30 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:07 / منذ 6 أعوام

تحقيق- اللهو يساعد الأطفال على التعافي من صدمة زلزال تركيا

من ايجي توكساباي وايبون فيلابيتيا

ارجس (تركيا) 30 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - اسودت الحياة في وجه رميسة كالكان التي يبلغ عمرها 11 عاما بعد ظهر يوم احد مشمس وتحديدا في الساعة 1.41 دقيقة.

في ذلك اليوم في 23 اكتوبر تشرين الأول قتل زلزال قوي نحو 600 شخص في شرق تركيا فدمر بلدات وقرى وشرد عشرات الآلاف.

وتعيش رميسة الآن مع عائلتها في خيمة نصبت بملعب لكرة القدم مع ناجين آخرين حيث تنتابها في بعض الأحيان كوابيس ترى فيها أن الأرض تهتز مجددا وأن اخيها البالغ من العمر سنتين مفقود تحت الأنقاض. وتضطر الى الوقوف في صف في البرد القارس للحصول على الحساء والمعكرونة. مدرستها مغلقة.

لكن في الأيام القليلة الماضية بدأت رميسة تضحك وتغني من جديد بفضل مجموعة من الأخصائيين النفسيين المتطوعين يعملون مع الأطفال الذين يعانون من الصدمة في المخيم على مشارف ارجس البلدة الاكثر تضررا من الزلزال الذي بلغت قوته 7.2 درجة.

وقالت رميسة وهي فتاة نحيلة ولبقة ترتدي سترة وردية حصلت عليها في المخيم ”يعلموننا أغنيات ونمارس ألعابا كل يوم ونقضي وقتا ممتعا.“

وأضافت ”بعد الزلزال كنت أخاف من الظلام. شقيقي الأصغر كان يستطيع النوم لكن انا واختي لم نستطع. لم تعد الكوابيس تنتابني الآن.“

ويقول اطباء نفسيون واطباء اطفال إن الدمار الذي خلفه الزلزال وهو الأقوى الذي تشهده تركيا منذ عشر سنوات مثل ضغطا هائلا على الأطفال وأضر بقدرتهم على التواصل وإقامة العلاقات الاجتماعية.

وأصبح كثيرون يميلون الى الانطواء ويخافون الابتعاد عن الخيام المزدحمة التي يجلسون فيها مع آبائهم. اما الأكبر سنا فيظهرون سلوكا غير اجتماعي وعدوانية مما يزيد معاناة أولياء أمورهم.

وفي بلدة قتل فيها 455 شخصا على الأقل وهدمت آلاف المنازل او أصبحت غير صالحة للسكن يعد اطفال ارجس بين اكثر الضحايا هشاشة. فقد كثيرون آباء او اخوة او اشقاء وتعطلت حياتهم الدراسية ورحل اصدقاؤهم.

وقال علي سكمان (27 عاما) وهو اخصائي اجتماعي متطوع في الهلال الأحمر التركي باكبر مخيم في ارجس الذي يوجد به 300 خيمة واكثر من 1500 مقيم ”الأطفال هم اكثر من يعاني من آثار هذه المآسي.“

وأضاف ”نبعدهم عن هذا العالم الصعب الذي يعيشون فيه الآن الى الحياة التي كانوا يعيشونها من قبل حيث كان لهم أصدقاء وكانوا يمارسون الألعاب. إنها فرصة لهم ليتعافوا.“

ويقول أولياء أمور إنه منذ افتتح مركز العلاج النفسي تحسنت حياة اطفالهم وكذلك الحياة في المخيم.

وتعلو أصوات الأطفال في المخيم الذي كان كئيبا ويتكون من مجموعة من الخيام وسط رياح الشتاء الباردة والأمطار التي تهطل كثيرا اذ يغنون ويرقصون ويمارسون ألعابا مع الخبراء النفسيين على رقعة موحلة من الأرض.

وكان بعض الأطفال يرتادون نفس المدرسة قبل الزلزال والتأم شملهم في مجموعات اللعب.

ويعقدون مسابقات في الألعاب البهلوانية ويقدمون عروضا ارتجالية او ينشدون أغاني تعلموها في المخيم.

وارتبط كثيرون بالمجموعة التي تتكون من اكثر من 30 اخصائيا نفسيا شابا يستقبلونهم بالأحضان والقبلات حين يحضرون لممارسة الألعاب الصباحية.

وهتفوا سويا حين أدى سكمان احدى حركات الباليه وانحنى امام الجمع.

وقالت نادرة اوزتان رئيسة الجمعية التركية لعلم النفس التي عملت مع ناجين من الزلازل في باكستان وايران إن 80 في المئة من المتضررين من الزلازل يصابون بصدمات نفسية.

وأضافت أن الأطفال احيانا يشعرون بالذنب لما حدث لأسرهم. والغذاء والمأوى ضرورتان أساسيتان لكن إعادة التأهيل النفسي تستغرق وقتا.

وقالت ”المشكلة أن هذه مجرد بداية الشتاء. اذا لم يحصلوا على مساكن مناسبة فستتضاعف الصدمة.“

ويقول آباء إن الخبراء النفسيين أخرجوا بعض ابنائهم من الاكتئاب مما خفف من أعبائهم الثقيلة.

وقالت سفدا كالكان والدة رميسة ”بعد الزلزال أصيبت بصدمة ولم تستطع التوقف عن البكاء. الآن تستيقظ مبكرا وتتناول إفطارها وتسرع الى خيمة الاخصائيين النفسيين.“ ووالد رميسة خباز وهو عاطل عن العمل الآن.

وتحرص العائلات في المخيم على عودة الأطفال الى المدرسة لكن في ظل توقف الدراسة فإن أفرادها سعداء لأن هناك ما يسري عن اطفالهم مما يمكنهم من الاعتناء بأمور مثل استيفاء وثائق الوفاة او تقديم طلبات للحصول على منازل سابقة التجهيز.

وقال احمد كارليداج (42 عاما) وهو اب لاربعة ابناء ”اطفالي ما زالوا يعانون من الكوابيس وصعوبة في النوم ليلا لكن صونجول تبدو اكثر بهجة هذه الأيام“ مشيرا الى ابنته البالغة من العمر 11 عاما. وأضاف ”تغيرت بعد أن بدأوا اللعب في تلك الخيمة.“

ويعاني الأطفال الاكبر سنا مثل سيفجي (13 عاما) معاناة اكبر. وفي حين يبدو الأطفال الآخرون سعداء فإنها تصفق في زاوية خيمة الاخصائيين النفسيين بعد ممارسة الألعاب وتبدو منطوية على نفسها تلاحقها الذكريات.

وقالت ”انا واخي نحاول أن ننسى. التواجد هنا يفيد لكنني لا أستطيع سوى تذكر المشاهد التي رأيتها في ذلك اليوم.“

د ز-ع ش (من)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below