1 كانون الأول ديسمبر 2011 / 16:24 / بعد 6 أعوام

العراق يودع رسميا القوات الأمريكية في احتفال متواضع

من وليد ابراهيم

بغداد 1 نوفمبر كانون الاول (رويترز) - في مراسم متواضعة احتفل العراق رسميا بحضور نائب الرئيس الامريكي جو بايدن اليوم الخميس بانسحاب القوات الامريكية بعد نحو تسع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.

وجرى الاحتفال في قصر الفاو في المنطقة الخضراء شديدة التحصين والذي بناه الرئيس الراحل صدام حسين الذي انهى غزو العراق حكمه في ابريل نيسان من العام 2003.

ومهد اسقاط صدام الى اجراء انتخابات برلمانية ومحلية وتشكيل حكومة ضمت جميع شرائح المجتمع العراقي وبدعم من القوات الأمريكية.

وعبر الرئيس العراقي جلال الطالباني في كلمته أمام القوات الامريكية عن ”الامتنان ونحملهم تحياتنا الى الشعب الامريكي العظيم والى الرئيس باراك اوباما وللكونجرس ونعاهدهم ان العراق الذي حقق السيادة الوطنية الناجزة سيظل وفيا للعهود وللمواثيق وصديقا للولايات المتحدة الامريكية.“

وقال الطالباني ان العراق يتطلع في المرحلة المقبلة الى ”مرحلة جديدة من التعاون وضعت ملامحها وافاقها في اتفاقية الاطار الاستراتيجي المعقودة بين الدولتين والتي صارت اساسا للعلاقات المستقبلية بين بلدينا.“

وكان العراق وامريكا قد وقعا نهاية العام 2008 اتفاقية تضمنت اطارا عاما ومستقبليا للتعاون الاستراتيجي بين البدين في جميع المجالات. وتضمنت الاتفاقية جداول زمنية لانسحاب القوات الامريكية من البلاد سيكون اخرها نهاية العام الجاري حيث يتوجب على القوات الامريكية انهاء كامل انسحابها من العراق.

وجرت الاحتفالية بحضور عدد من الوزراء والنواب العراقيين والسفراء العاملين في العراق وكبار القادة العسكريين العراقيين والامريكيين والسفير الامريكي في العراق.

وكان قادة عسكريون وسياسيون عراقيون قد عبروا عن قلقهم من ان يؤثر انسحاب القوات الامريكية على الوضع الأمني بسبب عدم اكتمال استعداد قوات الامن العراقية.

وفشل البلدان بعد اشهر طويلة من المفاوضات في الاتفاق على مستوى معين من الوجود العسكري الامريكي في العراق بعد ان رفضت الحكومة العراقية منح الحصانة للجنود الامريكببن وهو الشرط الذي أصرت عليه الادارة الامريكية.

وعبر الطالباني قبل ايام عن قلقه بشأن استعداد القوات المسلحة العراقية وقال ان تقارير القادة العراقيين العسكريين بينت الحاجة الى استمرار نوع ما من الوجود العسكري الامريكي لمساعدة العراقيين على الدفاع عن اراضيهم في وجه أي اعتداء خارجي محتمل وتدريبهم على استعمال الاسلحة التي اشتراها العراق من امريكا.

واعلن مسؤولون عراقيون وامريكيونن في وقت سابق ان اتفاقا تم التوصل اليه بين البلدين يقضي بابقاء نحو 700 مدرب امريكي في العراق بعد نهاية العام الحالي لتدريب القوات العراقية. وقال مسؤول امريكي ان المدربين لن يتمتعوا بالحصانة لكنهم سيكونون جزءا من بعثة السفارة الامريكية في العراق.

وعبر نوري المالكي رئيس الحكومة في كلمته عن ضرورة وجود مدربين أمريكيين لتدريب القوات العراقية.

وقال إن هناك حاجة ”لوجود مدربين (امريكيين) لاغراض محددة تقتضيها الضرورة وهو اجراء روتيني تعمل به جميع جيوش العالم عند استخدامها للاسلحة الحديثة.“

ووصف المالكي الانسحاب بانه ”انتصار تاريخي لخيار المفاوضات“.

وقال إن هذا خيار ”كنا قد اعتمدناه كطرفين في فترة صعبة وحساسة من تاريخ العراق الحديث في التعاطي مع قضية وجود القوات وهو خيار ... لاقى الكثير من الصعوبات والاتهامات والتشكيك في داخل العراق وخارجه.“

وعقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة اندلعت موجة من الاقتتال الطائفي ومعارك عديدة اخرى لجماعات مسلحة عراقية كانت تقاتل الوجود الامريكي في العراق. وتسببت العمليات المسلحة في حصد ارواح عشرات الآلاف من العراقيين.

وتقول منظمات غير عراقية إن أعداد القتلى من العراقيين خلال الفترة الماضية قد تصل الى مليون قتيل وهي أرقام تنفيها السلطات العراقية.

وقال المالكي إن ”عملية الانسحاب سوف تسقط جميع الشعارات واللافتات المفضوحة التي ظلت تختفي وراءها بعض الدول والجهات الخارجية من اجل التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وهو التدخل الذي كانت له تداعيات خطيرة على الوضع العام في البلاد وخصوصا في المجالات الامنية والتنموية والاقتصادية والسياسية.“

ومع الانسحاب الامريكي لا يزال المشهد العراقي منقسما على نفسه بقوة حيث تتبادل الكتل السياسية المشاركة في الائتلاف الحكومي الهش الاتهامات ويسود جو من انعدام الثقة.

ورغم شدة الخلافات عبر المالكي عن رؤية متفائلة وقال ”لن يطول الزمن حتى يتحول العراق الى بلد فاعل في مسيرة البناء والاعمار والتنمية ونقطة جذب اقتصادية واستثمارية كبيرة وعامل استقرار وسلام في محيطه الاقليمي وفي الاسرة الدولية.“

ووصل الوجود العسكري الامريكي في العراق الى ذروته عند حوالي 170 الف جندي في العام 2007. ولم يتبق من هذه القوات الا نحو 14500 جندي سيجري سحبهم قبل نهاية العام الجاري.

وا - م ص ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below