12 كانون الثاني يناير 2015 / 11:09 / بعد 3 أعوام

انخفاض أسعار النفط قد يعمق الفجوة بين الاقتصادات العالمية

من جوناثان سبايسر وراجيش كومار سينغ

واشنطن/نيودلهي 12 يناير كانون الثاني (رويترز) - يعكس مزيج من النمو القوي في الولايات المتحدة والأداء الخامل لاقتصادات منطقة اليورو وتباطؤ النمو في الصين الفجوة في أداء اقتصادات العالم والتي يرجح أن تتسع مع تهاوي أسعار النفط.

فظاهريا يوفر انخفاض فاتورة الطاقة سيولة أكبر للمستهلكين والشركات للإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي على الأقل في الدول التي تستورد الخام.

ولكن الدول التي تعاني من ركود يصل إلى حد الانكماش في بعض الحالات يقلقها كثيرا احتمال تعرض الأسعار لضغوط تدفعها للهبوط.

والأرجح ان يقود انخفاض أسعار النفط نحو 60 بالمئة إلى نحو 50 دولارا إلى تعزيز النمو في دول تشهد نموا قويا بالفعل بينما تتفاقم معاناة من تخلفوا عن الركب.

وأبدى مسؤولون في البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا أراء متباينة بشأن عائد هبوط أسعار النفط في الأسابيع الاخيرة.

وقال جون وليامز رئيس بنك سان فرانسيسكو للاحتياطي يوم الاثنين الماضي ”هذه ميزة كبيرة للمستهلكين والشركات“ مضيفا أن الضعف في اقتصادات اخرى حول العالم لن ينال منها.

ويشارك اخرون وليامز الرأي فقد أورد محضر وقائع اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي في ديسمبر كانون الأول أن بعض الحاضرين يعتقدون ان ”انخفاض أسعار النفط قد يعزز الإنفاق المحلي إلى حد بعيد.“

قارن بين تلك التصريحات وبين ما قاله بيتر برات كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي في اخر أيام العام الماضي وقبل أيام من تحول معدلات التضخم في منطقة اليورو سلبا لأول مرة منذ عام 2009.

وصرح برات ”في ظل أسعار النفط الاخيرة سينخفض معدل التضخم أكثر بل سيقل كثيرا عن التوقعات حتى الآن.“ مشيرا إلى ان البنك المركزي الاوروبي لم يكن يلق بالا لمثل هذه الصدمات الخارجية في السابق ولكن لم يعد بوسعه أن يفعل ذلك الآن.

”في ظل بيئة .. تكون فيها توقعات التضخم منخفضة جدا لا يمكن ببساطة أن نغض الطرف.“

وثمة يقين في الأسواق بأن البنك المركزي الاوروبي سيطلق برنامج شراء سندات حكومية على غرار الخطوة التي أخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي. ولكن احتمال تقليص حجمه لتهدئة مخاوف المانيا يضعف كثيرا الثقة في أنه سيحدث تأثيرا.

ويتفق معظم الاقتصاديين علي أن الاقتصاد الامريكي سيستفيد من انخفاض أسعار النفط ما يعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة العام الجاري ولكن البعض يتوقع مشاكل فعلية في اماكن اخرى.

وقال كارل تانينباوم كبير الاقتصاديين في نورذرن ترست “تسير الأمور على ما يرام في حفنة من الدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا .. ولكن التأثير يظهر سريعا فيما وراء ذلك.

”نادرا ما يحدث مثل هذا التغيير الكبير في السعر في سوق بهذا القدر من الأهمية دون أن يسبب شيئا من عدم الاستقرار في جزء ما من الاقتصاد أو العالم.“

وتهاوي الأسعار أمر سلبي للمنتجين الكبار بكل جلاء رغم أن الدول النفطية في الخليج لديها احتياطيات تعينها على تجاوز موجة الهبوط بدون أضرار تذكر.

وترجع مشاكل روسيا جزئيا للعقوبات التي يفرضها الغرب بسبب اوكرانيا ولكن النفط يلعب على الأرجح دورا أكبر في دفعها للانزلاق في حالة كساد حاد.

