May 9, 2018 / 12:31 PM / 5 months ago

مع انسحاب ترامب من اتفاق إيران.. آسيا تكابد تأثير القرار على إمدادات النفط

من هنينج جلويشتاين وجيسيكا ريسنيك أولت وأسامو تسوكيموري

سنغافورة/نيويورك/طوكيو 9 مايو أيار (رويترز) - تسارع شركات تكرير النفط الآسيوية إلى إيجاد إمدادات بديلة مع تأهبها لإعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران، أحد كبار مصدري النفط، في ظل سوق تشهد بالفعل شحا في المعروض.

وإيران ثالث أكبر منتج للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وأحد كبار الموردين خصوصا لشركات التكرير في آسيا.

وتخطط الولايات المتحدة لفرض عقوبات مجددا على إيران من جانب واحد بعد انسحابها من اتفاق موقع في نهاية 2015 يحد من الطموحات النووية الإيرانية مقابل رفع عقوبات أمريكية أوروبية مشتركة شملت قيودا صارمة على صادرات النفط الخام.

ويعتمد الاقتصاد الإيراني اعتمادا شديدا على إيرادات النفط. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن العقوبات الجديدة ستشمل إجراءات تستهدف قطاعي النفط والشحن مع منح الشركات الأمريكية مهلة مدتها ستة شهور لإنهاء العقود والأعمال وسحب أموالها من البلد.

وانتقدت الحكومة الإيرانية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة حيث قال رئيس البرلمان الإيراني إن ترامب ”ليس لديه القدرة العقلية للتعامل مع الأمور“.

ولم تتشاور الولايات المتحدة مع الشركات في اتخاذ قرار الانسحاب من الاتفاق.

وقال مسؤول كبير في إفادة بهذا الشأن لوزارة الخارجية الأمريكية ”لم نتحدث مع أي من شركات القطاع الخاص قبل إعلان الرئيس“.

وفي الجولة الأخيرة من العقوبات هبطت إمدادات النفط الإيرانية بنحو مليون برميل يوميا، لكن طهران عادت مجددا إلى مصاف كبار مصدري النفط بعد رفع العقوبات في يناير كانون الثاني 2016.

ومنذ ذلك الحين عززت إيران الإمدادات وأنتجت 3.81 مليون برميل يوميا في مارس آذار 2018 وهو ما يشكل نحو أربعة بالمئة من الإنتاج العالمي. وبلغ متوسط صادراتها من الخام ما يزيد على مليوني برميل يوميا في الفترة بين يناير كانون الثاني ومارس آذار.

ويتوقع محللون الآن أن تتراجع إمدادات إيران بمقدار 300 ألف برميل يوميا إلى مليون برميل يوميا وفقا لعدد الدول التي ستصطف مع واشنطن.

لا يتفق معظم حلفاء الولايات المتحدة مع قرار ترامب.

ويقول بيتر كيرنان كبير محللي الطاقة لدى وحدة المعلومات التابعة لإيكونوميست ”قرار الرئيس ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني... يضع رسميا السياسة الأمريكية تجاه إيران على مسار يختلف كثيرا عن حلفائها الأوروبيين الذين يعتبرون خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق) أفضل سبيل لمنع إيران من تطوير برنامج للأسلحة النووية“.

وعبرت حكومات فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أمس الثلاثاء عن رغبتها في الالتزام بالاتفاق.

وتسود آسيا مواقف مماثلة.

فقد قال وزير خارجية اليابان تارو كونو إن بلده ما زالت تدعم الاتفاق الذي ”يساهم في تعزيز منع الانتشار العالمي (للأسلحة النووية) والاستقرار في الشرق الأوسط“.

وقالت وزارة التجارة والصناعة والطاقة في كوريا الجنوبية إنها تخطط لتقليص الضرر الواقع على شركاتها قدر الإمكان، مضيفة أنها ستسعى للحصول على إعفاء من العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية.

وتظهر البيانات التجارية بالفعل تراجعا في إمدادات النفط الإيرانية إلى اليابان وكوريا الجنوبية. وأكدت مصادر بقطاع التكرير أنهما بدأتا في تعديل مشترياتهما استعدادا لتجديد العقوبات.

فقد أوضحت بيانات تتبع السفن أن شحنات النفط الخام الإيرانية إلى اليابان وكوريا الجنوبية انخفضت بنحو النصف من ذروتها في فترة ما بعد رفع العقوبات والتي سجلتها في مارس آذار 2017، لتصل إلى أعلى قليلا من 300 ألف برميل يوميا في أبريل نيسان.

* الصين والهند

الصين هي أكبر مشتر منفرد للخام الإيراني، إذ استوردت نحو 900 ألف برميل يوميا في منتصف 2016 لكنها قلصت الشحنات إلى نحو 600 ألف برميل يوميا في عام 2018.

وقال مسؤول كبير في إحدى شركات النفط الصينية الكبيرة، طالبا عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث لوسائل الإعلام، إن العقوبات الجديدة ستضر شركات التكرير الصينية لأنها سترفع سعر الخام، أهم لقيم في صناعة النفط.

وبعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق الإيراني، صعدت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت اليوم الأربعاء إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر تشرين الثاني 2014 عند 76.75 دولار للبرميل.

وفي الصين صعدت العقود الآجلة لخام شنغهاي إلى مستوى قياسي بلغ 466.6 يوان (73.18 دولار) للبرميل، في الوقت الذي يكابد فيه التجار تأثير العقوبات الجديدة المحتملة.

لكن شركات التكرير الصينية قالت إن هناك إمدادات بديلة خاصة في روسيا والسعودية وغرب أفريقيا.

وفي الهند، وهي أيضا من كبار مشتري الخام الإيراني، تأمل شركات التكرير بأن تواصل استيراد النفط الإيراني.

وفي آخر جولة من العقوبات حصلت الهند على إعفاء يسمح باستيراد كميات محدودة من النفط الإيراني وسداد ثمنها بالروبية وليس الدولار الأمريكي.

وقال ر. راماتشاندران رئيس المصافي في شركة بهارات بتروليوم الحكومية للنفط ”سيكون هناك تأثير (للعقوبات الجديدة) في الهند لكنه لن يكون كبيرا جدا“.

عندما تم تخفيف العقوبات المفروضة على طهران في عام 2016، زادت الهند وارداتها من إيران إلى نحو 900 ألف برميل يوميا في أواخر 2016 لكن الإمدادات انخفضت إلى نحو 500 ألف برميل يوميا منذ بداية العام الحالي.

* سوق شحيحة

يأتي التهديد بفرض عقوبات جديدة في ظل وصول الطلب في آسيا أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم إلى مستوى قياسي، بينما يقيد كبار المنتجين الإمدادات لدعم الأسعار، ومن بينهم السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وروسيا أكبر المنتجين.

ونتيجة لذلك انخفضت مخزونات النفط الخام في الدول المتقدمة بشدة في فترة العام ونصف العام الماضية إلى 2.85 مليار برميل وهو ما يتجاوز بقليل متوسط المخزونات في خمس سنوات.

وفي محاولة لتهدئة مخاوف السوق قالت السعودية، التي تقود جهود الحد من الإنتاج ودعم الأسعار منذ عام 2017، اليوم الأربعاء إنها ستتعاون مع بقية المنتجين لتخفيف أثر أي نقص في إمدادات النفط.

إعداد مروة سلام للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم درار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below