مقال-هل يتعمد بوتين زعزعة الحياة السياسية الأمريكية؟

Fri Jul 29, 2016 8:03pm GMT
 

(يكتب بيتر آبس مقالات لرويترز في الشؤون العالمية ومن بين القضايا التي تتناولها مقالاته الشؤون الدولية والصراعات وغيرها من القضايا. وهو مؤسس مركز الأبحاث مشروع دراسة القرن الحادي والعشرين ومديره التنفيذي. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية.)

من بيتر آبس

29 يوليو تموز (رويترز) - عندما ألقى موقع ويكيليكس بعشرات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية الخاصة بالحزب الديمقراطي الأمريكي على صفحاته وهي رسائل محرجة غالبا لم يمض الكثير من الوقت حتى أشير بإصبع الاتهام إلى موسكو.

وعلى وجوه كثيرة يجب ألا يعتبر هذا مفاجئا بحال. فلوقت طويل كانت الديناميكية السياسية الواضحة المشتركة بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين موضوعا سحريا للمنتقدين. فبعض مقاربات وتصريحات المرشح الجمهوري للرئاسة -خاصة إثارة الشكوك في الالتزام الأمريكي تجاه حلف شمال ألأطلسي- جاذبة لموسكو بشكل شبه يقيني.

إن لأجهزة المخابرات الروسية شهرة مستحقة بشكل كبير لتفوقها في التجسس الإلكتروني ناهيك عن الحيل السياسية القذرة. وربما يكون أهم من أي شيء أن هناك عددا متزايدا من المسؤولين الغربيين والخبراء الأمنيين مقتنعون بشكل متزايد بأن روسيا تفعل كل ما بوسعها لزعزعة الاستقرار السياسي للغرب.

ومع ذلك فإن التحايل على الخدع لاكتشاف مدى حدوث ذلك بالفعل أمر مختلف تماما. وهذا صحيح دائما عندما يتعلق الأمر ببوتين بالطبع لكنه حتى أكثر من ذلك عندما يكون المعني به ترامب أيضا.

بالنسبة للبعض النمط واضح بدرجة كبيرة للغاية. إنهم يرون يد روسيا -بالتحديد يد بوتين العبقرية المكيافيلية- في كل شيء من الحرب الأهلية السورية إلى استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. إنهم يعتقدون أن موسكو تتعمد مفاقمة الصراع في الشرق الأوسط -لاسيما في سوريا- لجعل اللاجئين يتدفقون على أوروبا بهدف محدد هو تحطيم الوحدة الأوروبية. ويرون أن التمويل الروسي يقف وراء توالد الجماعات المناهضة للمؤسسة الأمر تقوض التوافق السياسي التقليدي. ويناسب التدخل في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لفرض انتخاب ترامب هذه الاستراتيجية تماما ويمزق التماسك الغربي ويمنح موسكو حرية حركة لم يشهدها التاريخ الحديث.

إنها حجة بمنطق مقنع. مما لا شك فيه أن روسيا - لاسيما بوتين- كانت تتبنى استراتيجية استقطابية لإحياء نفوذها في الشؤون الدولية خاصة في دول الجوار الملاصقة لها. وفي إطار ذلك لا شك على الإطلاق في أن موسكو شنت حملة شرسة من "حرب المعلومات" باستخدام حقائق ملائمة ومعلومات مضللة على حد سواء لتحقيق عدد من التأثيرات السياسية.

في ألمانيا العام الماضي اعتبرت وسائل إعلام لها صلات بروسيا مسؤولة على نطاق واسع عن نشر مجموعة من القصص عن اغتصاب مزعوم لفتاة روسية العرق من مهاجرين منتمين لأقلية عرقية. وكانت القصة غير صحيحة لكنها بدت محاولة لتأجيج الخلافات السياسية الداخلية وتعقيد الأمور بالنسبة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.   يتبع