ويحتاج الكرملين لسعر برميل النفط عند 100 دولار تقريبا كي تنضبط الميزانية. وهبوط السعر للنصف يعني بالضرورة رفع الضرائب وخفض الإنفاق بشكل حاد أو استنزاف الاحتياطات النقدية لروسيا بدرجة تثير القلق.

كانت النرويج أكثر حذرا ولم تستخدم ولو سنتا واحدا من ايرادات النفط في الميزانية بل تنفق من عائد ثروتها التي تقدر بمئات المليارات التي ادخرتها من قبل.

ولكن انخفاض العائدات يثير احتمال تراجع الاستثمارات النفطية وتقليص عائدات الدولة في المستقبل.

وقال اويشتاين اولسن محافظ البنك المركزي لرويترز ”سيقل معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في النرويج عما اعتدنا عليه إلى حد كبير. أضحت ربحية (حقل النفط) أقل بكثير.“

وفي اليابان حيث يضخ البنك المركزي الاموال سعيا لرفع الأسعار الامور مختلطة.

فانخفاض الأسعار قد يدعم اقتصاد دولة تستورد كميات كبيرة من الوقود مثل اليابان ولكن قد لا يكون كافيا لتشجيع المواطنين اليابانيين والشركات على الإنفاق بعد أن دأبوا على ادخار الاموال على مدى موجة الانكماش المستمرة منذ نحو عقدين.

كما أن انخفاض سعر النفط يعقد الأمور بالنسبة لبنك اليابان المركزي الذي حاول رفع معدل التضخم من أقل من واحد بالمئة إلي اثنين بالمئة ولكنه يرى أن ايجابيات الهبوط تفوق سلبياته.

وقال محافظ البنك المركزي هاروهيكو كورودا لكبار رجال الأعمال في 25 ديسمبر كانون الأول “سيؤثر هبوط أسعار النفط على الأسعار الكلية على المدى القصير لكن من منظور طويل الأمد سيسهم في تضييق فجوة الانتاج في اليابان ويقود لصعود الاسعار.

والمصاعب التي تواجه روسيا تبرز تباين حظوظ دول مجموعة بريك (روسيا والهند والبرازيل والصين). ففي الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتباطأ النمو وخفضت السلطات أسعار الفائدة بالفعل لاول مرة خلال عامين.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم في الصين قرب أقل مستوى في خسمة اعوام عند 1.5 بالمئة ما يعكس ضعفا اقتصاديا قد يقود لمزيد من التحفيز.

وقال مينغ قاو شن الاقتصادي في سيتي في هونج كونج ”ثمة خطر حقيقي لحدوث انكماش العام الحالي.“

وتعاني البرازيل من معدلات تضخم مرتفعة وأسعار فائدة تعجيزية في حين تسعي الهند لرفع معدل النمو الذي يتجاوز خمسة بالمئة.

وسمح هبوط أسعار النفط لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بانهاء القيود على أسعار الديزل في اكتوبر تشرين الاول وقاد ذلك لانخفاض حاد في أسعار بيع الوقود سواء المستخدمة في الجرارات الزراعية في الريف او في سيارات الدفع الرباعي في المدن ما يرفع دخل الفرد القابل للإنفاق.

لكن حتى الان فان انخفاض أسعار النفط ينم عن تباطؤ النمو العالمي ما يبعث باشارة تحذير لاقتصاد يعتمد على التصدير.

وقال راجيف بيسواس كبير اقتصاديي آسيا والمحيط الهادي في آي. اتش.اس جلوبل اينسايت ”يعني انخفاض أسعار النفط تحويل مبلغ يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار من الدول المنتجة للنفط في العالم إلى الدول المستوردة وسيكون الفائز الاكبر الدول الصناعية المستوردة للنفط.“

وتابع ”ستسهم هذه العوامل الايجابية في تخفيف بعض من آثار تباطؤ النمو في الصين في النصف الثاني من عام 2014 والنمو الضعيف في اليابان.“ (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below