8 حزيران يونيو 2011 / 21:45 / بعد 6 أعوام

تركيا تفتح حدودها للاجئين السوريين والغرب يسعى لإدانة الأسد

(لإضافة تحركات بالأمم المتحدة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي وتعليقات لدبلوماسيين ولاجئين وأنباء عن انشقاقات وتعليقات لشهود عيان)

من يارة بيومي

بيروت 8 يونيو حزيران (رويترز) - فتحت تركيا حدودها اليوم الأربعاء للاجئين السوريين الذين غلبهم الجزع وحثت حكومتهم على الحد من العنف ضد المدنيين بعد أن فر الآلاف من بلدة قرب الحدود التركية خوفا من هجوم للجيش.

وفي ظل متابعة الرأي العام الغربي للوضع في سوريا وقد راعه العنف الذي قوبلت به الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية تستعد بريطانيا وفرنسا لطرح مشروع قرار على مجلس الأمن الدولي لإدانة الرئيس بشار الأسد رغم أنه لا يوجد على ما يبدو استعداد للتدخل عسكريا على غرار التدخل في ليبيا.

وتتهم حكومة الأسد عصابات مسلحة بقتل عشرات من أفراد قوات الأمن في بلدة جسر الشغور وتعهدت بإرسال قوات الجيش لتنفيذ ”مهامها الوطنية لإعادة الأمن والطمأنينة“.

وانتشرت قوات الجيش مدعومة بالدبابات قرب البلدة مما دفع كثيرا من سكانها البالغ عددهم نحو 50 الفا إلى الفرار.

وقال رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان الذي سعى طويلا لاقامة علاقات طيبة مع الاسد “نراقب بقلق التطورات في سوريا. ينبغي لسوريا أن تغير موقفها من المدنيين ويجب أن تنتقل بموقفها إلى مستوى اكثر تسامحا.

”غير وارد بالنسبة الى تركيا أن تغلق ابوابها أمام اللاجئين القادمين من سوريا.“

وجاءت تحركات القوات السورية بعدما أعلنت الحكومة مقتل أكثر من 120 رجلا فيما قال نشطاء مناهضون للأسد إنه قتال بين الجنود. وأثارت التحركات مخاوف من ان ينتقل العنف إلى مستوى جديد. وتقول منظمات حقوقية إن أكثر من 1100 مدني قتلوا منذ مارس اذار في احتجاجات ضد حكم اسرة الأسد المستمر منذ 41 عاما.

وفي جسر الشغور تحمل الأذهان ذكريات عملية قتل واسعة في 1980 خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد. وكانت تلك العملية نذيرا لسحق انتفاضة إسلامية مسلحة في مدينة حماة قتل خلالها الآلاف في 1982.

وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية إن 448 سوريا إجمالا عبروا الحدود التركية اليوم الأربعاء. ونصبت نحو 100 خيمة في مخيم قرب الحدود حيث يحصل نحو 666 شخصا حاليا على الأغذية والرعاية الطبية.

ونقل بعض الجرحى إلى المستشفيات. وقال سكان سوريون إن أغلب الفارين من البلدة بقوا في قرى داخل سوريا.

وشاهد مراسلون لرويترز في تركيا خياما على الجانب السوري من الحدود. وقال قرويون اتراك إنهم شاهدوا قوات وسيارات إسعاف تركية تلتقط سوريين عبروا الحدود في وقت سابق اليوم.

وبإضافة اللاجئين الجدد إلى ارقام سابقة لوزارة الخارجية التركية يكون نحو 750 سوريا قد عبروا الحدود منذ مارس اذار.

وقال صبي عمره 16 عاما فر عبر الحدود إن الجنود دخلوا جسر الشغور منذ يوم الجمعة.

واضاف طالبا عدم ذكر اسمه ”أغلقوا المخابز وقطعوا المياه عن البلدة. هاجم الجنود المنازل والرجال والنساء والأطفال.“

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان بريطانيا وفرنسا ستتقدمان بمشروع قرار لمجلس الامن اليوم الاربعاء لادانة قمع سوريا للمحتجين.

ومضى يقول “اليوم في نيويورك ستتقدم بريطانيا وفرنسا بقرار لمجلس الامن يدين القمع ويطالب بالمحاسبة وبدخول (مساعدات) انسانية.

”واذا صوتت اي دولة ضد ذلك القرار او حاولت الاعتراض عليه فان الامر متروك لضميرها.“

وقال كاميرون في لندن إن مشروع القرار يدين القمع ويطالب بدخول مساعدات إنسانية. لكن موقف روسيا في التصويت لم يتضح. وتقول موسكو إنها لن تؤيد التدخل ضد سوريا في مجلس الأمن مستندة إلى عمليات القصف التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي ولم تسفر عن نتيجة حاسمة حتى الآن.

