22 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:54 / منذ 6 أعوام

دليل مرجعي عن التمويل الاسلامي.. كتاب لجنفياف كوس –بروكيه

من جورج جحا

بيروت 22 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - صدر باللغة العربية ومن ترجمة مصطفى الجبزي ما وصف بأنه أول دليل مرجعي باللغة الفرنسية من تأليف الاستاذة الجامعية جنفياف –كوس بروكيه عن التمويل الاسلامي في عدد من ملامحه.

وهذا العمل كما وصف في الكتاب "يقدم أربعة ملامح فهو يعرض التمويل الإسلامي في سياقه التاريخي بمختلف أركانه الثقافي والروحي والاجتماعي والقانوني للإسلام. أي انه كنظام ايديولوجي يستجوب مباديء الليبرالية المتطرفة ويستطيع إغراء من هم ليسوا بمسلمين ومد الفكر بالغذاء من أجل مراجعة ترتكز على الاخلاقيات للنظام الاقتصادي والمالي المأزوم."

كما يكمل الجوانب الفنية والقانونية في تقديم المنتجات المالية الاسلامية بتوضيح المعالجات المحاسبية للعمليات الخاصة بكل منتج بغية فهم أمثل للسمات الخاصة بالمنتج. "ويحوي بين دفتيه خلاصة تقييميه لأداء المصارف الإسلامية بعد بضعة عقود من وجودها ويطرح السؤال حول إخلاص هذه المصارف لمهمتها الأصلية مهمة اقتصادية واجتماعية ومعيشية وعن مكانة هذه البنوك في النظام المالي العالمي."

وصدر الكتاب الواقع في 319 صفحة متوسطة القطع عن "وزارة التعليم العالي .. الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا". أما جنفياف كوس- بروكيه فهي استاذة متقاعدة من جامعة باريس الشرقية وفي المدرسة الاوروبية العليا للتجارة وادارة الاعمال واستاذة زائرة في المدرسة العليا للأعمال في بيروت والمدرسة الجزائرية العليا للأعمال في الجزائر العاصمة.

والمترجم مصطفى الجبزي باحث ومحلل في مجال الدراسات الاجتماعية والسكانية وله كثير من الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية والترجمات الأدبية والفكرية والتاريخية.

وقد ورد الكتاب في خمسة فصول وخاتمة وفي كل فصل عناوين فرعية عديدة جاء كل منها ملء صفحة كاملة.

عناوين الفصول الرئيسة كانت كالتالي: "سياق التمويل الاسلامي. العمليات المالية الاسلامية واسعة الانتشار. بيئة المؤسسات المالية الاسلامية. الادارة والهيكل التنظيمي للمصارف الاسلامية. التحديات وآفاق تطور المصارف الاسلامية" أما الخاتمة فتناولت "حصيلة الوضع الراهن للبنوك الاسلامية." وفي التمهيد نقرأ ما يلي: "تزامن تطور النظام المالي الإسلامي في العشرين السنة الأخيرة مع ظاهرتين من جهة زيادة الثروات البترولية في الشرق الاوسط وفي آسيا ومن جهة أخرى عودة ظفر الاسلام التي تبعت استقلال بعض البلدان الاسلامية عقب الحرب العالمية الثانية.

"في حقيقة الأمر إذا كان التمويل موضع جدل في بعض اللحظات التاريخية بين الجماعات الدينية حول شرعية ممارسة الفائدة واذا كان المفكرون في فترات مختلفة -مثل ارسطو وماركس وكينز- قد تطرقوا الى مشروعية الفائدة إلا ان العالم استقر على نظام مالي يعد عالميا."

وأضافت الكاتبة تقول "وفي اللحظة الراهنة بتعرض هذا النظام للنقد من منطلقين أحدهما أن الافراد يبحثون عن مباديء اخلاقية تبدو لهم غير موجودة في النظام التقليدي والثاني أن التمويل صار موضع تساؤل باعتباره تحولا الى شيء تجريدي وافتراضي ومنفصل عن الواقع."

ولا يسعنا الا ان نبقى في حيرة ونتساءل عن وثوقية وملاءمة النظام المالي السائد حاليا عندما نعلم أن الأحداث الاخيرة التي مست عالم التمويل وكانت وخيمة العواقب لا يمكن أن تحدث في نظام مالي اسلامي. اذ لا يمكن لازمة الرهن العقاري الناتجة عن ارتفاع معدلات الفائدة ان تحصل في النظام المالي الاسلامي طالما ممارسة الفائدة محظورة فيه ولا مجال لان تتم عمليات المضاربة البحتة في مؤسسة تحظر المضاربة "من هذا المنطلق بوسع دراسة التمويل الاسلامي ان تقود الى التفكير في الانحرافات الممكنة لنظامنا من قبل ما تطرق لها سلفا المنظرون المذكورون اعلاه."

واضافت تقول "مع هذا فان انعدام معدلات الفائدة – السمة الجوهرية للتمويل الاسلامي – لا يكفي لاختزال هذا النظام. حتى وان كانت هذه النقطة هي المبدأ المحوري لهذا التمويل فمبدأ المشاركة في الربح والخسارة – أساس العائد الذي يناله المقرض في ظل انعدام معدلات الفائدة- هو ايضا من الاهمية بمكان."

وقالت الباحثة "تعتبر دراسة التمويل الاسلامي أمرا معقدا لانها تتضمن بعدا دينيا. المهمة حساسة طالما في المسألة ديانة وهي أكثر حساسية ما ان يتعلق الأمر بالاسلام. وعن هذا الأمر يقول جاك اوستروي .. لا شيء يفتقر للتطمين عموما أكثر من دراسة الاسلام اليوم او غدا فالارباك الناجم عن دراسة ما من هذا النوع لا يأتي فقط من أسباب عرضية أو من محاذير سياسية أو مصالح أثيرة إنما يرجع إلى أسباب عميقة تجعل من الإسلام غامضا للدارس الاجنبي وللمسلم في آن..."

وقالت "التمويل الاسلامي ليس ابتكارا حديثا : انها مسألة اعادة احياء لمجموعة أدوات تجارية ومصرفية كان يستعملها قديما التجار على المحاور الكبيرة التي تربط الأسواق التجارية لافريقيا والبلدان العربية. حينها كان يتم التعامل بهذه الادوات دون اي قيود بيئية. فالتحدي الماثل لأمام الفاعلين الحاليين للتمويل الاسلامي هو اعادة احياء هذه الأدوات في بيئة أصبحت مختلفة :دولية ومقيدة وتنافسية..."

ج ج - ل ص (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below