2 نيسان أبريل 2015 / 17:39 / بعد 3 أعوام

دفاتر الاكتتاب تعكس تباطؤ الطلب في سوق السندات الخليجية

من أرتشانا نارايانان

دبي 2 أبريل نيسان (رويترز) - تنكمش دفاتر طلبات الاكتتاب في إصدارات السندات بمنطقة الخليج وهو ما يشير إلى انحسار قوة الطلب - قليلا - في السوق بعد سنوات شهدت طلبا هائلا وتسعيرا منخفضا للغاية.

ففي الأسبوع الماضي أطلقت إمارة رأس الخيمة الحاصلة على تصنيف ‭‭A‬‬ من وكالة ستاندرد آند بورز إصدارا لسندات إسلامية (صكوك) لأجل عشر سنوات بقيمة مليار دولار اجتذب طلبات من المستثمرين بقيمة نحو 2.5 مليار دولار.

صحيح أن هذا المبلغ كبير لكنه أقل كثيرا من حجم الطلبات البالغ 7.85 مليار دولار التي تلقتها إمارة الشارقة الحاصلة على نفس التصنيف في إصدار صكوك عشرية بقيمة 750 مليون دولار قبل ستة أشهر. وكلا الإصدارين استخدم نظام الإجارة وجرى تسعير صكوكهما عند 110 نقطة أساس فوق متوسط أسعار مقايضة الفائدة الثابتة والمتغيرة.

وطرح بنك دبي الإسلامي إصدار صكوك بقيمة مليار دولار في يناير كانون الثاني جذب طلبات اكتتاب بنحو ملياري دولار. غير أن هذه الطلبات لم تقترب من تلك التي تلقاها البنك في إصدار سندات دائمة بقيمة مليار دولار لتعزيز رأس المال الأساسي في مارس آذار 2013 حيث جرى تغطية ذلك الإصدار 14 مرة.

ولا يبدو أن انكماش دفاتر الطلبات يدفع المقترضين المحتملين إلى الإحجام عن الإصدار ولا يبدو أنه يؤثر كثيرا على التسعير.

غير أنه يشير إلى أن ظروف سوق السندات في الأشهر القادمة قد تكون أصعب قليلا على المصدرين. فجهات الإصدار الحاصلة على تصنيفات أقل قد تضطر لأن تكون أكثر تواضعا بعض الشيء في طموحاتها لجمع الأموال.

وقام بنك الكويت الوطني الحاصل على تصنيف ‭‭A+‬‬ من ستاندرد آند بورز و‭‭Aa3‬‬ مو موديز برفع حجم إصداره من السندات لتعزيز رأس المال الأساسي إلى 700 مليون دولار من 650 مليونا بعد تلقيه طلبات اكتتاب قيمتها 1.4 مليار دولار.

غير أن بي.بي.كيه الذي كان يعرف في السابق باسم بنك البحرين والكويت والحاصل على تصنيف ‭‭BBB‬‬ من فيتش لم يصدر سوى سندات لأجل خمس سنوات بقيمة 400 مليون دولار قبل أسبوعين بعد أن أشار في البداية إلى أن الإصدار بالحجم القياسي الذي لا يقل عادة عن 500 مليون دولار. وبلغت قيمة طلبات الاكتتاب 900 مليون دولار.

وقال مدير أصول في دبي ”الاهتمام بالائتمانات في المنطقة لم يتغير لكن الزخم قد تلاشى.“

وقال مصرفيون شاركوا في ترتيب بعض إصدارات السندات الخليجية في الآونة الأخيرة إن الطلب من المستثمرين المحليين والأجانب تراجع لكن يبدو أن الأجانب ساهموا بمعظم هذا التراجع. وتقل خيارات الاستثمار المتاحة أمام المؤسسات المحلية عن تلك المتاحة أمام الأجانب ومن ثم يفضلون الاحتفاظ بأموالهم في المنطقة بأي حال من الأحوال.

* سيولة

توجد عدة عوامل قد تؤثر سلبا على دفاتر الطلبات ومن بينها السيولة في النظام المصرفي بالخليج. فهبوط أسعار النفط ربما يقلص الأموال المتاحة لدى البنوك المحلية لشراء السندات بسبب انخفاض إيرادات النفط التي تودعها الحكومة في المصارف.

وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن هذا لا يحدث بدرجة كبيرة. ذلك أن نمو الودائع لم يتباطأ إلا قليلا وأن الحكومة مستعدة للسحب من احتياطاتها الأجنبية إذا اقتضت الضرورة للحيلولة دون انكماش السيولة المحلية.

وارتفعت الودائع المصرفية في الإمارات العربية المتحدة 1.3 بالمئة في فبراير شباط عن الشهر السابق بينما بلغت نسبة القروض إلى الودائع 0.97 انخفاضا من 1.00 قبل عام وهو ما يظهر أن الظروف تحسنت قليلا بالفعل.

وزادت الودائع في بنوك السعودية 3.6 بالمئة في فبراير شباط عن مستواها في الشهر السابق.

وفي كلا البلدين لم ترتفع أسعار الفائدة في أسواق المال القصيرة الأجل كثيرا عن أدنى مستوياتها في عدة سنوات.

ولعل ما يحدث هو أن بعض البنوك المحلية تفكر في احتمال انخفاض السيولة بشكل كبير في أواخر هذا العام أو في 2016 بسبب هبوط أسعار النفط أو بدء رفع أسعار الفائدة الأمريكية. وهذا الاحتمال قد يدفع البنوك إلى تقليص طلباتها للاكتتاب في إصدارات السندات.

ويبدو أن التسعير من العوامل الأخرى التي تسبب انكماش دفاتر طلبات الاكتتاب. فعوائد سندات الأسواق الناشئة الأخرى قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة رغم أن عوائد السندات الخليجية ظلت منخفضة بفعل قلة المعروض بالنسبة الى الطلب. وقد أدى ذلك إلى تقويض جاذبية السندات الخليجية للمستثمرين الأجانب بصفة خاصة.

وربما يكون الصراع في اليمن عاملا ثالثا وراء تراجع الطلب. صحيح أن معظم المستثمرين المحليين اعتادوا مثل هذه القلاقل ولا يتوقعون أن يكون لها تأثير كبير على اقتصادات الخليج أو أسواقها إلا أن القلق يساور بعض الأجانب.

وقال دانيال بروبي المدير التنفيذي لجيمفوندز في لندن ”من الواضح أن الصراع في اليمن يزيد من غموض المشهد السياسي في الخليج ولذلك سيؤثر سلبا على ثقة المستثمرين الدوليين.“

وإذا ظلت أسعار النفط منخفضة وارتفعت أسعار الفائدة الأمريكية واستمر القتال في اليمن فسيستمر الضغط على دفاتر طلبات الاكتتاب على الأرجح. لكن هيكل سوق السندات الخليجية التي تتسم بما بها من معروض محدود وقاعدة كبيرة للمستثمرين من المؤسسات المحلية الغنية بالسيولة يعني أن الطلب على السندات لن ينهار.

وقال محمد داود العضو المنتدب لدى اتش.اس.بي.سي الشرق الأوسط ”ما زالت دفاتر الطلبات تظهر اكتتابات قوية من المستثمرين في الخليج وهو ما لا يوحي بأي تراجع في الإقبال على المخاطرة.“ (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below