23 آذار مارس 2015 / 18:19 / بعد 3 أعوام

تحليل-شبح الفشل يخيم على مساعي شرق ليبيا للسيطرة على الثروة النفطية

من أولف ليسينج

القاهرة 23 مارس آذار (رويترز) - من المستبعد أن تنجح الحكومة الليبية الرسمية التي تعمل من فنادق في شرق البلاد بعد طردها من العاصمة في خططها التي أعلنتها الأسبوع الماضي لتحويل مسار إيرادات تصدير النفط الليبي بعيدا عن طرابلس.

باتت السيطرة على النفط محل صراع بين الحكومتين المتنافستين اللتين تتقاتلان للسيطرة على الأراضي في البلد العضو بمنظمة أوبك بعد أربع سنوات من الإطاحة بمعمر القذافي.

ولكلا الجانبين جيش من المقاتلين تصرف رواتبهم من إيرادات تصدير النفط التي تحصلها المؤسسة الوطنية للنفط والتي تواصل عملها من طرابلس وتبيع الخام في الخارج رغم وقوع العاصمة في أيدي فصيل لا يعترف المشترون الدوليون بشرعيته.

وفي الأسبوع الماضي قالت الحكومة المعترف بها دوليا والتي تعمل من الشرق منذ فرارها من العاصمة في العام الماضي إنها تريد دفع ثمن جميع الصادرات النفطية عبر شركة نفط جديدة تؤسسها في الشرق.

غير أن محللين ومصادر بقطاع النفط ورجال أعمال ليبيين قالوا إنه من المستبعد أن تستطيع الشركة الجديدة في الشرق -والتي تعرف أيضا باسم المؤسسة الوطنية للنفط- إقناع المشترين بأنها المالك الشرعي لأكبر احتياطات نفط في أفريقيا مادامت مؤسسة النفط الأصلية تعمل في العاصمة.

وقال ماتيا توالدو الزميل في مجال السياسات بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ”عقود النفط... موقعة مع المؤسسة الوطنية للنفط (في طرابلس) ويتم تقديم مدفوعاتها في حسابات بالبنك المركزي.“

وأضاف ”لا أعتقد إلى حد كبير أن... الحكومة (في الشرق) بإمكانها تغيير ذلك دون تعديل تلك العقود... سيتعين عليها طمأنة الشركات بأنها تملك سيطرة فعلية على خلاف الواقع.“

وإذا تم تبني نظام جديد للدفع فسيعني ذلك تقسيم البنك المركزي الذي يتعامل مع مدفوعات صادرات النفط من خلال حسابات يستخدمها المشترون منذ عقود وهو المصدر الوحيد للعملة الصعبة للمستوردين.

والبنك أحد آخر المؤسسات التي ظلت بمنأى عن الصراع على السلطة إلى حد كبير ويصرف رواتب موظفي القطاع العام في البلاد ومنهم أفراد الجماعات المسلحة المدرجون على قوائم الأجور والذين يقاتلون مع طرفي الصراع في الحرب الأهلية.

* خرائط النفط في طرابلس

وقعت ليبيا في براثن الفوضى بعد أربع سنوات من الحرب التي أطاحت بالقذافي. وكانت بعض الجماعات المعارضة للقذافي مدرجة على قوائم أجور القطاع العام بعد سقوطه ورفضت إلقاء السلاح.

وانقمست هذه الجماعات إلى فصيلين رئيسيين يتصارعان على السيطرة على العاصمة ومؤسسات الدولة. ورسخ مقاتلون إسلاميون بعضهم يعلن ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية أقدامهم أيضا في بعض المناطق خلال ما أعقب ذلك من فوضى.

وتستضيف الأمم المتحدة محادثات في المغرب سعيا لحل الصراع. وجرى تمديد المحادثات بعد انتهاء مهلة محددة للتوصل إلى اتفاق مبدئي.

