May 14, 2020 / 9:36 PM / 2 months ago

مقدمة 1-إيران تستغل ازدهار سوق الأسهم لبيع حصص في شركات لكن قد تدفع ثمنا سياسيا

من باريسا حافظي وديفيد باربوشيا

دبي 14 مايو أيار (رويترز) - تستغل إيران طفرة في سوق الأسهم لتعزيز الإيرادات عن طريق بيع حصص في شركات مملوكة للدولة، لكنها قد تدفع ثمنا سياسيا إذا احترقت أصابع مشتري تلك الأسهم.

وفي حين تعصف أزمة فيروس كورونا وتهاوي أسعار النفط باقتصاد إيران الضعيف بالفعل، فإن سوق الأسهم هناك قد ارتفعت لمثليها بالعملة المحلية منذ مارس آذار، مما يشجع العديد من الإيرانيين على البحث عن عوائد أعلى من تلك التي تدرها الأموال السائلة.

وقال موظف بأحد البنوك في طهران لرويترز ”الناس يسحبون مدخراتهم من البنوك لشراء الأسهم. أسعار الفائدة اليومية نزلت من 15 بالمئة إلى ثمانية بالمئة في الأسابيع الأخيرة.“

يشهد الاقتصاد الإيراني تدهورا، ترجع معظم أسبابه إلى إعادة فرض العقوبات الأمريكية بسبب برنامج طهران النووي، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة منذ أواخر 2017.

وخرج آلاف الإيرانيين، معظمهم من الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، إلى الشوارع في نوفمبر تشرين الثاني للاحتجاج على زيادة في سعر الوقود أثارت أكبر أزمة تشهدها إيران منذ 1979.

وفي مواجهة ذلك، أعلنت السلطات الشهر الماضي أنها تعتزم السماح لنحو 49 مليون إيراني بتداول ما يطلق عليها ”أسهم العدالة“، وهو برنامج دُشن في 2006 لتوزيع أسهم في شركات مملوكة للدولة بأسعار زهيدة على ذوي الدخل المنخفض.

وقال مسؤول حكومي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، ”المؤسسة الرسمية على وعي تام بجميع تلك المصاعب الاقتصادية... وأحد بواعث القلق لدينا هو تجدد المظاهرات مثل العام الماضي.. الهدف هو أن يرى الناس أن الجمهورية الإسلامية مهتمة بهم.“

منحت أسهم العدالة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 19 مليار دولار بسعر السوق، حامليها توزيعات نقدية متقطعة على مدار السنين، لكن لم يكن يُسمح ببيعها.

والسماح لحملة الأسهم بالبيع يمنحهم دخلا رأسماليا غير متكرر ويزيد السيولة في الأسهم والسوق عموما.

لكن بعض المسؤولين يخشون من أن تأخذ الحماسة المستثمرين.

وقال مسؤول كبير في البنك المركزي الإيراني، متحدثا لرويترز شريطة عدم نشر اسمه، ”قد تستطيع الحكومة جمع السيولة، لكن الناس سيزدادون فقرا عندما تنفجر الفقاعة عاجلا أم آجلا.“

وقال أحمد نادري، مدير معهد الأبحاث والدراسات الاجتماعية في جامعة طهران، والذي فاز بعضوية البرلمان العام الماضي لكنه لم يؤدي اليمين بعد، إنه يخشى من انفجار فقاعة.

وقال على تويتر في السادس من مايو أيار ”أخشى من العواقب الاجتماعية والأمنية في المستقبل القريب: أعمال شغب أكبر من (2017\2018) وأكبر قطعا من السبعينيات.“

ونفى متحدث باسم بورصة طهران أن تكون هناك فقاعة في سوق الأسهم. وأحجمت وزارة الاقتصاد الإيرانية عن التعليق.

أسهم كرة القدم

تستغل طهران صعود سوق الأسهم للشروع في برنامج خصخصة تعد به منذ أمد بعيد لتعزيز إيرادات الدولة، التي تعصف بها القيود الأمريكية المفروضة على مبيعات النفط وانخفاض سائر الصادرات في ظل إغلاقات الحدود بسبب جائحة فيروس كورونا.

وقد أدرجت أيضا صندوق مؤشرات لأسهمها في البنوك والمؤسسات المالية وتقول إنها تعتزم القيام بخطوة مماثلة لحصص الحكومة في شركات التعدين والصلب والبتروكيماويات، فضلا عن خصخصة شركات أخرى ممولكة للدولة وناديين لكرة القدم.

وتظهر بيانات بورصة طهران أن أسعار أسهم شركات تسيطر عليها الدولة مثل شركة اتصالات إيران وشركة الألومنيوم الإيرانية قد ارتفعت لمثليها منذ أوائل مارس آذار.

جعل التراجع الحاد لقيمة الريال منذ 2018 الواردات أعلى تكلفة وعزز أسهم بعض الشركات المحلية، بسبب ارتفاع الطلب على منتجاتها.

وقال مسؤول في وزارة الاقتصاد الإيرانية ”أسعار المنازل ارتفعت بشدة، والذهب والدولار باهظان وفي غير متناول كثير من الناس. فبات الخيار الآمن الوحيد للناس هو الاستثمار وذلك في سوق الأسهم.“

كانت الحكومة أطلقت الشهر الماضي أضخم طرح عام أولي لها على الإطلاق وذلك لحصة تبلغ عشرة بالمئة في شركة استثمار الضمان الاجتماعي، الذراع الاستثمارية لأكبر صندوق تقاعد إيراني، في عملية بلغت حصيلتها 437 مليون دولار.

زهرة ميرصرافي (62 عاما) واحدة من نحو مليوني إيراني اشتروا في الثمانية مليارات سهم التي طُرحت بنحو 8600 ريال في بورصة طهران.

تقول المدرسة المتقاعدة المقيمة في طهران لرويترز ”لا أستطيع العيش براتبي البالغ 200 دولار. لتغطية نفقاتي، اشتريت الأسهم بمدخراتي.“

بلغ سعر سهم الشركة 16 ألفا و324 ريالا في 14 مايو أيار.

ويتوقع الاقتصادي سعيد ليلاز المقيم في طهران أن ترتفع سوق الأسهم إلى 1.5 مليون نقطة، من أكثر بقليل فحسب من 1.017 مليون حاليا، ثم تتراجع نحو 12 بالمئة قبل أن تستقر.

وقال ليلاز ”تمر إيران بأوقات اقتصادية عصيبة... وفي ضوء فرص الاستثمار المحدودة... فإن سوق الأسهم هي المكان الوحيد الذي يمكن حماية رؤوس أموال الناس فيه.“

وقال ماسي ويتال، مدير الصندوق في أمتيلون، إنه رغم توقعه ارتفاع الأسهم الإيرانية في المدى الطويل، فإن سوق الأسهم أصبحت في الوقت الحالي ”محمومة“ وإن الصندوق الأوروبي ”ينتظر توقيتا أفضل لزيادة مخصصاتنا“.

وفي حين تتوقع السلطات الإيرانية أن ترفع الخصخصة إنتاجية الشركات وتعزز القطاع الخاص وتخلق الوظائف، فإن بعض المحللين يقولون إن غياب المستثمرين الأجانب واستمرار سيطرة الحكومة يعنيان أن شيئا لم يتغير.

وتصف مجموعة أوراسيا سياسة طهران في مجال الخصخصة بأنها ”خطوة تجميلية“ لا تكفي في حد ذاتها ”لمعالجة المشاكل الهيكلية في الاقتصاد“.

إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below