18 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 13:23 / منذ 6 أعوام

ليبيا مفتوحة للاستثمار لكن هناك عقبات

من ماري لويس جوموشيان

طرابلس 18 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - حين تلقى عمر اتصالا من رئيسه الأجنبي يبلغه فيه بأنه يريد العودة إلى طرابلس لاستئناف نشاطه في التصنيع رد عليه الموظف الليبي مازحا بقوله إن الزيارة لن تكون إلا زيارة شخصية.

وقال عمر الذي طلب عدم نشر اسمه الكامل ”قلت يا رئيس ستقضي كل وقتك معي .. ليس هناك أحد لتقوم بأعمال معه.“ وأضاف أنه أبلغه بأن ينتظر.

وكغيره من رجال الأعمال العالميين يتوق رئيس عمر للعودة إلى ليبيا لاستئناف مشروعه بعد الحرب التي استمرت ثمانية أشهر وأطاحت بمعمر القذافي بعد 42 عاما في الحكم.

لكن في ظل انعدام الأمن وانتشار السلاح في ليبيا قد لا تكون عودة هولاء سريعة أو سهلة.

وخلال أيام سيعلن رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب تشكيلة حكومته الجديدة التي ستواجه مهمة صعبة لفرض سيطرة المجلس الوطني الانتقالي على البلاد وتنشيط الاقتصاد وإرساء الديمقراطية.

وستضطر الحكومة لبناء مؤسسات من البداية والمحافظة على جهود تنشيط قطاع النفط الليبي ونزع السلاح من المجموعات المسلحة.

وقال رجل أعمال أوروبي عاد إلى لبييا قبل بضعة أسابيع بعد مغادرته للبلاد أثناء الصراع ”إنها صورة قاتمة إلى حد ما تلك التي تظهر الآن. نهبت المكاتب في الصراع وليس من الواضح من بيده مقاليد الأمور ومع من يجب أن تتحدث.“

وأضاف ”حاولت الذهاب للعثور على عملائي القدامى للحصول على مستحقات مالية لكن كيف يدفعون لي؟ لم تعد الخدمات إلى عملها المعتاد بعد فالبنوك مازالت محدودة في عملياتها.“

وتواجه ليبيا أيضا بعد الحرب نقصا في الأوراق النقدية.

وقد زار رجل الأعمال مكتبه القديم ومنزله لكنه كالعديد من الأجانب في ليبيا الآن فضل الإقامة في مجمع مؤمن بأحد فنادق طرابلس الفخمة.

وقال رجل الأعمال ”ليست هناك شرطة وليس هناك أمن الآن ... لكنني آمل أن تتحسن الأوضاع.“

ويمثل إخضاع المجموعات المسلحة لسيطرة الحكومة تحديا صعبا. ويأخذ كثير من العاملين الأجانب موقف الانتظار والترقب لحين عودة الاستقرار.

وقال عبد الحكيم بلحاج وهو قائد إسلامي لإحدى المجموعات المسلحة في ندوة بجامعة طرابلس إن الاقتصاد يعاني بسبب شح الأموال وإن انتشار السلاح أحد أسباب المشكلة فيما يتعلق بالسياحة والشركات الأجنبية.

ومعظم الشركات العاملة في أبراج طرابلس إحدى المباني الإدارية الرئيسية في العاصمة هي شركات ليبية. وأعادت شركات الطيران الأجنبية القليلة التي تنظم رحلات إلى ليبيا فتح أبوابها لكن أروقتها هادئة.

وفي مبنى إداري قريب تتضح أيضا قلة عدد الأجانب. وفي الخارج ظهر ليبي يحمل مشترياته من السوق في إحدى يديه وفي اليد الأخرى بندقية كلاشنيكوف .

وقال مستشار أمني غربي ”كان هذا المكان عامرا بالنشاط ... الآن الشيء الرئيسي الذي تلاحظه هو قلة الأجانب.“

ويمكن رؤية وجوه أجنبية في ردهات الفنادق لكن زياراتهم أصبحت الآن عابرة. وقال مستشار أمني آخر ”يبدو أن رجال الأمن أكثر عددا من رجال الأعمال.“

واستبعد كلا المتعاقدين الأمنيين أي عودة ملحوظة للأجانب قبل حلول العام الجديد على أقل تقدير. وقال أحدهما ”وعودة عائلاتهم ستتطلب فترة أطول.“

وقال جاك مولان مدير استشارات المخاطر في موريليا انفستمنتس إن الاشتباكات بين مجموعات مسلحة أثنت الشركات الأجنبية عن العودة سريعا إلى ليبيا.

وفي الأسبوع الماضي أسفر قتال عنيف بين مجموعات مسلحة محلية عن مقتل عدة أشخاص على مشارف طرابلس.

وتراجعت شركة الطيران البريطانية بي.ام.آي عن خطط لاستئناف رحلاتها المباشرة من لندن إلى طرابلس هذا الشهر وقالت اليوم الجمعة إنه ليس هناك موعد مؤكد لاستئناف الخدمة.

وقال مولان ”يجب أن تتحسن الظروف الأمنية السيئة ليعود المستثمرون. الصراع الحالي بين مجموعات مسلحة يجب أن يحل لتهدئة مخاوف المستثمرين. وإلا فإن العديد من الشركات في قائمة مجلة فورتشن لأكبر 500 شركة لن تعود إلى ليبيا.“ وأشار أيضا إلى أنه لا يمكن التنبؤ بالقواعد المنظمة لعمل الشركات.

لكن بعد انتهاء الحرب والسعي لتشكيل الحكومة يزن المسؤولون في الشركات الأجنبية الفرص مقابل المخاطر في البلد المنتج للنفط والغاز الذي يمتلك موارد تمكنه من دفع ثمن احتياجاته من إعادة الإعمار والرعاية الصحية.

وأرسلت عدة دول غربية وفودا تجارية لكن لم يظهر حتى الآن فائزون كبار في السباق نحو العقود.

وقال مصدر دبلوماسي ”يجب إعلان الحكومة ولا بد أن يوجد هيكل قبل أن يتسنى تنفيذ الأعمال.“

وقال طارق علوان العضو المنتدب لشركة الاستشارات اس.أو.سي ليبيا التي مقرها لندن إن عدة شركات اتصلت به لطلب المشورة بشأن كيفية دخول السوق الليبية.

وأضاف ”لاحظنا مستوى أعلى من الطلب لدخول السوق الليبية. هناك فرص ضخمة في ليبيا في الإنشاءات والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والسياحة.“

وتابع قائلا ”نصيحتي هي أنه مازال من السابق لأوانه تنفيذ أعمال في ليبيا. نصيحتي هي أن يقوموا بواجبهم واستعداداتهم.“

وكانت هيريتيج أويل البريطانية من الشركات التي سارعت إلى التحرك إذ أنها أنفقت 19.5 مليون دولار لشراء حصة مسيطرة في شركة الصحراء للخدمات النفطية التي مقرها بنغازي في أكتوبر تشرين الأول في صفقة نفتها المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

لكن المدير المالي للشركة قلل من شأن نفي المؤسسة الوطنية للنفط قائلا إن الشركة أجرت محادثات إيجابية مع المؤسسة.

وقال مسؤولو المجلس الوطني الانتقالي إن العقود القائمة مع الشركات الأجنبية ستحترم لكن العقود التي يثبت أنها انطوت على فساد قد تجري مراجعتها.

ع ه - ل ص (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below