وعرقلت الشكوك التي تحوم حول ملكية النفط والقلاقل التي تشهدها بعض الموانئ الصادرات الليبية التي تراجعت إلى أقل من 500 ألف برميل يوميا أو ما يعادل ثلث مستوياتها قبل عام 2011 وهو ما أثر سلبا على الجانبين اللذين يعتمدان اعتمادا شديدا على إيرادات الدولة.

ورغم أن رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني الذي يعمل حاليا في الشرق يقول إن له سلطة السيطرة على صادرات النفط يقول المعنيون بالتجارة إن ذلك أمر شبه مستحيل عليه.

ذلك أن آلاف الوثائق والعقود والخرائط وغيرها محفوظة في طرابلس بالمقر الرئيسي للمؤسسة الوطنية للنفط وفروعها حيثما يعمل مئات الموظفين.

وعين الثني رئيسا جديدا للمؤسسة الوطنية للنفط الجديدة في الشرق. غير أنه لا يوجد حتى الآن مبنى ملائم لاستضافة المؤسسة في بنغازي المدينة الرئيسية في الشرق التي أضحت منطقة حرب بين المسلحين الإسلاميين وقواته.

وتعمل حكومة الثني من فنادق في مدينة البيضاء على مسافة 1200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس. وتصدر الحكومة الوثائق لكن ليس لها سيطرة تذكر على موظفي الوزارات في طرابلس.

* مبيعات غير مرخص بها

يقول الجانبان إنهما ملتزمان بعدم تصدير النفط الليبية إلا عبر القنوات الشرعية وضمان عدم قدرة الجماعات المسلحة المارقة على ترتيب مبيعات لها غير رسمية. وفي فبراير شباط أوصت لجنة تابعة للأمم المتحدة بتشكيل قوة مراقبة دولية للحيلولة دون أي صادرات غير مرخص بها.

وربما يحاول الثني إقناع قيادات المارقين في الشرق بعدم التصرف من تلقاء أنفسهم بكشفه النقاب عن آلية في الشرق لبسط السيطرة على جميع مبيعات النفط.

وفي العام الماضي حاول إبراهيم الجضران قائد قوة مسلحة تسيطر على أربعة موانئ في شرق البلاد بيع نفط بشكل مستقل لكنه الآن يعلن ولاءه - على الأقل في الظاهر - لحكومة الثني.

وقال تجار نفط نقلا عن بيانات تتبع السفن إن ناقلة حاولت على ما يبدو تحميل خام في أحد الموانئ الشرقية الخاضعة لسيطرة الجضران هذا الشهر وهو ما ينفيه الجضران.

وهدد الجضران بالدعوة إلى انفصال الشرق إن حظي الفصيل الذي يسيطر على طرابلس حاليا بالاعتراف الدولي.

واستبعد توالدو أن تنجح محاولات الجماعات المسلحة لبيع النفط مادام الاتحاد الأوروبي أكبر مشتر للنفط الليبي والولايات المتحدة يتعهدان بعدم الاعتراف ”بالمؤسسات الموازية“ التي تعرض النفط.

ومن المستبعد أيضا أن يستطيع الثني إقناع مشتري النفط بتوقيع عقود جديدة إذ قد يدفعهم ذلك إلى العزوف عن شراء النفط الليبي ويضر طرفي الصراع.

وقال حسني بي رئيس مجموعة حسني بي أحد أكبر الشركات الخاصة في ليبيا التي تجري أنشطة في الأراضي الخاضعة لسيطرة الطرفين إن أي انخفاض جديد في صادرات النفط الليبية سيؤدي إلى تفاقم كبير للأزمة في المالية العامة.

ويستنزف البنك المركزي احتياطاته الدولارية للحفاظ على اقتصاد الدولة وتمويل واردات سنوية بقيمة 30 مليار دولار. وخسرت العملة الليبية ثلث قيمتها منذ العام الماضي.

وقال بي ”إنه لمن قبيل إيذاء النفس السعي لإنشاء بديل أو نسخة من المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق... لن تكفي (إيرادات) النفط حتى لدفع الأجور وتمويل الدعم الحكومي.“

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below