15 شباط فبراير 2016 / 11:04 / بعد عامين

بعد رفع العقوبات.. بورصة إيران تقفز رغم هبوط الأسواق العالمية

من اندرو تورشيا

دبي 15 فبراير شباط (رويترز) - قفزت سوق الأسهم في طهران على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة في أداء يتناقض مع الأجواء القاتمة التي تخيم علي كثير من البورصات العالمية ويشير إلى استثمارات إيرانية محتملة مع عودة اقتصادها لأنظمة التداول العالمية من جديد بعد عزلة طويلة بسبب العقوبات.

وصعد مؤشر بورصة إيران 18.3 في المئة منذ 16 يناير كانون الثاني حين رفعت عنها العقوبات عقب اتفاق دولي بخصوص برنامجها النووي. وزاد متوسط حجم التداول اليومي إلى ثلاثة أمثال مستواه في العام الماضي ليصل إلى نحو 150 مليون دولار.

ولا يزال الاقتصاد يواجه صعوبات إذ يقترب معدل النمو من الصفر بينما يتجاوز معدل البطالة عشرة في المئة في حين ترزح البنوك تحت وطأة جبال من الديون المتعثرة تثقل كاهلها. كما أن التوترات السياسية بين المتشددين والمعتدلين في البلاد قد تعرقل الجهود الرامية لمعالجة هذه المشاكل.

ونتيجة لذلك يحذر عدد من المحللين من أن السوق التي تشهد تقلبات شديدة قد لا تحافظ على مكاسبها. وذكرت وكالة نسيم للأنباء في تعليق الأسبوع الماضي ”بورصة طهران تتجاهل التحذيرات والأوضاع في الأسواق العالمية... تسير (السوق) على نفس الطريق الذي سلكته في 2015 والذي لن يؤدي إلا لفقدان الثقة وهروب رأس المال من هذه السوق.“

غير أن عددا كبيرا من المستثمرين يراهنون على أنه مع استعادة إيران صلاتها ببقية دول العالم وجذبها رؤوس أموال وتكنولوجيا من الخارج سيتمخض رفع العقوبات عن طفرة اقتصادية في الأمد البعيد.

وقال بايام مالايري رئيس إدارة الأصول في جريفون كابيتال وهي شركة مقرها طهران أطلقت صندوقا استثماريا خارجيا يركز على إيران ”سيستغرق الأمر ما بين ستة أشهر و12 شهرا كي تبدأ القوائم المالية للشركات في الاستفادة الفعلية من رفع العقوبات.“

وأضاف ”يضع المستثمرون ذلك في الحسبان حاليا.. ويتطلعون لنمو أرباح الشركات في 2017 و2018.“

ويعتقد بعض الاقتصاديين أن الناتج المحلي الإجمالي في إيران قد ينمو بين 5 و6 في المئة سنويا خلال السنوات القليلة المقبلة ويقدر مالايري أن يعزز ذلك أرباح الشركات بين 15 و25 في المئة سنويا. كما أن التوزيعات النقدية مرتفعة عند حوالي 12 في المئة.

وحتى الآن قادت أسهم السيارات الاتجاه الصعودي بفضل احتمالات التحالف مع شركات أجنبية. وارتفع سهم إيران خودرو -التي أعلنت عن مشروع مشترك مناصفة مع بيجو لتصنيع السيارات- بنسبة 52 في المئة.

كما ارتفعت أسهم شركات الأدوية والشركات الهندسية بينما كان أداء البنوك وشركات البتروكيماويات دون المستوى.

واقتصرت جميع المشتريات الجديدة من الأسهم تقريبا على المستثمرين المحليين. ويظل معظم المستثمرين الأجانب على حذرهم وفي حين أصبح تحويل أموال لإيران أكثر سهولة إلا أن طهران لم تستأنف علاقاتها بالمصارف العالمية بالكامل حتى الآن.