وقال دبلوماسيون غربيون في نيويورك ان أحدث نسخة من مشروع القرار ستعرض خلال اجتماع مجلس الامن الذي يبدأ في الثالثة بعد الظهر (1900 بتوقيت جرينتش) لكنهم لا يتوقعون التصويت على القرار اليوم.

وقالوا ان مشروع القرار الأصلي الذي جرى تعديله قليلا منذ وزع على أعضاء المجلس الشهر الماضي يحث الدول على عدم إمداد دمشق بالاسلحة لكنه لا يتضمن حظرا فعليا للسلاح أو اجراءات عقابية محددة اخرى.

وقال دبلوماسي انه جرى تعديل النص الاصلي لكي لا يبدو وكأنه مقدمة لاجراء آخر مثل التدخل العسكري الذي يقوم به حلف شمال الاطلسي في ليبيا والذي أغضب روسيا.

في الوقت نفسه قال دبلوماسي اوروبي رفيع للصحفيين في واشنطن اليوم ان دول الاتحاد الاوروبي تعد جولة ثالثة من العقوبات تستهدف الشركات السورية.

وقال سكان في جسر الشغور إنهم يحتمون من الهجمات ويتأهبون لها.

وقال رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات انتشرت في قرى مجاورة لجسر الشغور منها قرية أريحا إلى الشرق وعلى الطريق السريع بين اللاذقية وجنوب غرب البلاد.

وذكر سكان أن نحو 40 دبابة ومدرعة تقف على بعد نحو سبعة كيلومترات من جسر الشغور التي أصبحت الآن شبه خالية إلا من بعض المحتجين الشبان.

وقال علي حاج ابراهيم إن قوات الأمن أطلقت النار يوم الأحد على ابنه بلال الذي تطوع لمساعدة الجرحى في مطلع الأسبوع على مشارف جسر الشغور.

وأضاف حاج ابراهيم ”مزقت طلقتا سلاح آلي صدره وكتفه الأيسر. كان عمره 26 عاما ومعه شهادة جامعية في الجغرافيا.. تزوج منذ أربعة أشهر وزوجته حبلى.“

وقال لرويترز ”لا نقبل العزاء. نعتبر شهادته عرسا للدفاع عن الحرية.“

وطردت الحكومة السورية مراسلي رويترز ومنعت معظم وسائل الاعلام المستقلة من العمل في البلاد وهو أمر يتعذر معه التحقق من مثل هذه الروايات.

وقال شاهد عيان في دمشق لرويترز إنه شاهد 40 دبابة وعربة مدرعة وشاحنات يمكنها حمل نحو 400 جندي متجهة شمالا أمس الثلاثاء على طريق سريع يؤدي إلى مدينتي حمص وحماة الرئيسيتين. وقال النشط الحقوقي عبد الرحمن إن بعض الدبابات دخلت أحياء تشهد احتجاجات في حمص.

وقال برهان غليون المعارض السوري والأكاديمي بجامعة السوربون في باريس ”الأسد انتهى.. لكن سنرى كيف سينهار هذا النظام... هل سينهار من الداخل أم من خلال تنامي المظاهرات أم هل سيتوحد العالم ويطالب بانهاء القتل ويهدد بالتدخل؟“

وتهيمن عائلة الأسد وأنصاره من الأقلية العلوية الشيعية على الأوضاع في سوريا منذ أن سيطر والده الرئيس الراحل حافظ الأسد على السلطة قبل 41 عاما.

ورد بشار الاسد على المظاهرات بمزيج من وعود الإصلاح وقمع المحتجين في بلدات في شتى انحاء البلاد. ويتهم المسؤولون السوريون إسلاميين متشددين بإذكاء تمرد مسلح عنيف.

وتحدث نشطاء عن هرب بعض الجنود من الجيش لأنهم ما عادوا يطيقون فتح النار على المحتجين لكن يصعب التحقق من تلك الروايات.

وفي تسجيل مصور نشره نشطاء مناهضون للحكومة على الانترنت قال رجل قدم نفسه على أنه جندي من منطقة قريبة من جسر الشغور إن مهمة الجنود كانت قمع المحتجين وإن المحتجين كانوا مسالمين وعزل وما كانوا يطالبون الا بالحرية.

ودعا الجندي الذي عرف باسم مصطفى احمد موسى في التسجيل المصور الذي حمل تاريخ السادس من يونيو حزيران الجنود إلى ترك الجيش السوري قائلا إنه لم يعد جيشا يحمي البيوت وإنما يدمرها.

م ص ع - ع م ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below