October 25, 2017 / 10:42 AM / 8 months ago

مقابلة-مركزي لبنان: الاحتياطيات كافية لاستقرار العملة في المستقبل المنظور

* الاحتياطيات الأجنبية بلغت مستوى قياسيا مرتفعا عند 44.3 مليار دولار

* المركزي يتوقع نموا نسبته 2.5% في 2017

* المركزي: نظرة المستثمرين الدوليين ”إيجابية“ تجاه لبنان

من توم بيري وليزا بارينجتون

بيروت 25 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة يوم الثلاثاء إن البنك المركزي لديه احتياطيات العملات الأجنبية التي يحتاجها للحفاظ على الليرة مستقرة أمام الدولار الأمريكي في المستقبل المنظور.

وأبلغ سلامة رويترز أيضا في مقابلة أنه منذ يونيو حزيران انهمك البنك المركزي في ثلاث عمليات مالية تهدف إلى الحفاظ على مستويات مرتفعة من الأصول الدولارية ومساعدة البنوك على إدارة محافظها الائتمانية بطريقة أقل مخاطرة.

وأضاف ”الاحتياطيات لدى المصرف المركزي الآن تبلغ 44.3 مليار دولار وهذا مستوى قياسي مرتفع... هذه العمليات ساهمت في زيادة الأصول الدولارية لدى المصرف المركزي“.

وامتنع سلامة عن الكشف عن حجم الزيادة في الأصول الدولارية نتيجة للعمليات الثلاث، لكنه قال إن احتياطيات لبنان من النقد الأجنبي بلغت 40 مليار دولار في بداية العام.

وتابع ”أستطيع أن أؤكد أن الليرة اللبنانية مستقرة -السياسة لإبقائها مستقرة ليست على وشك أن تتغير- وأننا لدينا الوسائل للحفاظ على هذه العملة مستقرة في مقابل قيمة الدولار الأمريكي للمستقبل المنظور“.

وأشار مسؤولون لبنانيون في الآونة الأخيرة إلى أن الليرة، المربوطة عند حوالي 1500 للدولار منذ 20 عاما، قد تتعرض لضغوط ما لم تعمد الدولة إلى فرض ضرائب جديدة لدفع زيادات في رواتب العاملين بالقطاع العام. ووافق البرلمان هذا الشهر على قانون مثير للخلاف يتضمن زيادات في الضرائب.

* الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية

هبطت احتياطيات لبنان من النقد الأجنبي العام الماضي إلى حوالي 35 مليار دولار مع تعرضها لضغوط من تباطؤ في الودائع وعجز في ميزان المدفوعات وشلل سياسي أثر سلبا على ثقة المستثمرين.

ولزيادة الاحتياطيات والحفاظ على ربط الليرة بالعملة الأمريكية ورفع احتياطيات رأس المال لدى البنوك، اتخذ المصرف المركزي العام الماضي ما سماه صندوق النقد الدولي إجراءات ”غير تقليدية“ للهندسة المالية بأن رفع الاحتياطيات الدولارية إلى مستوى قياسي في ذلك الوقت بلغ 41 مليار دولار.

وقال سلامة إن المشاكل التي دفعت إلى الإجراءات التي اتخذت العام الماضي انحسرت. وتنمو الودائع بنسبة 6 إلى 7 بالمئة وميزان المدفوعات اللبناني في حالة توازن الآن.

وذكر أن العمليات المالية الثلاث الجارية حاليا للحافظ على مستويات الدولار ”تختلف تماما“ عن إجراءات الهندسة المالية التي اتخذت العام الماضي.

* نمو متواضع

فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، قال سلامة إن اقتصاد لبنان تضرر بشدة من الحرب المستمرة منذ 2011 في الجارة سوريا والانقسامات السياسية وهو ما أبطأ النمو الى ما يزيد قليلا عن 1 بالمئة سنويا من متوسط بلغ 8 بالمئة قبل اندلاع الصراع. وتبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي في لبنان حوالي 140 بالمئة وهي واحدة من أعلى النسب في العالم.

وقال سلامة إن المصرف المركزي يتوقع معدل نمو ”متواضعا“ قدره 2.5 بالمئة للعام 2017 .

وذكر أن أسعار العقارات تراجعت ”ربما 10 بالمئة“ مقارنة مع العام الماضي، وفقا لإحصاءات البنك المركزي. وأضاف ”لا أعتقد أن الأسعار سترتفع في الوقت الحالي بسوق العقارات“.

لكنه قال إن موسم السياحة الجيد أدى إلى زيادة الاستهلاك، وارتفعت الواردات.

وانحسرت بعض المشاكل السياسية في لبنان منذ العام الماضي، إذ أنهى اتفاق سياسي فراغا في منصب الرئيس استمر عامين ونصف العام كما أدى الاتفاق إلى تشكيل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري. ووافقت الحكومة في الآونة الأخيرة على أولى موازناتها في 12 عاما.

وقال سلامة إن الموافقة على موازنة 2017 هذا الشهر بداية جيدة بما يشير إلى ”انضباط جديد في موضعه الصحيح“.

وأشار إلى أن الأسواق تنتظر الآن لترى ما إذا كانت موازنة 2018 ستحتوي على إجراءات لخفض العجز.

* انتقاد

يدير سلامة المصرف المركزي من 1993، وغالبا ما وُصف البنك بأنه إحدى الركائز القليلة للاستقرار في لبنان. غير أن المصرف واجه انتقادا شديدا غير معتاد في الآونة الأخيرة.

وفي الشهر الماضي، نشر المصرف المركزي تقريرا مفصلا من نحو خمس صفحات رد فيه على انتقادات وجهتها إليه ورقة بحثية تحذر من أن لبنان يواجه ”أسباب نشوء أزمة من المرجح إذا ما اندلعت أن تتحول إلى أزمة مالية مستفحلة“ تؤثر على سعر الصرف.

وفي الأسبوع الماضي دعا نائب لبناني في البرلمان إلى نشر الحسابات التفصيلية للبنك المركزي. ورد وزير المالية بأنه يتم إرسالها سنويا لوزارته.

وقال سلامة ”شهدنا تكثيفا للحملات المناهضة للاستقرار النقدي والتي بدأت قبل أكثر من عام“.

وأضاف ”لا نعلم أهداف هذه الحملات، لكن إذا نظرنا إلى الأرقام، يمكننا أن نلحظ عدم تأثر الثقة. فالودائع تنمو، وميزان المدفوعات يتحسن مقارنة مع ما كنا عليه في 2015. وأسعار الفائدة لم ترتفع“.

وفي غياب عملية صناعة القرار الفعالة من الحكومة، قاد المصرف المركزي السياسة في لبنان لسنوات كثيرة في هدوء، مستخدما حزم التحفيز والهندسة المالية للحفاظ على الاستقرار النقدي وإبقاء النمو على مسار الارتفاع.

وقال سلامة إن المصرف المركزي سيواصل الاضطلاع بهذا الدور.

وأضاف أنه إذا نجح لبنان في البدء في خفض العجز، فلن يضطر البنك المركزي لتنفيذ ”العمليات غير التقليدية“ التي يجريها.

وأشار سلامة إلى أن عطاءات أذون الخزانة اللبنانية التي يتجاوز فيها حجم طلبات الاكتتاب المعروض وزيادة اهتمام المستثمرين الدوليين بالسندات الدولية اللبنانية عوامل تظهر أن الأسواق ”متفائلة بمستقبل“ لبنان.

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below