غير أن التدفقات القادمة من الصناديق الخارجية تشهد نموا. ويقدر رامين ربيع الرئيس التنفيذي لمجموعة الاستثمار الإيرانية تركواز بارتنرز أن بين 10 ملايين و20 مليون دولار دخلت البلاد في الأشهر الثلاثة الأخيرة ليصل الإجمالي لنحو 100 مليون دولار في الوقت الراهن. وتدير تركواز بارتنرز معظم استثمارات المحافظ الأجنبية في بورصة طهران.

وقال ربيع ”قد نشهد تدفق أموال أجنبية جديدة بين 100 مليون و200 مليون دولار خلال الاشهر الاثني عشر المقبلة.“

صحيح أن هذا المبلغ يظل ضئيلا مقارنة بقيمة السوق التي تصل إلى 94 مليار دولار بأسعار التداول الحر في البورصة إلا أنه سيبدأ في ترسيخ أقدام المستثمرين الأجانب كقوة مهمة في السوق.

* مخاطر

يوجد الكثير من المخاطر. فقد تسهم الديون بالقطاع المصرفي والروتين وقوانين العمل المقيدة في إبطاء أي طفرة اقتصادية.

ومبدئيا قد تعاني بعض الشركات والقطاعات مع رفع العقوبات الذي يضعها أمام مزيد من المنافسة. وتقول رينيسانس كابيتال إن هوامش أرباح منتجي الصلب قد تنكمش مع زيادة الواردات الرخيصة.

ويتمثل أحد المخاطر أيضا في احتمال تعثر الإصلاحات الرامية لتحسين بيئة الأعمال بسبب الخلافات السياسية بين مؤيدي ومعارضي الرئيس حسن روحاني. وقد تم إلغاء مؤتمر كان من المقرر عقده في لندن هذا الشهر لكشف النقاب عن شروط العقود الإيرانية الجديدة مع شركات النفط الأجنبية بسبب خلافات داخلية بين المسؤولين بشأن العقود.

وفي مسعى على مايبدو لطمأنة المستثمرين بأن ارتفاع أسعار الأسهم مبرر زار وزير المالية على طيب نيا البورصة أمس الأحد وأشاد بمكاسب السوق.

وفي جميع الأحوال توجد عوامل قوية تدعم الاتجاه الصعودي للبورصة. فكثير من أساليب تقييم الأسهم تظهر أن الأسهم الإيرانية ما زالت رخيصة وفقا للمعايير الدولية.

وقال ربيع إن الأسهم يجري تداولها في السوق عند ما يعادل 7 إلى7.5 مرة الأرباح المتوقعة للشركات في العام الحالي وهو أعلى من المتوسط الطويل الأجل البالغ 6 مرات ولكنة يقل كثيرا عن المعدل البالغ 11 مرة السائد في الأسواق المبتدئة. وبعد أن عادت إيران الىن لتصبح جزءا من الاقتصاد العالمي فإن القيم قد تقترب من المستويات العالمية.

في الوقت نفسه ذكر مالايري أن تراجع أسعار الفائدة على الودائع المصرفية قد يسهم في ضخ مليارات الدولارت في الأسهم. وارتفعت أسعار الفائدة على الودائع في حقبة العقوبات حين كان معدل التضخم مرتفعا والريال ضعيفا ولكن السلطات شرعت في العمل على خفضها من فوق 20 في المئة.

وقال ربيع إن الخلل والتشوهات الناجمة عن العقوبات أدت لفجوات في القيمة في بورصة الأسهم يمكن أن يستغلها مستثمرون محليون وأجانب خلال السنوات المقبلة.

وأضاف ربيع ”يمكن أن تشتري مصنع أسمنت من خلال الاستحواذ على شركة بثلث سعر تأسيس واحدة من الصفر. هذا نوع من الأمور التي ستجذب الاستثمار الاجنبي.“ (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم درار)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below