11 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 09:00 / منذ عامين

مقال-لا أحد يهب لإنقاذ عاصمة الدولة الاسلامية

(أكي بيريتز محلل سابق متخصص في مكافحة الارهاب بوكالة المخابرات المركزية الامريكية وشارك في تأليف كتاب عن محاربة تنظيم القاعدة. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من أكي بيريتز

11 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - ليس سرا أن واشنطن تريد سقوط الرقة ”العاصمة“ المعلنة لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا عاجلا لا آجلا. فقد أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه سينشر قوات للعمليات الخاصة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في سوريا. وألقت الولايات المتحدة مؤخرا نحو 50 طنا من الذخائر لجماعات معارضة في سوريا. وجمعت معظم هذه الذخائر وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وتواصل طائرات التحالف دك المدينة من الجو إلى جانب غارة روسية غير مقصودة بين الحين والآخر.

وقال قائد إحدى جماعات المعارضة التي تدعمها واشنطن ”سنعلن ساعة الصفر قريبا لبدء معركة التحرير من الظلم والاضطهاد.“

ومع ذلك فسيواجه التحالف مشكلتين كبيرتين إذا لم يتوقع ما سيحدث يوم سقوط المدينة ويخطط له.

ويأتي الإستيلاء على مدينة - لا سيما مدينة حكمتها جماعة ارهابية لفترة من الوقت - بكل الاحتمالات المخيفة بما في ذلك الفوضى العامة والأزمة الانسانية وتسوية الحسابات بوحشية على أيدي المحررين.

ومع ذلك فتوقع أولا أن تكون المعركة طويلة ودموية وخطرة. ومن الممكن أن يتطلب الأمر قوة برية كبيرة لطرد مقاتلي الدولة الاسلامية المدججين بالسلاح والمتحصنين ثم تحرير المدينة التي يسكنها 200 ألف شخص.

ولنفكر في الدمار الذي حدث في مدينة كوباني على الحدود السورية التركية. استلزم الأمر قتالا من بيت لبيت لمنع الدولة الاسلامية من الاستيلاء عليها. وفي تكريت والرمادي وغيرهما من المدن في العراق أبدى المقاتلون المتشددون استعدادهم لتفخيخ مساحات كبيرة من الارض للقضاء على جهود القوات المحررة.

ولذلك فمن سيحرر الرقة؟

لايزال الغموض يكتنف الاجابة لأنه لا يبدو أن ثمة كثيرين يهتمون بتنفيذ هذه المهمة الصعبة. فلا يبدو أن الأكراد يتوقون للاستيلاء على المدينة ذات الغالبية العربية. كما أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات برية كبيرة لإنجاز المهمة. وتبدو تركيا عازفة عن ارسال قوات عبر الحدود لشن حرب لا سيما في ضوء عداء أنقرة تجاه معظم المتمردين الأكراد. كذلك فالجماعات المختلفة التي يتكون منها الجيش السوري الحر أضعف من أن تهاجم الدولة الاسلامية مباشرة.

بالاضافة إلى ذلك فمن المؤكد أن الائتلاف الذي يحارب الدولة الاسلامية لا يتلهف على دخول الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه الايرانيين إلى المدينة مرة أخرى.

لذلك ففي الواقع لا توجد قوة برية يجري تجميعها لتحقيق هذا الهدف.

لكن ماذا لو تم بالفعل طرد الدولة الاسلامية من المدينة ربما على أيدي قوة مقاتلة تدعمها قوة جوية وجماعات صغيرة من قوات العمليات الخاصة الامريكية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية على الأرض؟ وفي هذه النقطة ربما أمكن لواشنطن أن تكرر ما حققته من نجاح عام 2001 في طرد حركة طالبان من كابول.

قد يسوى ما يصل إلى نصف المدينة بالارض في المعركة. ولهذا فحالما يتوقف إطلاق النار سيواجه جيش التحرير مشاكل كبيرة فيما يتعلق بالبنية التحتية واللاجئين. وهذا سيؤدي في كل الأحوال إلى اللغز الثاني الكبير ألا وهو المسعى الضروري لتأسيس حكومة فعالة.

من سيحكم الرقة في اليوم التالي لتحريرها؟ وماذا سيحدث لكل النازحين الفارين من المدينة وإليها؟ أتذكر أن شيوخ القبائل في المدينة رحبوا بالجيش السوري الحر وغيره من جماعات المعارضة قبل بضعة أعوام. لكن تنظيم الدولة الاسلامية طرد كل المقاتلين عندما ثبت عجزهم عن أو عدم رغبتهم في حكم المدينة. ومن غير المؤكد ما إذا كان أي من هذه الجماعات السياسية يمكنه تقديم القوة اللازمة لإبقاء الدولة الاسلامية تحت السيطرة وفي الوقت نفسه حماية القانون والنظام في المدينة.

أما بالنسبة للجماعات الخارجية من الأكراد إلى الأتراك فمن الممكن أن يتحول الأمر بسرعة من التحرير إلى الاحتلال. ويمكن لبضعة أحداث بغيضةأن تجعل الرقة تبدو مثل بغداد عام 2005. فالقلق قائم بالفعل أن تسعى قوة كردية للثأر للفظائع التي ارتكبتها الدولة الاسلامية في كوباني وغيرها. ومن الممكن أن تلجأ الدولة الاسلامية للعمل السري وتظهر فيما بعد لتفجير سيارات ملغومة والاستعانة بمهاجمين انتحاريين لنشر الفوضى. سترتفع الحواجز الخرسانية في كل أنحاء المدينة. وسيصبح من الصعب إدارة الحياة اليومية.

وإذا لم يكن أصحاب القرار الأمريكيون في البنتاجون والبيت الابيض ومجتمع الاستخبارات يفكرون في هذه المشاكل المحتملة بشكل ممنهج فقد تكون النتيجة هي الفشل. وبدلا من التركيز على جوانب طلعات القصف المنتجة للأدرينالين أو إحصاء الخسائر البشرية للدولة الاسلامية يجب أن تفكر الإدارة في كيفية توفير الأمن والوظائف والصرف الصحي لمواطني الرقة. لأنه بدون ذلك ستخلق واشنطن على الأرجح من جديد وضعا جاهزا للفوضى.

والأكثر إزعاجا أن مواطني الرقة قد يبدأون اعتبار الدولة الاسلامية قادة مدنيين أفضل مثلما حدث في مناطق أخرى من سوريا. فهذا سيصبح صداعا لعقود مقبلة.

وبدون قوة كبيرة لتحقيق الاستقرار ونظام حكم فعال يستعيد بعضا من أوجه الحياة العادية سيفشل التحالف على الأرجح في تحقيق أهدافه من تحرير الرقة - أو أي مساحة رئيسية أخرى من الأرض التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية - لفترة طويلة.

وعلى الشركاء البدء بالتركيز على ما قد يحدث في اليوم التالي للتحرير قبل أن يأتي ذلك اليوم بفترة طويلة. ولن تحتل عملية إعادة بناء المجتمع المعقدة والطويلة العناوين. لكن إذا كانت واشنطن وحلفاؤها جادين في هزيمة الدولة الاسلامية فعليهم التفكير فيما سيحدث في اليوم التالي لليوم الذي يستردون فيه المدينة.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below