9 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 13:42 / منذ عامين

قمة رويترز-الفردان يتمسك بنموذج العائلة من زمن تجارة اللؤلؤ إلى عصر ناطحات السحاب

من توم فين

الدوحة 9 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - في الدور السابع بأحد أبراج العاصمة القطرية الدوحة جلس حسين الفردان البالغ من العمر اثنين وثمانين عاما في غرفة تعج بصناديق عرض تحوي عملات وساعات حائط يتحسس عقدا من اللؤلؤ يقول إن قيمته تبلغ مليوني دولار.

قال الفردان ”هذا لؤلؤ يكة أفضل أنواع اللؤلؤ الطبيعي. كل قطعة نادرة. اليوم اللؤلؤ هو الحجر الأول في العالم. أغلى وأنفس حجر هو اللؤلؤ.“

وتضم غرفة عرض تجارية ومتحف لصناعة اللؤلؤ في قطر تعرف باسم الطواش واحدة من أكبر تشكيلات اللؤلؤ الخليجي الطبيعي في العالم وتعرض انجازات مالكها الفردان.

وفتح الفردان الذي ورث عن أبيه تجارة اللؤلؤ حانوتا صغيرا لتجارة المجوهرات بعد الحرب العالمية الثانية وظلت تجارته تنمو وتزدهر على مدار خمسين عاما إلى أن تحول ذاك الحانوت الصغير إلى مجموعة الفردان القابضة وهي شركة متعددة الأنشطة برأسمال يبلغ عدة مليارات من الدولارات تعمل في تجارة السيارات والتطوير العقاري والخدمات المصرفية.

وبينما كانت الشركات الحكومية تطور وتنمي ثروة الخليجية من الطاقة كانت الشركات المملوكة لعائلات مثل مجموعة الفردان تبني الكثير من القطاعات الاقتصادية الاخرى. وتمثل تلك الشركات أكثر من 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في القطاعات غير النفطية في مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول بحسب تقديرات شركة برايس ووتر هاوس كوبرز.

وتواجه الشركات العائلية بمنطقة الخليج في الوقت الراهن بيئة مليئة بالتحديات الأصعب حيث ينذر هبوط أسعار النفط منذ العام الماضي بتباطؤ النمو حتى في الدول الأكثر ثراء مثل قطر.

وبدأت الحكومات خفض الإنفاق في بعض المجالات بسبب تقلص إيرادات الطاقة.

لكن هذا التحول من الممكن أن يخلق فرصا للشركات الخاصة حيث قال الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر إنه سيخفض الدعم الموجه لبعض الشركات المملوكة للدولة وإنه يريد للقطاع الخاص أن يلعب دورا أكبر.

وقال الفردان في مقابلة في إطار قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط ”ظللت لفترة طويلة اؤيد إعطاء دفعة أقوى باتجاه الخصخصة. أعتقد أنه لا يجب أن تعتمد أي دولة على الحكومة فقط في دخلها.“

العائلة

وخلال فترة صباه في أربعينيات القرن الماضي كان الفردان يركب القوارب المتجهة إلى أماكن صيد اللؤلؤ قبالة السواحل القطرية ويرى والده وهو يشتري اللؤلؤ من الغواصين. ويتذكر الرجل كيف كان يضطر إلى السير لساعات حيث لم تكن السيارات متوافرة في قطر في ذلك الوقت وكيف كانت الأعشاب تستخدم للتداوي بسبب عدم وجود مستشفيات.

وتضم إمبراطورية أعمال الفردان التي يباشرها حاليا إلى حد كبير أبناؤه علي وفهد وعمر فندق سانت ريجيس الفاخر ومبنى كمبينسكي المؤلف من 70 طابقا والذي يعد أعلى مبنى في قطر بالإضافة إلى البنك التجاري القطري. وشأنها شأن معظم مجموعات الشركات العائلية في قطر لا تعلن الفردان بياناتها المالية المجمعة.

وقال الفردان الذي كان يرتدي نظارات ذات إطار معدني وجلبابا أبيضا طويلا وغطرة قطنية وعقالا أسود اللون أن مجموعته باتت متحفظة بشأن التوسع.

وقال ”أركز جهودي على ما لدينا الآن بدلا من التوسع كثيرا وبعد ذلك يصبح علينا معالجة التعقيدات الناتجة مثل توظيف مدراء جدد ومباشرة أنشطة لا حصر لها في الوقت ذاته. أعتقد من الأفضل التركيز على الأمور التي يمكن أن تديرها بشكل جيد.“

وتضغط حكومات المنطقة على الشركات لتعيين المزيد من المسؤولين التنفيذيين والموظفين المحليين بدلا من استقدام أجانب. وقد يزيد هذا الضغط حيث أن تدني أسعار النفط والغاز يجعل مسألة الاحتفاظ بالدخل غير النفطي داخل البلاد أكثر إلحاحا.

وقال الفردان إنه يأمل أن يرى شركاته تدار بواسطة قطريين في يوم من الأيام ولكن فيما عدا أفراد عائلته يجد صعوبة في العثور على من يشغلون مناصب رفيعة في المجموعة من المواطنين المحليين. ونحو 25 بالمئة من موظفي مجموعته قطريين رغم ان النسبة تصل لنحو الثلث في البنك التجاري القطري ورئيسه التنفيذي قطري ايضا.

وتراجعت بعض الشركات العائلية في المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة بسبب النزاعات الداخلية أو الضغوط التنافسية. وقال الفردان إنه يعلم المخاطر لكنه يعتقد أن مجموعته متعددة الأنشطة من الممكن أن تواصل ازدهارها كالمعتاد.

وقال إن الكثير من الشركات التي تديرها عائلات تبدأ بجيل أول يمتلك رؤية ويعمل بجد ويأتي بعده جيل يحافظ على القوة وتنتهي بعد ذلك للأسف بجيل ثالث غير مبال يترك التجارة تتداعى وتفشل في النهاية. أضاف أنه وضع هذا الأمر في الحسبان وأعد خططا مفصلة كي لا يحدث هذا السيناريو.

ورفض الفردان الحلول التي اقترحها خبراء إدارة في المنطقة تلقوا تعليمهم في الغرب ومن بينها الطرح العام قائلا ”حالما تتحول إلى شركة مساهمة يكون عليك التعاطي مع الضغوط الناتجة من المساهمين واجتماعات مجلس الإدارة.“

أضاف ”على الرغم من أنني استقدمت مدراء وخبراء من جميع أنحاء العالم لضمان التفوق التشغيلي فإن أبنائي هم الوحيدون الذين ائتمنهم على أعمالي حيث أنهم أنفسهم استثمروا في نجاحها (تلك الأعمال).“

إعداد إسلام يحيى للنشرة العربية - تحرير هالة قنديل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below