18 تموز يوليو 2011 / 13:02 / منذ 6 أعوام

تحقيق- معاناة الأطفال تظهر مدى ضراوة الحرب في مصراتة الليبية

من نيك كاري

مصراتة (ليبيا) 18 يوليو تموز (رويترز) - عندما غادر محمد البالغ من العمر 12 عاما منزله مع أخيه علي في 20 مارس اذار كان الهدف إعطاء الماء للمقاتلين العطشى في مكان مجاور كانوا يحاربون فيه قوات الزعيم معمر القذافي.

قال محمد ”كل ما كنا نريد القيام به هو مساعدة الثوار.“

وبينما كانا في الشارع ضربتهما قذيفة صاروخية. أصيب علي (14 عاما) بجروح من شظية في ساقه ومعدته وهو الآن يمشي بعكازين. بينما فقد محمد ذراعه اليمنى وإبهام يده اليسرى وأصيب بالعمى في عينه اليسرى. كما أنه أصيب بكسور في ساقه اليمنى وخضع لجراحة ترميمية في ساقه اليسرى.

بدأ حلف شمال الاطلسي حملة قصف جوي في 19 مارس اذار لحماية المدنيين من القوات الحكومية التي كانت تقمع انتفاضة ضد حكم القذافي المستمر منذ 41 عاما.

تنفي حكومة القذافي تعمد استهداف المدنيين وتقول إنها تشن حربا على عناصر مسلحة ومتشددين من القاعدة. لكن محمد ليس لديه أدنى شك فيمن أطلق القذيفة ذلك اليوم في مصراتة.

قال من تلقاء نفسه ”كانت ميلشيا القذافي“ بينما كان يخضع لجلسات العلاج العادية في مركز الجزيرة للعلاج الطبيعي. وأضاف ”أطلقوا علينا الأر. بي.جي. (قذيفة صاروخية).“

طردت قوات المعارضة في مصراتة قوات القذافي من المدينة وإلى خط للجبهة يبعد نحو 36 كيلومترا إلى الغرب من ثالث اكبر المدن الليبية. وهم الآن على بعد نحو 10 كيلومترات إلى الشرق من زليتن اكبر المدن بين المناطق التي تسيطر عليها المعارضة والعاصمة طرابلس.

ومحمد واحد بين آلاف من ضحايا القتال في مصراتة وحولها منذ بدء الانتفاضة.

وبسبب نقل الكثيرين إلى الخارج للعلاج -ومنهم محمد على سبيل المثال الذي عولج في تركيا لمدة شهرين قبل العودة لبلده- لم يتضح بعد الثمن الحقيقي للتحرر من حكم القذافي في مصراتة نتيجة صعوبة الحصول على البيانات.

لكن ليس هناك شك يذكر بين بعض من يقدمون الرعاية لأطفال مثل محمد في أنه عند بدء عودة المصابين بأعداد كبيرة فإن المدينة ستجد صعوبة في توفير العلاج المطلوب.

ويقول الطبيب الهادي المودع الذي يرأس مركز الجزيرة إن العاملين يعالجون حاليا 160 شخصا.

وقال المودع ”عندما يعود المزيد من المصابين للوطن لا أعتقد أنه ستتوفر لدينا الإمكانيات أو الفرق اللازمة لعلاجهم... ما من احد يعلم متى سيعودون او عدد من سيعود منهم بالتحديد لكنهم سيحتاجون علاجا لفترة طويلة... ستكون مشكلة كبيرة بالنسبة لنا.“

وليس من السهل الحصول على بيانات في مصراتة ومن أسباب ذلك الفوضى خلال الأيام الأولى من القتال.

ولكتابة هذا التحقيق وعدني العاملون في مستشفى الحكمة بتقديم أعداد بيانات باعداد القتلى والجرحى خاصة الأطفال لكن هذه البيانات لم تتوفر.

