27 كانون الثاني يناير 2015 / 10:49 / بعد 3 أعوام

حصري-مسؤول بالمركزي القطري: على دول الخليج مراجعة سياساتها الاقتصادية

من مارتن دوكوبيل

دبي 27 يناير كانون الثاني (رويترز) - قال مسؤول كبير بمصرف قطر المركزي إن على الدول الخليجية أن تفكر في إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي تتبناها منذ فترة طويلة بما في ذلك أنظمة أسعار الصرف الثابتة خلال الخمس إلى العشر سنوات القادمة مع استمرار التباعد بين الدورات الاقتصادية بالمنطقة والولايات المتحدة.

وتربط الدول الخليجية المصدرة للنفط عملاتها بالدولار الأمريكي من أجل استقرار تلك العملات واستيراد التضخم المنخفض من الخارج وغالبا ما تتبع خطوات السياسة النقدية للمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).

لكن في الآونة الأخيرة تقلص التوافق بين اقتصادات هذه الدول والولايات المتحدة إذ أن ربط العملة يجبر صناع السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي على مواكبة قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي حتى وإن كانت الأوضاع في الداخل تستلزم العكس.

وقال خالد الخاطر مدير إدارة البحوث والسياسة النقدية بمصرف قطر المركزي في ورقة بحثية مقدمة في مؤتمر للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة اطلعت عليها رويترز ”ربما يأتي التضييق في السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي في الوقت غير المناسب لدول مجلس التعاون. هناك قدر كبير من حالة عدم اليقين عن أسعار النفط وعن السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي.“

وأضاف ”إذا استمر انخفاض أسعار النفط في الأمد المتوسط فأكثر وبدأ الاحتياطي الفدرالي في رفع أسعار الفائدة فإن ذلك يمكن أن يسهم في التباطؤ الاقتصادي في دول مجلس التعاون ولكن ذلك يعتمد على وتيرة ومدى عملية التضييق في السياسة النقدية.. متى تبدأ ومدى استمراريتها.“

وأكد الخاطر في الورقة البحثية على أنها تعرض رؤيته الشخصية باعتباره متخصصا في السياسات ولا تمثل وجهة النظر الرسمية للبنك المركزي بأي حال من الأحوال.

وهبطت أسعار النفط نحو 70 دولارا للبرميل منذ يونيو حزيران الماضي إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات واقتربت في وقت سابق من يناير كانون الثاني من 45 دولارا للبرميل ليخيم الغموض على آفاق دول مجلس التعاون الخليجي الست التي تمثل فيها إيرادات الحكومة من مبيعات النفط والغاز محركا للنمو الاقتصادي.

وقال الخاطر ”انخفاض أسعار النفط وبقاؤها تحت السعر التوازني لميزانيات دول المجلس لفترة تمتد إلى المدى المتوسط - عام 2017 أو أكثر - يمكن أن يؤجج وضع الدورة الاقتصادية بين الطرفين أي يوسع الهوة.“

ومن بين الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وهي دول تتمتع باحتياطات كبيرة من النقد الأجنبي إلى جانب سلطنة عمان والبحرين وهما أقل ثراء. والكويت هي الوحيدة التي تربط عملتها بسلة من العملات بدلا من ربطها بالدولار مباشرة.

وتراقب الأسواق عن كثب اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الذي يعقد اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء لتحديد سعر الفائدة للوقوف على مدى تصميم المركزي الأمريكي على البدء في رفع أسعار الفائدة في منتصف العام مع انخفاض أسعار المستهلكين بفضل تراجع أسعار النفط رغم الزخم الاقتصادي القوي.

وقال الخاطر ”لكن قطر لا يزال لديها بعض المجال في الأجل القصير وربما إلى المتوسط لتحتفظ بسعر الفائدة عند المعدل الحالي لأنها احتفظت بمعدل فائدة مرتفع مقارنة بالاحتياطي الفدرالي.“

وأبقى مصرف قطر المركزي سعر فائدة الإيداع الرئيسي لليلة واحدة عند 0.75 بالمئة منذ أغسطس آب 2011 وهو ما يتجاوز سعر الفائدة لدى الاحتياطي الاتحادي الذي يتراوح بين صفر و0.25 بالمئة.

ويقول الخاطر إنه ”بغض النظر عن وضع الدورة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية فإن البنوك المركزية في دول المجلس سوف تتبع الاحتياطي الفدرالي على أية حال وتحت جميع السيناريوهات كما دأبت على ذلك تاريخيا.“

وأضاف “هذا الإطار أحادي السياسة أحادي الأداة الذي تم تبنيه قبل أربعة عقود من الزمن في دول المجلس لم يعد مناسبا لإدارة الدورة الاقتصادية في دول المجلس وعلى ما يبدو إننا مستمرون في تفويت الفرصة للانسجام مع الدورة الاقتصادية وعلى ما يبدو كذلك أن التوافق في الدورة الاقتصادية مع الولايات المتحدة يضعف أكثر وأكثر.

”إن الحل من وجهة نظري هو إعادة النظر في الإطار الحالي لإدارة الاقتصاد الكلي في المنطقة على المدى المتوسط إلى العقد القادم من خلال تبني إطار أكثر مرونة للسياسة النقدية يسمح بتبني مزيج مناسب من السياسات الاقتصادية الكلية الثلاث - المالية والنقدية وسعر الصرف - لإدارة الدورة الاقتصادية بقدر أكبر من الكفاءة.“

ولم يحدد الخاطر طبيعة الإصلاح المطلوب في السياسة بالضبط.

كان الخاطر قد أشار في عام 2013 إلى نظام العملة في سنغافورة باعتباره نموذجا قد تدرس دول الخليج تبنيه. وقال محافظ مصرف قطر المركزي لرويترز في ذلك الوقت إن البلاد قد تعدل عن ربط عملتها بالدولار في المستقبل حين يقل اعتماد الاقتصاد على النفط والغاز وتزداد الأسواق المالية المحلية عمقا. (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي ومنير البويطي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below