ديمي رايدر صحفي اسرائيلي وزميل مشارك في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من ديمي رايدر

22 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - للوهلة الأولى تبدو اسرائيل مشغولة بصعود الدولة الاسلامية مثل الجميع. فوسائل الاعلام الاسرائيلية لا تألو جهدا في تغطية هجوم التنظيم المتطرف على مدينة كوباني الكردية كما تنشر تقريرا كل بضعة أيام عن فظائعه. وكثيرا ما يشير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الدولة الاسلامية شأنه شأن الوزراء الاسرائيليين الاخرين. كما نشرت مؤخرا في الصحافة قصص المواطنين الاسرائيليين الفلسطينيين اللذين قتلا وهما يحاربان في صفوف الجماعة.

ومع ذلك تبقى اسرائيل أقل الدول قلقا وأقلها عرضة للتهديد المباشر في منطقة يهزها تقدم الدولة الاسلامية على نحو مطرد. ومن المؤكد أنها لا ترى في هذه الجماعة خطرا خارجيا عليها. ورغم أن الأحداث في سوريا والعراق مروعة فإن اسرائيل بعيدة عن مدى أكثر الأسلحة تطورا في حوزة الدولة الاسلامية.

كذلك فإن الاهتمامات الاقليمية المباشرة للجماعة لا تصل بأي حال من الأحوال لما يقترب من الحدود الاسرائيلية كما أن التأييد الذي تحظى به في المناطق المجاورة لاسرائيل مازال لا يذكر. والأكثر من ذلك وعلى النقيض من جماعات متشددة كثيرة ودول في المنطقة فإن الدولة الاسلامية أكدت بنفسها عدم اهتمامها بالتدخل في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وفضلت بدلا من ذلك أن تستمد التأييد من رغبة السنة في الثأر وإعادة قدر من النظام الى المناطق التي مزقتها الحرب من العراق.

ولا تمثل الدولة الاسلامية حتى الآن أي تهديد داخلي لاسرائيل. فعلى النقيض من أغلب الدول المتاخمة لسوريا لم تؤد الحرب الأهلية هناك إلى زعزعة استقرار اسرائيل سواء من الناحية السياسية أو من الناحية السكانية. وقد أدت نظم السيطرة المتنوعة التي تستخدمها اسرائيل - وبعضها من الديمقراطية الليبرالية والبعض من الحكم العسكري - إلى ترسيخ الخلافات بين الدوائر في البلاد التي تشعر باستياء من الحكومة الاسرائيلية.

وحالت الانقسامات دون ظهور انتفاضة واسعة النطاق مماثلة لتلك التي كونت الربيع العربي. فالحدود القصيرة نسبيا ذات الوجود العسكري المكثف بين اسرائيل وسوريا حالت دون تدفق اللاجئين على اسرائيل أو أي امتداد كبير للقتال.

وفي غياب الحوافز الداعية لتغيير السياسة تبقى اسرائيل عازمة على إبداء عدم الاهتمام الرسمي بالعراق والحياد الشديد إزاء سوريا. ورغم أن الحكومة كثيرا ما عبرت عن تعاطفها مع ضحايا الحرب الاهلية السورية وعرضت العلاج الطبي على بعضهم بل وهاجمت أهدافا في سوريا مرة أو مرتين فإن اسرائيل حرصت على أن تظهر للرئيس السوري بشار الاسد أنها تعتبره جارا يمكن التعويل عليه نسبيا وأنها لن تسعى بنشاط لابداله.

ومن المستبعد أيضا أن يتعرض القادة الاسرائيليون لاي ضغوط داخلية لتغيير هذا الموقف. ففي حين أن صور الحرب في سوريا دفعت بعض الفلسطينيين للسفر إلى الخارج ورفع السلاح في وجه النظام السوري والقتال في بعض الأحيان في صفوف منظمات جهادية فإن الاعداد محدودة كما أن الغضب موجه في الوقت الراهن للنظام السوري لا لاسرائيل. فقد كانت صور فظائع الدولة الاسلامية واقترانها بالتعصب الديني للجماعة واحتقارها للدول القائمة على أسس وطنية وعدم اهتمامها الصريح بالقضية الفلسطينية عاملا في تنفير الفلسطينيين أكثر منه في افتتانهم بما يجري من أحداث.

بل إن محاولات أصحاب الاتجاه الوسطي الاسرائيليين وكذلك الولايات المتحدة لربط التقدم في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية بالقتال ضد الدولة الاسلامية لم تحرك اسرائيل. ويقول أصحاب هذا الرأي أن على اسرائيل أن تقدم تنازلات في محادثاتها مع الفلسطينيين لتهدئة الشعوب العربية في الوقت الذي تحاول فيه حكوماتها ربط مصائرها بالامريكيين وبالتالي بالاسرائيليين.

ويقوم هذا على فكرة أن التهديد الحقيقي الوحيد الذي تمثله الدولة الاسلامية لاسرائيل رغم بعده يتمثل فيما إذا أطاحت بأي دول عربية ”معتدلة“ لاسيما الأردن سواء بغزوها أو الاستفادة من الاستياء المحلي فيها أو بالاثنين معا.

لكن الحكومة الاسرائيلية التي ليس لها أي اهتمام سواء سياسي أو عقائدي بتسهيل حل الدولتين ترد حتى الان بهز الاكتاف. والرأي في اسرائيل هو أن النظم العربية المعتدلة مهددة بما يكفي من جراء انتشار تنظيم الدولة الاسلامية بدرجة تجعل الاستعانة الكاملة بالأمريكيين على رأس أولوياتهم. وإذا كان لأي شيء ان يطلق شرارة الثورة في هذه الدول فلن يكون محنة الفلسطينيين.

ورغم عدم وجود تهديدات مباشرة فقد تمكنت اسرائيل من استخلاص بعض المكاسب قصيرة الأجل من كارثة مازالت فصولها تتكشف. ومع التعبئة في الغرب ضد جماعة اسلامية متشددة فإن نتنياهو يجد نفسه في أرض ”الحرب على الارهاب“ المألوفة له. وهو يستفيد منها بمحاولة المساواة بين الشعور الوطني الفلسطيني خاصة الجناح الديني منه وبين الدولة الاسلامية في كل فرصة متاحة (حتى إذا لم يكن لذلك أثر يذكر). ثانيا تبرز اسرائيل فائدتها للغرب مرة أخرى باعتبارها ركنا للاستقرار وموالاة الغرب في شرق أوسط يموج بخلاف ذلك بالاضطرابات وتستغل ذلك في دفع القضية الفلسطينية لأسفل جدول الاعمال.

وبغض النظر عن هذه الاعتبارات فإن اسرائيل ترى أن الدولة الاسلامية شيء يحدث لشعب آخر وستبذل قصارى جهدها لابقاء الأمر على هذا الحال.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below