23 آذار مارس 2015 / 13:07 / منذ عامين

شركات خليجية تتجه للتمويل الإسلامي مع نمو القطاع

من برناردو فيزكاينو

23 مارس آذار (رويترز) - في الشهر الماضي أعلنت فودافون قطر التابعة لمجموعة فودافون البريطانية أنها ستحول جميع أنشطتها المالية إلى المعاملات الإسلامية مما أدي لصعود السهم 22 بالمئة في جلسات التداول الثماني التالية مسجلا أكبر حجم تداول فيما يزيد على عام.

ولا يقتصر الأمر على فودافون قطر ففي أنحاء الخليج تدرس الشركات التي تعتمد عادة على أدوات التمويل التقليدية التحول إلى التمويل الإسلامي.

ومازال عدد الشركات الكبرى التي تسير في هذا الاتجاه صغيرا -حفنة فحسب في الأشهر الستة الماضية - لكنه يبرز تزايد فعالية التمويل الإسلامي من حيث التكلفة وتوسع القطاع بعد أن سجل نموا سريعا على مدار عدة سنوات.

وبصفة عامة فإن أدوات التمويل الإسلامي مثل الصكوك أعلى تكلفة من الأدوات التقليدية نظرا لدرجة تعقيدها وعدم دراية المستثمرين بها. وعدد الأدوات المتاحة المتوافقة مع الشريعة أقل كثيرا من المنتجات التقليدية.

لكن الوضع تغير نظرا لتطوير نظائر إسلامية لأدوات التمويل التقليدية في قطاعات لم تكن واضحة المعالم نسبيا مثل الإقراض قصير الأجل بين البنوك وتمويل التجارة وصفقات المبادلة.

وفي الوقت ذاته تنخفض التكلفة مع نمو حجم الصفقات ما يجعلها مجدية اقتصاديا للمرة الأولي بالنسبة لبعض الشركات التي تعتمد كليا على التمويل الإسلامي. وفي حالات أخرى يجعل إقبال الصناديق الإسلامية المتخمة بالسيولة إصدار الصكوك أقل تكلفة مقارنة بالسندات التقليدية بالنسبة للمقترضين.

ويقول أحمد حامد سلطان الرئيس التنفيذي لتضامن كابيتال في البحرين التابعة لبنك التضامن الإسلامي الدولي اليمني إن تقليص مشكلة التكلفة مقارنة بالأنشطة المصرفية التقليدية ساهم في إقناع مالكي الشركات وإداراتها بتبني التمويل الإسلامي.

وأضاف ”لا أعتقد أن ثمة عائلات أخرى كانت ستتمسك بالتمويل ما لم تر أن القطاع بلغ مرحلة النضج وأن أحجام الصفقات كبير.“

وتملك مجموعة هائل سعيد أنعم حصة أغلبية في بنك التضامن الدولي وهي من أكبر مجموعات الشركات العائلية في اليمن وقال سلطان إن المجموعة تعتمد استراتيجية طويلة الأمد لتبني التمويل الإسلامي في معاملاتها.

وقد تواجه الشركات تحديات وتتعرض لضغوط لتبني التمويل الإسلامي وفي بعض أسواق الأسهم مثل السوق القطرية حيث تقل البدائل المتاحة للمستثمرين من حيث الأدوات الإسلامية قد تكافأ الشركات المتوافقة مع الشريعة بتكوين مراكز كبيرة في أسهمها.

ويبدو أن هذا ما حل بأسهم فودافون قطر وقال ستيف والترز المدير المالي للشركة في تصريحات لرويترز إن الشركة ستشرع في إطار سياستها الجديدة بإعادة تمويل ديون بقيمة 330 مليون دولار مضيفا أن قرار الشركة هو التزام طويل الأجل.

وقال ”إنها خطوة دائمة. تنوي فوداون قطر تعديل لوائحها الداخلية لتتضمن الالتزام بمبادئ الشريعة. سيؤثر ذلك علي جميع الأنشطة المالية والتجارية في المستقبل.“

وتشجعت شركات أخرى على أن تنحو نفس المنحى بفضل جهود حكومية لتطوير قطاعات التمويل الإسلامي المحلية. وبدأت شركة دبي للكابلات (دوكاب) المملوكة مناصفة بين إمارتي دبي وأبوظبي نقل عقود التحوط في أسعار السلع الأولية إلى نظائر إسلامية في نوفمبر تشرين الثاني 2013 وبالتزامن تقريبا مع إطلاق دبي حملة تهدف لأن تصبح من أكبر مراكز التمويل الإسلامي.

وأصبح أكثر من ثلثي محفظة التحوط الخاصة بالشركة متوافق مع الشريعة في الوقت الحالي.

وقال عارف شوكسي المدير المالي لدوكاب ”نود أن نصل لنسبة مئة بالمئة لكن هذا يتطلب استخدام منتجات خارج المقصورة بينما الأفضل أن يكون ذلك من خلال منتج لبورصة لندن للمعادن.“

وتابع ”ندرس الآن سبل استحداث منتج من خلال بورصة المعادن في لندن ودرسنا بضعة أفكار مع الأطراف المعنية.“

وقد تواجه المؤسسات ضغوطا اجتماعية للتحول إلى التمويل الإسلامي ومثال ذلك البنك الأهلي التجاري في السعودية أكبر بنوك المملكة والذي استكمل في نوفمبر تشرين الثاني الماضي طرحا عاما أوليا بستة مليارات دولار هو الأكبر في العالم العربي.

وقبل الطرح بوقت قصير أفتى بعض أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية بتحريم الاكتتاب في أسهم البنك لأن قوائمه المالية تتضمن عددا كبيرا من الصفقات التي تخالف مبادئ الشريعة.

واستجاب البنك بالتعهد بالتحويل إلى بنك إسلامي خالص في غضون خمسة أعوام.

وتشير التقديرات إلى أن الأصول الإسلامية لا تزيد على نحو ربع إجمالي الأصول المصرفية في اقتصادات دول الخليج العربية لذا من المرجح أن تبقي معظم الشركات على التمويل التقليدي في المستقبل المنظور بينما تدرس الصفقات المتوافقة مع الشريعة على أساس الفرص المتاحة لكل صفقة على حدة.

لكن مع استمرار نمو قطاع التمويل الإسلامي وتعرف الشركات عليه فمن المرجح أن يتحول عدد أكبر من الشركات للاعتماد الكامل على المعاملات الإسلامية.

وقال شوكسي ”ثمة اهتمام كبير من جانب الشركات بكل تأكيد لكن ينبغي التوسع في التسويق والتوعية.“ (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below