23 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 08:32 / منذ 10 أشهر

مقال-أسباب استبعاد ضلوع إيران في مهاجمة السفن الحربية الأمريكية

(دينا اسفندياري باحثة زميلة بمركز دراسات العلوم والأمن بقسم الدراسات الحربية في كلية كينجز كوليدج لندن. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤها الشخصية)

من دينا اسفندياري

23 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يسير الصراع الدائر في اليمن في مسار الاستفحال. فقد أطلقت البحرية الأمريكية صواريخ كروز على مواقع رادارية في مناطق تسيطر عليها قوات الحوثيين المدعومة من إيران ردا على محاولة لتوجيه ضربات صاروخية لسفن أمريكية إلى جانب ما تردد عن إرسال إيران سفن حربية إلى مياه اليمن. وفي هذه التحركات مجازفة بالزج بإيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وحليفتها السعودية. غير أنه رغم أن إيران لن تفوت فرصة دون أن تؤلم منافسها الإقليمي أشد الألم فإن طهران لا تريد مواجهة مكشوفة مع الولايات المتحدة في اليمن.

جاء تحرك الولايات المتحدة بعد أن تعرضت اثنتان من سفنها لهجومين صاروخيين منفصلين بالقرب من مضيق باب المندب. وفشلت الصواريخ في الحالتين في الوصول إلى أهدافها ويجري التحقيق في هجوم ثالث تردد أنه وقع في مطلع الأسبوع الماضي. وقد أطلقت الصواريخ من أراض تحت سيطرة الحوثيين في شمال اليمن لكن مازال من غير الواضح من أطلقها. ونفى الحوثيون بشدة تنفيذ تلك الضربات. وتزامن الرد الأمريكي مع تقرير لوكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء عن إرسال طهران سفينتين حربيتين إلى منطقة قبالة اليمن.

وأشار توقيت التقرير الذي نشرته وكالة تسنيم التي تربطها صلات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني إلى أن نشر السفينتين الإيرانيتين رد على الضربات الأمريكية وأن الضربات قد تؤدي لزيادة الدور الإيراني في اليمن. لكن ليس هذا هو الحال.

فالسفينتان الحربيتان الإيرانيتان ألواند وبوشهر أرسلتا للقيام بأعمال الدورية في خليج عدن (وهو من أهم الممرات الملاحية في العالم) ثم إلى الصومال وبعدها تنزانيا في إطار مكافحة القرصنة. ومن المهم ملاحظة أنه تم تكليف السفينتين بالمهمة في الخامس من أكتوبر تشرين الأول قبل ثمانية أيام من الإعلان الذي صدر على وكالة تسنيم.

كان إعلان وكالة تسنيم محاولة إيرانية عادية لجذب الأنظار لمواقفها المتشددة في وقت كانت الولايات المتحدة تستعد فيه للرد على الهجمات الصاروخية. وبصفة أعم فإن طهران التي طلبت من الولايات المتحدة مرارا مغادرة المنطقة تريد بوضوح تحاشي مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية. وفي حين أن الخطاب الإيراني خاصة من جانب العناصر المتشددة والحرس الثوري يسلط الضوء على قوة إيران وقدرتها على تحمل المواجهة مع واشنطن فإن المسؤولين الإيرانيين يرون في ذلك معركة خاسرة.

ولا تريد طهران أن تتورط في اليمن لاسيما في وقت تشعر فيه إيران أنها تحقق نجاحا في مساعيها لإثبات صلاحيتها كشريك إقليمي للولايات المتحدة. وتراجع واشنطن دعمها للسعودية بعد أن اعترفت الرياض بأنها قصفت دار عزاء دون أن تتبع الإجراءات الملزمة لتحاشي الأهداف المدنية. وسقط 140 شخصا قتلى في هذا الهجوم الذي وقع في الثامن من أكتوبر تشرين الأول. ومن الممكن أن تسفر هذه المراجعة بناء على ما ستتوصل إليه عن تقليص الدور الأمريكي في هذه الحرب وهو ما تريده إيران. فطهران لا يمكن أن تغض الطرف عن ضربات صاروخية على سفن أمريكية تمثل مجازفة بترسيخ الدورين الإيراني والأمريكي في اليمن.

وربما تصرف الحوثيون دون موافقة إيرانية. فعلاقة إيران بالحوثيين الأشبه بعلاقة النصير والوكيل ليست بالوضوح المفترض في كثير من الأحيان. والحوثيون لا تربطهم بإيران نفس العلاقة التي تربطها بحزب الله اللبناني على سبيل المثال. بل إن الحوثيين أشبه بحركة حماس الفلسطينية. فهم يحصلون على بعض المساعدة والدعم من إيران دون أن يتلقوا منها أوامر مباشرة. وفي سبتمبر أيلول 2014 تجاهل الحوثيون دعوات إيران لضبط النفس فيما يتعلق بالسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء وكان نجاحهم مفاجأة لإيران.

الأكثر من ذلك أن اليمن لا يمثل أولوية لإيران. فإيران أكثر اهتماما بالعراق المجاور لها حيث لها مصالح مهمة دينية وتجارية وسياسية وكذلك سوريا التي تتيح لطهران منفذا إلى حزب الله والبحر المتوسط. غير أن سياسة طهران فيما يتعلق باليمن غير متسقة وتفتقر للهدف. ففي أوائل الصراع اقتصرت إيران على إبداء التأييد وتقديم بعض الامدادات المادية للمقاتلين الحوثيين. لكن مع تعاظم التدخل السعودي رأت إيران على نحو متزايد أن الصراع فرصة زهيدة التكلفة لإزعاج منافستها.

غير أن هذا هو كل ما تمثله اليمن لإيران. مجرد فرصة. فإيران تكره أن تتورط في صراع آخر وهي تلعب أدوارا بالفعل على جبهات إقليمية عديدة.

أما واشنطن من جانبها فتحرص على الانسلاخ عن تأييد السعوديين في صراع لا تلوح له نهاية. كما أن الولايات المتحدة لا تريد تورطا إيرانيا أكبر في اليمن. فهذا سيجعل الانسلاخ مستحيلا وأقرب إلى التخلي عن السعودية حليفتها. وتدرك واشنطن أيضا أنه رغم أن إيران ليست بالند للقوات الأمريكية فقد أظهرت أن من يعملون لحسابها يمكنهم أن يتسببوا في اضطراب خطير في المنطقة.

ورغم نداءات متكررة من أجل وقف إطلاق النار تستمر الحرب في اليمن. لكن حتى الآن تمكنت طهران وواشنطن من الحد من أدوارهما. ولا يمكن السماح بتصعيد محاولات الهجمات الصاروخية لأن ذلك سيمثل مجازفة بتوريط البلدين بشكل أكبر في الصراع.

وهذا ما لا يريده أي من الطرفين.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below