23 حزيران يونيو 2011 / 11:03 / منذ 6 أعوام

تحقيق-اقتصاد البحرين ينتعش رغم حالة السخط

من إريكا سولومون

المنامة 23 يونيو حزيران (رويترز) - بعد ثلاثة أشهر من الحملة الصارمة التي شنتها الحكومة البحرينية ضد احتجاجات شعبية يتدفق السياح من أنحاء الخليج على فنادقها المطلة على الخليج ويتوافد المصرفيون إليها لابرام الصفقات.

كما ساعد ارتفاع أسعار النفط ومليارات الدولارات من الاستثمارات السعودية والهدوء النسبي في الشوارع في استعادة بعض الثقة في المركز التجاري والمالي الاقليمي لكن لا يستطيع المرء حتى الآن أن يصف ما يحدث بانه انتعاش اقتصادي.

واستمرت حالة الاستياء رغم أن حملة شنتها الأسرة الحاكمة السنية -بدعم من القوات السعودية-سحقت الاحتجاجات التي نظمتها الغالبية من السكان الشيعة بإلهام من ثورتي مصر وتونس ولم يتبق من مظاهرها سوى مجموعات من سيارات الشرطة تمر سريعا ويمكن للمصرفيين رؤيتها وهم في طريقهم إلى عملهم في وسط المنامة.

وقال جارمو كوتيلين كبير الاقتصاديين لدى الأهلي كابيتال ”بات بالامكان السيطرة نسبيا على الاضطرابات التي يمكن أن تؤثر على أسواق المال.“

والمشهد بعيدا عن الأبراج الزجاجية المتلألئة في العاصمة ليس براقا.. ففي القرى التي تغطى جدران أبنيتها الأسمنتية كتبات مناوئة للحكومة يتكدس الشيعة الذين شكلوا المكون الرئيسي في الاحتجاجات بعد طرد عدد كبير من العمال أو سجنهم أو تقديمهم للمحاكمة أو ببساطة اختفائهم.

لكن مسؤولين يحاولون أن يستعيدوا ”البحرين الصديقة لأنشطة الأعمال“ بعد الغاء سباق جائزة البحرين الكبرى الذي ينظم ضمن بطولة العالم فورمولا 1 -وهو أهم حدث عالمي تشهده المملكة- بسبب العنف هذا العام.

وهناك دلائل على أنهم ينجحون في ذلك.

وانخفضت تكلفة تأمين الديون السيادية البحرينية بعد أن شهدت ارتفاعا كبيرا في مارس آذار. وكانت تكلفة تأمين ديون البحرين قفزت إلى 350 نقطة أساس عندما أخلت الحكومة الشوارع من المحتجين بمساعدة قوات أمن من السعودية. وتقترب التكلفة الآن من 235 نقطة أساس لكنها لا تزال مرتفعة عن مستويات أقل من 200 قبل الاضطرابات.

ويستشهد المصرفيون المحليون أيضا بالارتفاع في أصول التجزئة المصرفية خلال الشهور الثلاثة الماضية كعلامة طيبة. لكن أسعار السلع والخدمات انكمشت في مارس اذار وأبريل نيسان ومايو ايار بينما انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة 7.4 في المئة منذ فبراير شباط مقابل ارتفاع قدره 2.7 في المئة في بورصة دبي.

وتحتاج البحرين التي تنتج كميات صغيرة من النفط إلى سعر عند 100 دولار للبرميل للمساعدة في تحقيق التوازن في ميزانية اقتصادها الذي يقدر حجمه عند 22 مليار دولار وربما يساعدها ارتفاع أسعار النفط التي تزيد عن 108 دولارات حاليا.

يقول مصرفي محلي طلب عدم نشر اسمه ”عوض ارتفاع أسعار النفط تأثير الاضرار السياسية وبالتالي الشؤون المالية الحكومية متماسكة... انا متفائل تماما“.

وفي وقت سابق من الشهر وافق الملك حمد بن عيسى آل خليفة على ميزانية بقيمة 16.44 مليار دولار للعامين المقبلين بزيادة قدرها 44 بالمئة في الانفاق على الدعم وغيره من أوجه الانفاق العام في بلد يبلغ عدد سكانه 1.2 مليون نسمة.

