May 9, 2018 / 2:51 PM / 3 months ago

رجل في الأخبار -سعد الكعبي يحافظ على تدفق الغاز القطري في ظل المقاطعة

من رانيا الجمل وديمتري جدانيكوف

الدوحة 9 مايو أيار (رويترز) - عندما فرضت دول خليجية ومصر مقاطعة على قطر في العام الماضي، حافظ أهم مسؤول بقطاع الطاقة القطري على رباطة جأشه وعمل على ضمان عدم تأثر صادرات النفط والغاز بشكل يذكر.

كان لدى المهندس سعد الكعبي، الذي درس في الولايات المتحدة وارتقى في المناصب حتى أصبح الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول في 2014، خطة طوارئ جاهزة للحفاظ على تدفقات الطاقة التي تمثل 60 بالمئة من إيرادات قطر.

وقال الكعبي في مقابلة أجرتها معه رويترز في الدوحة ”كان هذا أفضل اختبار تحمل لنظامنا كي يظهر ما إن كنا على قدر التحدي حقا“.

وأضاف في مكتبه الذي يتسم ببساطة أثاثه والكائن بالطابق الأول في عاصمة بلد صار الأغنى في العالم من حيث نصيب الفرد من الثروة بفضل احتياطاته الضخمة من الغاز ”عندما وقع الحصار كان لدينا خطة لمواصلة العمل في كل شركة“.

هذا المكتب البسيط لا يعطي انطباعا بأن الكعبي هو أحد أكثر الشخصيات نفوذا في قطر، فهو رغم عدم انتمائه للأسرة الحاكمة نجح في الوصول لأحد أهم المناصب في البلاد.

اكتسب الكعبي سمعة طيبة بين المسؤولين التنفيذيين بشركات الطاقة العالمية الكبرى مثل إكسون وشل وتوتال باعتباره شريك موثوق به في مشروعات الطاقة التي حولت البلد الصغير الذي لا يتجاوز عدد سكانه 2.6 مليون نسمة إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات الطاقة العالمية الثلاث ”قطر للبترول شريك رئيسي منذ سنوات كثيرة، وجعلها سعد أكثر متانة“.

وثبتت أهمية قبضته الصلبة على زمام الأمور عندما قطعت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وخطوط النقل مع الدوحة في يونيو حزيران العام الماضي متهمة قطر بدعم الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة.

وكانت المقاطعة مفاجئة خاصة وأن الكعبي كان يجري محادثات قبلها بشهور لتوريد الغاز إلى السعودية وزيادة الإمدادات إلى الإمارات. وواصلت قطر ضخ الغاز إلى الإمارات بموجب اتفاقات قائمة رغم المقاطعة.

وفي تحد للعقوبات أعلن الكعبي عن خطة في الرابع من يوليو تموز لإنتاج 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، أو ما يعادل ثلث الإمدادات العالمية الحالية، خلال فترة الخمسة إلى السبعة أعوام المقبلة.

* حافز للتغيير

قال الكعبي، الذي أشار إلى أن استراتيجيته في العمل تحركها العوامل التجارية لا السياسية، إن المقاطعة تعني أن قطر لن تنظر لخطوط أنابيب في تصدير الغاز.

وأضاف ”كان القرار في الأساس هو: إن كان ذلك ما يفعلونه معنا فسوف أركز كلية على الغاز الطبيعي المسال ولن أفكر أبدا في إمدادات خطوط الأنابيب في المستقبل“.

وتابع ”إذا عادت الأمور لطبيعتها مستقبلا“ يمكن لجيران قطر شراء غاز طبيعي مسال بدلا من الغاز المنقول عبر الأنابيب.

وساهمت عملية إعادة الهيكلة التي أجراها الكعبي لقطر للبترول، إحدى كبرى شركات الطاقة في العالم بإنتاج يومي يصل إلى 4.8 مليون برميل من المكافئ النفطي، في تحسين وضع الشركة للتعامل مع التحدي الذي فرضته المقاطعة رغم أن الحافز وراء تغييرات الشركة في البداية كان انخفاض أسعار النفط.

وهوى النفط الخام من فوق 100 دولار للبرميل في 2014 إلى أقل من 30 دولارا للبرميل في 2016 وهو ما دفع الكعبي وغيره من المسؤولين التنفيذيين بالقطاع للتركيز على خفض النفقات وإحكام هياكل الشركات التي توسعت في سنوات ازدهار النفط.

وقال الكعبي ”رؤيتنا هي التركيز على أعمالنا الأساسية وترك كل ما هو غير أساسي. الكثير من الناس تحدثوا عن تقليص الحجم وأنا أحاول تحديد الحجم المناسب لقطر للبترول“.

قامت قطر للبترول بضم قطر للتبرول الدولية، التي تأسست عام 2007 كذراع استثمار أجنبي مملوكة لها بالكامل، ووحدة التسويق التابعة لها ”تسويق“. كما دمجت أيضا شركتي الغاز المسال المملوكتين للدولة قطر غاز وراس غاز.

وقال الكعبي إن تكاليف التشغيل في قطر للبترول ستقل أربعة مليارات ريال قطري (1.1 مليون دولار) سنويا بفعل إعادة الهيكلة التي شملت خفض الوظائف بما يصل إلى ثمانية آلاف وظيفة وتبسيط العمليات.

وردا على المقاطعة، قالت قطر للبترول إنها ستقدم خدمة تزويد السفن بزيت الوقود في قطر بعد حظر السفن المتجهة إلى قطر من استخدام مركز التزود بالوقود في الفجيرة بالإمارات.

انضم الكعبي لشركة قطر للبترول في عام 1986 بعد تخرجه من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية، ويرأس حاليا أيضا صناعات قطر المنتجة للبتروكيماويات والمعادن والأسمدة.

كما أنه عضو في مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار، تاسع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم بأصول تقارب قيمتها 300 مليار دولار.

وقبل توليه منصب الرئيس التنفيذي لقطر للبترول عمل الكعبي في إدارة تطوير الحقول والمكامن ثم أصبح مديرا لتطوير الغاز في حقل الشمال الذي يضم احتياطيات ضخمة من الغاز وتتقاسمه قطر مع إيران.

ولم تخفت رؤية الكعبي بعد في تطوير إنتاج الغاز الطبيعي المسال خارج حدود قطر.

فيقول ”لن نكون في قطر فحسب. سنسعى دوما لأن نكون المنتج رقم واحد للغاز الطبيعي المسال في العالم لفترة طويلة جدا“.

إعداد مروة سلام للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم درار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below