22 حزيران يونيو 2011 / 10:43 / منذ 6 أعوام

تحليل- الأسد لا يبدي أي علامة على تخفيف قبضته على سوريا

من دومينيك ايفانز

بيروت 22 يونيو حزيران (رويترز) - لا تقدم تعهدات الرئيس السوري بشار الأسد بإجراء إصلاحات سياسية أي علامة تذكر على استعداده لتخفيف قبضة عائلته على السلطة القائمة منذ أربعة عقود وإخراج سوريا من أسوأ أزمة تشهدها منذ عقود.

وخرج الأسد يوم الاثنين عن صمته الذي دام شهرين ليتعامل مع موجة احتجاجات ضد حكمه ووعد بقانون جديد يسمح خاص بالأحزاب السياسية وآخر للانتخابات وبمراجعة الدستور الحالي الذي يرسخ بقاء حزب البعث الحاكم في قلب الحياة السياسية.

لكن خطابه قوبل باستياء من زعماء العالم ونشطاء قالوا إن التعهدات بالإصلاح قليلة جدا ومتأخرة كثيرا وأيضا يكتنفها غموض شديد.

وجاءت الانتقادات كما كان متوقعا من واشنطن والاتحاد الأوروبي اللذين فرضا بالفعل عقوبات على الأسد وعلى كبار المسؤولين في حكومته ردا على حملة عسكرية ضد المحتجين تقول جماعات حقوقية إن 1300 مدني قتلوا خلالها.

وحتى تركيا التي أقامت علاقات وثيقة مع الأسد أشارت إلى أن صبرها بدأ ينفد بعد أن حثته مرارا على تنفيذ إصلاحات شاملة وحاسمة.

وقال الرئيس التركي عبد الله جول ”يتعين على الأسد أن يقول بوضوح ودقة.. كل شيء تغير. نحن ننقل النظام للتعددية الحزبية. كل شيء سينظم وفقا لارادة الشعب السوري وسأتولى تنفيذ هذه العملية.“

ورفضت جماعة نشطاء سورية خطاب الأسد باعتباره تكرارا لوعود لم يتم الوفاء بها وتهديدات مبطنة لم تعالج الأزمة في سوريا أو تستجب لطموح عشرات آلاف السوريين الذين ما زالوا يتظاهرون متحدين الحملة العسكرية.

وبينما أقر الأسد بأن سوريا تواجه أزمة خطيرة وبالانتقادات بسبب بطء وتيرة التغيير كرر الرئيس السوري أفكارا وردت في خطابيه السابقين في مارس آذار وأبريل نيسان بأن البلاد تواجه مؤامرة خارجية وأنحى باللائمة في العنف على مجرمين ومتطرفين دينيا.

ولم يشر إلى أي دور لقوات الأمن في إراقة الدماء وتعهد بالتمييز بين من لديهم مطالب مشروعة ومن وصفهم ”بالمخربين“ الذين يقفون وراء الاضطرابات.

وقال جوليان بارنس ديسي المحلل في مؤسسة كونترول ريسكس إن الأسد ”لم يقدم أي مؤشر بشأن القضية الأساسية وهي استعداده لتسهيل انتقال حقيقي للسلطة بعيدا عن الاحتكار المستمر للسلطة من جانب عائلته وحزب البعث الحاكم.“

وتابع يقول ”إنه يمضي على الطريق الفاشل ذاته الذي سار عليه زعماء آخرون في المنطقة بالسعي إلى تقويض شرعية المعارضة بينما يلجأ في الوقت ذاته إلى القمع الأمني الصارم.“

وقال محلل مقيم في دمشق رفض الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع في سوريا ”فشل (الأسد) في التعامل مع القضيتين الأساسيتين اللتين هما سبب المشكلة في أعين كثير من السوريين وهما سلوك أجهزة الأمن وافتقاره إلى القيادة الحاسمة.“

وقال الأسد إن دعوة ستوجه خلال أيام إلى أكثر من 100 شخصية من مختلف قطاعات المجتمع لحضور اجتماعات تشاورية لبحث إطار العمل لحوار وطني وعدت به الحكومة منذ أكثر من شهر.

ولم تبلور أي شحصيات معارضة بعد ردا على أي دعوة للمشاركة في الاجتماعات لكن عددا منهم قال إن الحوار لا يمكن أن ينجح في حين لا يزال القمع الأمني مستمرا وبينما لا يزال آلاف المعتقلين السياسيين في السجون.

وحتى لو حضرت هذه الشخصيات فمن غير الواضح ماذا سيكون تأثير ذلك على الاحتجاجات في الشارع التي طالبت في البداية بمزيد من الحريات لكنها تطالب الآن ومنذ أسابيع بالإطاحة بالأسد.

وقال أيهم كامل وهو محلل لدى مجموعة أوراسيا ”من الصعب أن نرى طريقا سهلا لتطبيق هذا البرنامج الإصلاحي.“

ومضى يقول ”سيستمر استخدام القوة العسكرية على الأقل لمواجهة جزء من المعارضة. هذا سيجعل من الصعب على كثير من الشخصيات المعارضة الدخول في مفاوضات مع النظام او المشاركة في لجنة الحوار الوطني.“

وقال كامل إن من المرجح أن يكون خطاب الأسد أحدث استقطابا في المجتمع السوري حيث يراه مؤيدو الأسد على أنه دليل على أن الرئيس مستعد لتقديم تنازلات ملموسة بينما يرفضه المعارضون باعتبار أنه غير ذي اهمية.

وكانت تلك التوترات واضحة في عدد من المدن السورية أمس الثلاثاء حيث تظاهر عشرات الآلاف من مؤيدي الأسد في المدن في أرجاء البلاد مما أدى إلى اشتباكات مع محتجين قال نشطاء إن قوات الأمن قتلت خلالها سبعة أشخاص بالرصاص.

وقال بارنس ديسي ”هناك تشققات تحدث في المجتمع السوري والنظام يسعى لاستغلال هذا لتقوية قبضته على السلطة.“

وأضاف ”إذا أصبح هذا الصراع عسكريا سيكون هناك احتمال حقيقي لحدوث شكل من أشكال الحرب الأهلية.“

وقال إنه بينما قد تستطيع قوات الأمن مساعدة الأسد على ابقاء قبضته على السلطة في المدى القصير فإن الوصول إلى طريق مسدود مع المحتجين وتدهور الاقتصاد الذي تضرر من انهيار السياحة والتوقف المرجح للاستثمار الأجنبي يعني أن فرص الأسد في الشهور والسنوات القادمة أكثر غموضا.

واعترف الأسد نفسه بأن التحدي الأكثر خطورة هو ضعف أو انهيار الاقتصاد السوري وحث الشعب على العمل لإعادة الثقة في الاقتصاد.

وقال بارنس ديسي ”الأوضاع الاقتصادية مثل الأوضاع السياسة تعني أنه سيكون من الصعب للغاية على الأسد البقاء.“

وقال ناشط سوري إنه يأمل في نتيجة أسرع مشيرا إلى أن الأسد أدلى حتى الآن بخطابه الثالث منذ أن اندلعت الاحتجاجات في سوريا وهو نفس عدد الخطابات التي ألقاها كل من الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي والرئيس المصري السابق حسني مبارك قبل الإطاحة بهما.

وقال عبد الله أبا زيد وهو ناشط مدني من مدينة درعا الجنوبية التي اندلعت منها الانتفاضة في مارس اذار ”سقط زين العابدين بن علي وحسني مبارك بعد الخطاب الثالث نأمل أن يكون ذلك هو الخطاب الذي سيسقطه (الأسد).“

أ م ر - م ص ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below