وقال فاروق سوسه كبير اقتصاديي الشرق الأوسط في سيتي جروب في دبي ان الانتعاش الاقتصادي سيحدث في شكل استثمارات سعودية في القطاع العام البحريني أو بان تمنح السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم جارتها السنية الصغيرة نصيبا أكبر من انتاج حقل أبو سعفة النفطي المشترك. وتمنح الرياض حاليا المنامة ما بين 140 و 150 ألف برميل يوميا.

ويبدو أن مصدرا آخر مهما للدخل يتعافى ببطء مع عودة السياح عبر الجسر الذي يربط البحرين بالسعودية. والأسبوع الماضي عبر 150 ألف زائر إلى البحرين وهو ما يقل عن نصف العدد المعتاد لكنه آخذ في الزيادة مع تلاشي مشاهد عبور قوات سعودية لنفس الجسر في مارس من الذاكرة.

وتشهد الفنادق ومراكز التسوق التي تبدو مهجورة تقريبا طوال أيام العمل اقبالا متوسطا من الزائرين من دول الخليج العربية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وطالما جعلت السواحل والبيئة الاجتماعية المنفتحة من الجزيرة مقصدا للسياح من بلدان خليجية أخرى.

وتقول الجمعية البحرينية للفنادق والمطاعم إن نسبة الاشغال 70 في المئة بالرغم من أن بعض المراقبين يشككون في ذلك.

كما تحاول البحرين طمأنة الزائرين والولايات المتحدة التي يتمركز أسطولها الخامس في المملكة بانها تعالج مظالم غالبية السكان. وأمر العاهل البحريني ببدء حوار وطني اعتبارا من الأول من يوليو تموز.

ومنذ اخماد الاحتجاجات سددت حملة من الاعتقالات والفصل من العمل لطمة قوية للفئات الأفقر حيث يعول عدد قليل من الأشخاص عائلات كبيرة. وقالت الأمم المتحدة إنه تم فصل 2000 من عملهم في البحرين.

وتعتزم الحكومة إعادة نحو 571 موظفا والتحقيق في عمليات التسريح.

ويسعى المستثمرون الى أن يواكب أي انتعاش اقتصادي مؤشرات على تحسن الاستقرار السياسي.

وتساءل كوتيلين من الأهلي كابيتال ”السؤال هو كيف تتأكد من أن البلد بدأ ينمو ثانية وان المزايا توزع بالعدل؟.“

وتبدو الاجابة محبطة عند النظر إلى القرى الشيعية التي تحيط بالمركز المالي في المنامة. تمسح أم أحمد (40 عاما) جبينها من العرق وتتساءل وهي تملأ حقائب بشطائر لأقارب فقدوا وظائفهم كيف يمكن أن تتعافى قريتها.

وتقول فيما يتجول أطفال حول منزل متداع من ثلاثة طوابق يضم عائلات ثلاثة أشقاء أو حوالي 24 شخصا ”كل شخص لديه قريب إما مفصول من العمل أو مسجون أو مفقود. انه وقت صعب يجب أن تتكاتف العائلات وتتشارك فيما تملك كي تمر الأزمة.“

ومنذ رفع حالة الأحكام العرفية تندلع احتجاجات صغيرة يوميا في القرى الشيعية. وترد الشرطة بالغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. ويشكو زعماء الشيعة من تهميشهم من جانب النخبة السنية التي تعتبرهم مثل حليفتها السعودية عملاء لايران.

وأمس الأربعاء قضت محكمة بالسجن المؤبد على ثمانية من نشطاء وزعماء شيعة بارزين بعد ادانتهم في تدبير انقلاب.

وقال سوسه من سيتي ”لدينا وضع في البحرين يمكن فيه أن تطفو على السطح الخلافات بين السكان الشيعة والسنة.“

وأردف ”أعتقد انه ستكون هناك تداعيات طويلة الأمد للاضطرابات في البحرين... هذا كله يعود الى شعور بعدم اليقين يحيط بمناخ أنشطة الأعمال بسبب التوترات.“

وفي الوقت الحالي يتوخى الاقتصاديون الحذر. ويظهر استطلاع لرويترز هذا الأسبوع تراجع تقديرات نمو الناتج المحلي الاجمالي في 2011 الى 2.7 في المئة في المتوسط من 3.4 في المئة التي كانت متوقعة في مارس اذار. وبالنسبة لعام 2012 تم تخفيض توقعات النمو إلى 3.3 في المئة من 3.6 في المئة.

س ج - ل ص (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below