لكن طبيبا في المستشفى الميداني التابع لمنظمة انترناشونال مديكال كوربس قرب خط الجبهة قدم لي احدث أرقام رسمية بالنسبة للمدينة منذ بدء الانتفاضة في منتصف فبراير شباط مع قول إن البيانات ربما تكون غير كاملة. وحتى 16 يوليو تموز قتل 813 شخصا في مصراتة وأصيب 7848 وهناك 781 في عداد المفقودين.

وكان من الصعب كذلك التحقق من عدد الأطفال بين هذه الأرقام.

قال ديمتريوس موجني في المستشفى التابع لانترناشونال مديكال كوربس ”للأسف ليس هناك الكثير من البيانات المتاحة التي يمكن الاعتماد عليها.“

وأضاف موجني إن جزءا من المشكلة هو أن عملية التسجيل في مستشفى الحكمة حتى أواخر مارس اذار كانت عشوائية لأن المستشفى واجه تدفقا كبيرا للحالات ولم يكن للأطباء خبرة كبيرة بجروح الحروب. وهو يقدر أن بتر الأطراف مثل نحو 15 في المئة من الحالات في الأيام الأولى مقارنة بنحو اثنين في المئة حاليا.

ومضى موجني يقول ”الأطباء هنا لم يكن لديهم الوقت أو الخبرة أو الإمدادات أو المعدات... لهذا كان عدد حالات بتر الأطراف مرتفعا للغاية.“

وقال موجني إنه عندما تكون هناك حالة إصابة بجروح متعددة فإن من الملائم اكثر بتر الطرف بينما يحاول الأطباء علاج جروح أكثر خطورة للمريض.

وذكر موجني أن الفضل في خفض عدد حالات البتر للمستويات الحالية يرجع على وجه التحديد لأطباء ليبيين محنكين كانوا يعملون في الولايات المتحدة وكندا والمانيا عادوا لوطنهم للمساعدة.

وليست الإصابات فقط هي ما ستواجهه مصراتة لسنوات لكن أيضا الصدمة المصاحبة لجروح الحرب.

وبينما كان المودع يقدم العلاج الطبيعي لمحمد في المركز حاول رفع الضمادات عن الساق اليسرى للفتى لإظهار الندبة الحمراء الكبيرة التي خلفتها الجراحة الترميمية التي أجريت له في تركيا.

لكن محمد دفع يده وهو يشعر بإحباط بالغ ثم صاح في نهاية الأمر غضبا اكثر منه ألما قائلا ”كفى.. كفى“.

ولدى مغادرة المركز أصر محمد على ترك المقعد المتحرك ثم استدار واستقل سيارة والده دون مساعدة.

بعد ذلك نقل إلى مدرسة مجاورة حيث كانت هناك مجموعة من النساء يلعبن معه بلاي ستيشن في إطار مجموعة تتيح الألعاب ومكان للعب للأطفال المصابين للاختلاط بالآخرين. لكن هذا اليوم كان مخصصا لمحمد وحده الذي ظل يرفض بإصرار المجيء.

قالت مروة كرمي (19 عاما) وهي طالبة طب وضعت هذا البرنامج ومعها اختها سلمى (22 عاما) ”نواجه صعوبة في إقناع الكثيرين من الأطفال بالحضور إلى هنا... إنهم يريدون البقاء في المنزل ولا يريدون الاختلاط بالناس.“

وقالت سلمى وهي طالبة في كلية الاقتصاد إن اطفال مصراتة هم الأكثر تضررا من الحرب.

وتابعت ”الكبار مثلي يجدون صعوبة لأننا لم نشهد قبل ذلك حربا إلا على شاشات التلفزيون... ليس في شوارعنا. تخيلوا مدى صعوبة ذلك على الأطفال.“

وسيتعين على مركز جديد للعلاج الطبيعي أسسته كلية التقنية الطبية التابعة لجامعة مصراتة ومركز الجزيرة تحمل العبء الأكبر عندما يعود مصابو مصراتة لكن من الصعب تحديد عدد العائدين.

وقال موجني من المستشفى الميداني التابع لانترناشونال مديكال كوربس ”لن نكتشف حجم المشكلة إلا مع انتهاء الحرب... حينئذ سنعلم الثمن الذي دفعه أهل مصراتة.“

د م - ل ص (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below